تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
والحال أنه في الروضة في أول كلامه اعترف بأن الإمام أو نائبه الخاص وهو المنصوب للجمعة أو لما هو أعمّ منها يشترط في انعقادها لأنه قال لا تنعقد عند الحضور إلا به أو بنائبه الخاص أو العام وبدونه تسقط وهو موضع وفاق ومقتضاه سقوطها ولو تخييرا حينئذ بغيره ولو فقيها وأنه موضع وفاق وما قاله هنا من أنه شرط الوجوب العيني عندهم بالإجماع إما أن يريد به حال الظهور خاصة أو مطلقا بحيث يشمله كما هو الظاهر أو الغيبة خاصة فعلى الأولين ينافي قوله هنا ما قاله سابقا لأن مقتضى ما هنا الانعقاد بغير الإمام أو نائبه تخييرا ولو لم يكن ففيها وعلى الثاني يلزم فرض حضور الإمام أو المنصوب للجمعة أو الأعم منها حال غيبته وهو فاسد ومنه يعلم الالتباس وصحة ما قلناه من اختلافهم في كيفية الشرط وكونه منشأ القولين ( وأما قوله ) ويضعف بمنع حصول الشرط أولا لإمكانه بحضور الفقيه ومنع اشتراطه ثانيا لعدم الدليل ( ففيه ) أن عموم نيابة الفقيه ممنوعة خصوصا في موضع النزاع كالجهاد وما احتج به من قول الصادق عليه السلام انظروا الحديث لا يدل إلا على نفاذ قضائه كما سمعت وكما عرفت منع الأولوية وأما منعه الاشتراط لعدم الدليل فلا وجه له لوروده في عدة أخبار كما يأتي نشرها قريبا مع أن الإجماع كان في الحجية ولعل هذا إنما نشأ من الاشتباه بين الشرطين أي النيابة ( الإمامة خ ل ) والإذن كما أشرنا إليه سابقا إذ سند الإذن إنما هو الإجماع خاصة ومن الأخبار الدالة على الاشتراط الخبر النبوي المشهور المنجبر بالعمل وهو قوله صلّى اللَّه عليه وآله أربع للولاة الفيء والحدود والصدقات والجمعة وفي آخر أن الجمعة والحكومة لإمام المسلمين وروى في ( التهذيب ) بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لا جمعة إلا في مصر يقام فيه الحد وقال سيد الساجدين وزين العابدين عليه السلام اللَّهمّ إن هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع أمنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزوها وأنت المقدر لذلك إلى قوله عليه السلام حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين يرون حكمك مبدلا وقد ذكر في ( مصابيح الظلام ) وجوها كثيرة واضحة في دلالة هذه الفقرات الشريفة على الاشتراط وفي ( الموثق ) عن الصلاة يوم الجمعة فقال أما مع الإمام فركعتان وأما لمن صلّى وحده فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة وهو ظاهر أو صريح في أن المراد بإمام الجمعة إمام الأصل لا إمام الجماعة وإلا فصلاة الأربع ركعات جماعة يستلزمه فلا معنى لقوله عليه السلام أما مع الإمام فركعتان مضافا إلى أن المتبادر من لفظ الإمام حيث يطلق ولم يضف إلى الجماعة إنما هو المعصوم عليه السلام وإذا أضيف إلى الجماعة تعين كونه إمام جماعة من جهة القرينة وهذه القرينة منتفية في إمام الجمعة بلا شبهة إذ لم يظهر إلى الآن اتحاده مع إمام الجماعة في الأحكام والأحوال فلم يثبت خلاف ما يتبادر من الإمام المطلق ولا ريب في أن المطلق إذا كان ظاهرا في معنى ويتبادر ذلك المعنى منه فعند إضافته يكون كذلك إلا أن يثبت خلافه كما في إمام الجماعة وقد سلف لنا في أول البحث نقل عشرة أخبار تدل على ذلك ومن هنا يصح الاستدلال على الاشتراط بالمعتبرة الدالة على اعتبار الإمام في الجمعة بقول مطلق وفيها الصحيح والموثق وغيرهما كما اتفق للمصنف في المنتهى وغيره ( فإن قلت ) إمام الجمعة غير منحصر في الإمام عليه السلام إجماعا ( قلت ) هو منحصر فيه ومقصور عليه عند الفقهاء بأن يفعلها بنفسه أو بنائبه كما هو الشأن في جميع مناصبه ووظائفه لأنه من المعلوم أنه ما يتولى الحكومة بنفسه الشريفة في جميع البلدان ( وما عساه يقال ) في الجواب عن الموثق بأنه لا ينافي عدم الاشتراط لأنه يشترط في إمام الجمعة كونه يحسن الخطبتين ويتمكن منهما لعدم الخوف والتقية بخلاف إمام الجماعة فضعيف جدا لأن لفظ الإمام المطلق حقيقة إما في المتبادر منه عند الإطلاق أو فيما
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 69 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي