تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
يعمه وإمام الجماعة ولا سبيل في الرواية إلى الثاني لما عرفته فتعين الأول وإنما يرد ما ذكر لو كان للإمام معنى آخر خاص وهو إمام الجماعة مع قيد أنه يحسن الخطبة ويتمكن من الجمعة من غير خوف وتقية وهذا المعنى لا أثر له في الاستعمالات والإطلاقات بالكلية بل لم يحتمله أحد نعم روي هذا الموثق بنحو آخر بزيادة بين قوله أربع ركعات وقوله وإن صلوا جماعة وهي هذه يعني إذا كان إمام يخطب فإن لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة فيكشف عن أن المراد بالإمام المطلق من فسر به فيه وهو أعمّ من إمام الأصل لكن يحتمل كون التفسير من الراوي ومع ذلك فالظاهر أن المراد بمن يخطب خصوص الإمام أو نائبه الخاص لحصول أقل الخطبة الذي هو قول الحمد للَّه والصلاة على محمد وآله ويا أيها الناس اتقوا ربكم من كل إمام جماعة ومن البعيد جدا بل قال الأستاذ إن من المحال عادة وجوده مع عدم تمكنه منه ولو بالتلقين وليست القدرة على إنشاء الخطبة شرطا عندهم قال في ( مصابيح الظلام ) لو قالوا باشتراطها فسدت أدلتهم لأن القيد والشرط في الآية والأخبار موجود حينئذ فالنزاع يصير في تعيينه هل هو الإذن الخاص أو القدرة المذكورة والترجيح لجانب الإذن لوفور المرجحات انتهى ثم إن إطلاق النص يحمل على الغالب وعليه فلا معنى لاشتراطه وأنه مع عدمه يصلي أربعا ولو جماعة فتأمل ( فإن قيل ) يمكن أن يكون إمام جماعتهم ما كان يعرف كفاية أقل الخطبة ( قلنا ) كان على الإمام عليه السلام أن يقول قل له يكفي هذا ويصلي الجمعة وأوهن من ذلك احتمال أن يكون ذلك الإمام لم يسمع كفاية أقل الخطبة وفي ( الصحيح ) أو القريب منه المروي في العلل إنما صارت صلاة الجمعة إذا كان مع الإمام ركعتين وإذا كان بغير إمام ركعتين وركعتين لأن الناس يتخطون إلى الجمعة من بعد فأحب اللَّه عزّ وجلّ أن يخفف عنهم لمواضع التعب الذي صاروا إليه ولأن الإمام يحبسهم للخطبة وهم ينتظرون للصلاة ومن انتظر للصلاة فهو في الصلاة في حكم التمام ولأن الصلاة مع الإمام أتم وأكمل لعلمه وفقهه وفضله وعدله ولأن الجمعة عيد وصلاة العيد ركعتان وفيه وجوه من الدلالة ( منها ) ظهوره في لزوم اتصاف إمام الجمعة بأوصاف لا تشترط في إمام الجماعة ما عدا العدالة ( ومنها ) جعل الجمعة كالعيد ويشترط فيه الإمام إجماعا كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى فكذا الجمعة ( ومنها ) دلالته على وجوب تخطي الناس إليها من بعد وليس ذلك إلا لكونها منصب شخص معين يجب تخطيهم إليه لأدائها ولا معنى لذلك ولا وجه له لو كان إمامها مطلق إمام الجماعة كما هو ظاهر ( ومن هنا ) يصح الاستدلال على الاشتراط بالصحاح الدالة على وجوب شهود الجمعة على جميع المكلفين إلا من كان على رأس فرسخين لظهورها في أن للجمعة موضعا معينا يجب الحضور إليه من كل جهة إلى حد الفرسخين ولا ريب أنه ليس لها موضع مقرر إلا أن يكون هناك شخص معين منصوب لها لا تتأتى من غيره وإن كان عدلا محصلا للعدد قادرا على الخطبة ( ومنها ) إطلاق الإمام فيه المنصرف كما عرفت إلى المعصوم عليه السلام بل في موضع آخر من هذا الخبر ما كاد يكون صريحا فيه أو هو صريح فيه حيث قال إنما جعلت الخطبة يوم الجمعة لأن الجمعة مشهد عام فأراد أن يكون للأمير سبب إلى موعظتهم إلى أن قال وتوقيفهم على مصلحة دينهم ودنياهم ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفات وفي ( القوي ) تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين ولا تجب على أقل منهم الإمام وقاضيه والمدعي حقا والشاهدان والذي يضرب الحدود بين يديه وهو نص في الاشتراط وعدم القول بتعيين السبعة بأعيانهم بالإجماع غير قادح لدلالته بمعونته على أن المقصود منه بيان أصل وضع الجمعة مع أن ظاهر الصدوق العمل به في الفقيه وفسر في ( الهداية )