. . . . . . . . . .
شرح
الشرعية رأسا والمراد إذن الباقر عليه السلام لعبد الملك والصادق عليه السلام لزرارة وغيره في إقامتها وعلى هذا فما وقع لبعضهم كما في الروضة حيث قال والمصنف أوجبها مع الفقيه لتحقق الشرط وهو إذن الإمام لا يخلو من التباس ( ويرد ) على ما اعتذر به في الذكرى ما ذكره في كشف اللثام من أن الإذن في كل زمان لا بد من صدوره عن إمام ذلك الزمان فلا يجدي زمن الغيبة إلا إذن الغائب ولم يوجد قطعا أو نص إمام من الأئمّة عليهم السلام على عموم جواز فعلها في كل زمان وهو أيضا مفقود ( وما يقال ) من أن حكمهم كحكم النبي صلّى اللَّه عليه وآله على الواحد حكمهم على الجماعة إلا إذا دل على الخصوص دليل فهو صواب في غير حقوقهم فإذا أحل أحدهم حقه من الخمس مثلا لرجل لم يعم غيره ولشيعته لم يعم شيعة غيره من الأئمّة فكذا الإذن في الإمامة خصوصا إمام الجمعة التي لا خلاف لأحد من المسلمين في أنه إذا حضر إمام الأصل لم يجز لغيره الإمامة فيها إلا بإذنه ولو لم يعم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يحرم كتمان العلم وترك الحكم بما أنزل اللَّه لم يجز للفقهاء الحكم ولا الإفتاء زمن الغيبة إلا بإذن الغائب عليه وعلى آبائه أتم الصلاة والتسليم ولم يكف لهم إذن من قبله وجعله قاضيا انتهى ( وقد يستدل ) عليه بخبر العلل كما أشرنا إليه فيما سلف ويأتي نقله ( وقد يرد ) على هذا القول أيضا كثير مما ورد على المشهور مضافا إلى ما ستسمع فقد ظهر وسيزداد ظهورا أن القول بالمنع مطلقا قوي جدا ومن العجيب ما وقع في الروضة من نسبة الوهم إلى القائلين بالمنع في موضعين قال وكثيرا ما يحصل الالتباس في كلامهم بسبب اشتباه الوجوب التخييري بالعيني حيث يشترطون الإمام أو نائبه في الوجوب إجماعا ثم يذكرون حال الغيبة ويختلفون في حكمها فيوهم أن الإجماع المذكور يقتضي عدم جوازها حينئذ بدون الفقيه والحال أنها في حال الغيبة لا تجب عندهم عينا وذلك شرط الوجوب العيني خاصة ومن هنا « 1 » ذهب جماعة من الأصحاب إلى عدم جوازها حال الغيبة لفقد الشرط المذكور ويضعف بمنع عدم حصول الشرط أولا لإمكانه بحضور الفقيه ومنع اشتراطه ثانيا لعدم الدليل عليه من جهة النص فيما علمناه وما يظهر من جعل مستنده الإجماع فإنما هو على تقدير الحضور وأما حال الغيبة فهو محل النزاع فلا يجعل دليلا فيه مع إطلاق القرآن الكريم بالحث العظيم المؤكد بوجوه كثيرة مضافا إلى النصوص المتضافرة على وجوبها بدون الشرط المذكور بل في بعضها ما يدل على عدمه نعم يعتبر اجتماع باقي الشرائط ومنه الصلاة على الأئمّة عليهم السلام ولو إجمالا ولا ينافيه ذكر غيرهم إلى أن قال وتعبير المصنف وغيره بإمكان الاجتماع يريد به الاجتماع على إمام عادل لأن ذلك لم يتفق في زمن الظهور غالبا وهو السر في عدم اجتزائهم بها عن الظهر مع ما نقل من تمام محافظتهم عليها ومن ذلك سرى الوهم انتهى كلامه ونقلناه بتمامه للتنبيه على مواضع للنظر فيه مع الإشارة إلى ما توهمه من الوهمين فنقول لا يخفى أن الإجماع إنما تحقق في أصل الشرط وهم مع اتفاقهم عليه اختلفوا في كيفيته فقال جماعة من كبرائهم إنه شرط الانعقاد كالخطبة والجماعة والعدد والآخرون إنه شرط الوجوب العيني كما سمعت ذلك كله في صدر البحث ولما كان انتفاء الشرط يقتضي انتفاء المشروط ذهب الأولون إلى عدم صحتها حال الغيبة لانتفاء شرطها والآخرون إلى استحبابها أي الوجوب التخييري وهذا هو الوجه في اختلافهم في جوازها وعدمه لا ما قاله من حصول الالتباس
هامش
( 1 ) أي من دعوى الإجماع المذكور ( بخطه قدس سره )