. . . . . . . . . .
شرح
بالاستصحاب في رياض المسائل بأن ذلك الإجماع معارض بإجماعهم على عدم الوجوب على من اختل فيه أحد الشرائط « 1 » وهو أول المسألة وليس قولك هذا أولى من قول من يدعي عدم اجتماعها في زماننا بل هذا أولى لما مضى مع أن الوجوب المجمع عليه حال الظهور هو العيني لا التخييري والاستصحاب لو سلم يقتضي ثبوت الأول لا الثاني انتهى كلامه دام ظله وقال في ( كشف اللثام ) واستدلوا بالآية الشريفة قالوا وذلك لأن الشريعة مؤيده وكل حكم في القرآن خوطب به الناس أو المؤمنون يعم من يوجد إلى يوم القيامة ما لم ينسخ أو يظهر الاختصاص وإن لم يتناول النداء والخطاب في اللغة والعرف إلا الموجودين فالآية دالة على وجوب السعي إلى الصلاة يوم الجمعة إذا نودي فيه لها أيّا من كان المنادي وفي أي زمان كان خرج ما خرج بالإجماع فيبقى الباقي فإذا نودي في الغيبة وجب السعي إلى الصلاة إلا فيما أجمع فيه على العدم وإذا وجب السعي إليها لزم جوازها وصحتها شرعا وإلا حرم السعي إليها كما يحرم عند نداء النواصب من غير ضرورة قال ( وفيه ) أن الآية ليست على إطلاقها بل المعنيّ بها وجوب السعي إذا اجتمعت شرائط صحة الصلاة أو وجوبه إلا إذا وجد مانع من صحة الصلاة فإن كان الأول قلنا الشرائط مفقودة في الغيبة لما قدمناه وإن كان الثاني احتمل أمرين ( الأول ) وجوب السعي ما لم يعلم المانع ( والثاني ) عدم وجوبه ما لم يعلم ارتفاع الموانع فإن كان الثاني قلنا أي مانع أقوى مما عرفت غير مرة يعني عدم جواز الإمامة والائتمام إلا بإذن إمام العصر قال وإن كان الأول لزم السعي بالنداء وإن كان المنادي لفاسق ما دمنا جاهلين بحاله من غير ظهور إيمان أو عدالة وحرم التوقف عن السعي إلى استعلام ظاهر حاله فضلا عن الباطن ولم يقل بذلك أحد منا فغاية مدلول الآية وجوب السعي إليها إذا علم باجتماع الشرائط لصحتها وارتفاع الموانع عن صحتها وبالجملة وجوب السعي إلى صلاة انعقدت صحيحة وهل الكلام إلا في هذا الانعقاد قال وأما الأخبار فكل ما تضمن منها وجوب شهود الجمعة فهو كالآية من الجانبين انتهى ( قلت ) يأتي تمام الكلام في الآية والأخبار إن شاء اللَّه تعالى ( وأما ) ما قيل من أن الأصل الجواز والأصل عدم الاشتراط إلا بما يشترط به الظهر خرج ما أجمع على اشتراطه فيها زيادة على ما في الظهر ويبقى غيره على العدم وأن الأصل جواز الإمامة فيها لكل من يستجمع صفات إمام الجماعة وجواز الائتمام بمن كان كذلك ( ففيه ) أنه كيف يكون الأصل جواز إسقاط ركعتين من الظهر إلا أن يؤول إلى أحد الأصلين الذي تقدم بيان الحال فيهما من الاستصحاب وأصل عدم وجوب الأربع وقد عرفت أن الأصل في العبادة والإمامة عدم الجواز لضعف دليله وهو قوله عز وجل( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ-أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى) وقوله صلّى اللَّه عليه وآله صلوا كما رأيتموني أصلي ( سلمنا ) أن الأصل في العبادة الجواز لكن ليس الأصل إجزاء عبادة عن أخرى وجواز سقوط الركعتين من الأربع وإبدالهما بخطبتين إلا أن يؤول إلى الاستصحاب المتقدم وقد أجمعوا على صفة زائدة لإمامها عند ظهور الإمام وهي إذنه له خاصة فيها ولذا لم يصلها أحد منهم عليهم السلام ولا من أصحابهم منذ قبضت أيديهم عليهم السلام والأصل بقاء هذا الشرط على اشتراطه في الغيبة إلى أن يظهر الخلاف ولما استمر امتناع الأئمّة صلوات اللَّه عليهم وأصحابهم منها واشتهر بين العامة والخاصة اشتراط فعلها بإذن الإمام فيه بخصوصه عند ظهوره بل أجمع عليه قولا وفعلا ولم يظهر لنا الفرق بين الظهور والغيبة ولا ظهر تعين الجمعة في الغيبة بل حكي الإجماع متواترا على العدم لزم العدول عن تلك الأصول وسقط ما قيل من أن الأصل الجواز في كل صلاة وإنما خرج من ذلك زمن الظهور بالإجماع وبقي زمن الغيبة على
هامش
( 1 ) فيستصحب إلى زمن الغيبة قال ودعوى اجتماع الشرائط في زمن الغيبة ممنوعة كيف لا