. . . . . . . . . .
شرح
الأصل وسقط احتمال بقاء تلك الأصول زمن الظهور وأن الامتناع إنما كان للتقية فلم يبق لهم من الأدلة إلا الخبر الذي قال في ( حاشية المدارك ) إنه يدل على الوجوب التخييري دلالة ظاهرة قال وهو ما رواه الشيخ في مصباحه والصدوق في أماليه في الصحيح عن ابن أبي عمير عن هشام عن الصادق عليه السلام أنه قال إني أحب الرجل أن لا يخرج من الدنيا حتى يتمتع ولو مرة أو يصلي الجمعة في جماعة وفي ( الأمالي ) ولو مرة أيضا ( وفيه أولا ) أنه إنما أفاد استحباب صلاة الجمعة جماعة وأما عمومه لكل جماعة أو إطلاقه فلا مع أن صلاة الجمعة تعم الرباعية ( وثانيا ) أنه يحتمل حضور جماعات العامة كما أشار إليه المفيد في خبري زرارة وعبد الملك إلا أن يقال إن فهم المفيد معارض بفهم معظم الفقهاء وقد ادعى الأستاذ دام ظله في حاشية المدارك أنهم ادعوا الإجماع على كونها مستحبة تخييرا قال ويظهر على الملاحظ ما ذكرناه ( قلت ) قد لحظنا كلامهم فلم نجد لهذا الإجماع عينا ولا أثرا نعم قد ادعى الإجماع جماعة على القول الثالث وقد تشعر إشعارا ضعيفا لا يعتد به عبارة المقاصد العلية في ادعاء هذا الإجماع الذي ادعاه الأستاذ وقد سمعتها بتمامها وأظهر منها عبارة غاية المراد على تأمل فيها وقد سمعتها أيضا نعم نقل السيد علي صائغ والشيخ نجيب الدين أن بعضهم استدل بالإجماع على ذلك ( والحاصل ) أنه إن ثبت هذا الإجماع فهو الحجة وإلا فلا نرى غيره ينهض حجة هذا حال هذا القول مع كثرة الذاهبين إليه ( وأما القول ) بجوازها للفقيه فقد استدلوا عليه بأنه منصوب من الإمام عليه السلام بقوله انظروا إلى رجل الحديث ودلالته على نفاذ قضاء الفقيه وجواز إفتائه واضحة أما على إمامة الجمعة أو عموم نيابته حتى تدخل فيه فلا كما ترى وبأن الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو أعظم من ذلك فهذا أولى وقد منعت المساواة فضلا عن الأولوية لأن الإذن في القضاء والإفتاء أمر خارج عن الصلاة لأنه يعتبر في مفهوم الموافقة أن يكون القوي من جنس الضعيف المنصوص والمتنازع ليس كذلك فتدبر وفي ( كشف اللثام ورياض المسائل ) أن الفرق واضح للزوم تعطيل الأحكام وتحير الناس في أمور معاشهم ومعادهم واستمرار الفساد بينهم إن لم يقضوا أو يفتوا ولا كذلك الجمعة إذا تركت وأيضا إن لم يقضوا أو يفتوا لم يحكموا بما أنزل اللَّه تعالى وكتموا العلم وتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحرمة الجميع ضرورية وإن صلوا الجمعة قاموا مقام الإمام وأخذوا منصبه من غير إذنه وإن سلمنا الإذن في بعض الأخبار فهو مظنون وجواز الأخذ به هنا ممنوع لأنه أخذ لمنصب الإمام والائتمام بمن أخذه فما لم يحصل القطع بالإذن كما حصل في سائر الجماعات لم يجز شيء منهما كسائر مناصبه عليه السلام ولأنه لا ضرورة تدعو إليه كما تدعو الضرورة إلى اتباع الظن في أكثر المسائل للاتفاق على وجوب الظهر إذا لم يحصل الإذن لأحد في إمامة فما لم نقطع به نصلي الظهر تحرزا عن غصب منصب الإمام انتهى ما في كشف اللثام ولا يخفى أن النيابة مغايرة للإذن وهما شرطان في وجوبها قال في ( الذكرى ) وشروط الجمعة سبعة الإمام العادل أو نائبه إجماعا إلى آخره ثم قال ويشترط في النائب أمور تسعة البلوغ إلى قوله التاسع إذن الإمام له كما كان النبي صلّى اللَّه عليه وآله يأذن لأئمة الجمعات وأمير المؤمنين عليه السلام بعده وعليه إطباق الإمامية وحيث يقولون يتحقق الشرط مع الفقيه في الجملة فمرادهم تحقق الشرط الأول أعني نيابته في زمن الغيبة كسائر الأمراء والولاة حين الحضور لا إذنه عليه السلام له في إمامة الجمعة لأنه قد اعتذر عنه في الذكرى في هذا الزمان بوجه آخر قال لأن الإذن حاصل من الأئمّة الماضين عليهم السلام فهو كالإذن من إمام الوقت ثم نقل عن جماعة منعه بقوله وبعضهم نفى