. . . . . . . . . .
شرح
فليتأمل وما استندوا إليه أيضا من إطلاق الأدلة وقولهم إن اشتراط الإمام أو من نصبه إن سلم فهو مختص بحال الحضور أو بإمكانه فمع عدمه يبقى عموم الأدلة من الكتاب والسنة خاليا عن المعارض ( ففيه ) أن الإطلاق مقيد بالإجماع الذي نقلوه على الشرط والروايات الواردة فيه واختصاص الشرط بحال الحضور أو بإمكانه ضعيف جدا لأن الإجماع والنص مطلقان ودعوى التقييد من دون سند لا تسمع ولا دليل لهم على الفرق بين الظهور والغيبة وتعذر الشرط غير كاف في سقوطه إذ لو كفى لأمكن القول بجواز الصلاة مع تعذر الطهور بغير طهارة أو الجمعة بغير العدد لو تعذر والوارد في الكتاب إن قلنا بعمومه إنما ورد فيمن صلّى بصلاته صلّى اللَّه عليه وآله وعموم السنة مخصص بأدلة الشرط كما يظهر لمن راجعها ثم إن فعلها مردد بين الحرمة والجواز وكل أمر تردد بينهما وجب الاجتناب عنه حتى يعلم الجواز فالتارك لاحتمال الحرمة والجهل بالوجوب معذور بخلاف الفاعل لاحتماله الوجوب أو ظنه مع احتمال الحرمة وليست كذلك الأربع ركعات لما يأتي من أن فعلها أرجح على أن الأصل والقاعدة في العبادة التوقيفية وجوب الاقتصار على القدر الثابت منها في الشريعة وليس هنا إلا الجمعة بهذا الشرط وباقي الشروط الآتية ونفيه بأصالة البراءة لا يتجه على القول الصحيح من أنها اسم للصحيح منها إذ لا دليل على الصحة بدونه من إجماع ولا من كتاب ولا سنة أما الإجماع فلمكان الخلاف إن تناسينا انعقاد الإجماع على الاشتراط بل على هذا القول يكفي في الاشتراط الشك في الاشتراط لأن ما شك في شرطيته فهو شرط عندهم وغاية الآخرين أي الكتاب والسنة الدلالة على وجوب الجمعة ولا كلام فيه بل هو من ضروريات الدين وإنما الكلام في أن الجمعة المؤداة بدون هذا الشرط صحيحة أم فاسدة ولا ريب أن المأمور به فيهما إنما هو الصحيحة ولا إشارة فيهما إلى صحتها بدونه مع ما ستسمعه إن شاء اللَّه تعالى من حال دلالتهما وأن في جملة من النصوص دلالة واضحة على الاشتراط وإن تفاوتت ظهورا وصراحة ( وقد يستدل ) لهم بأن الأصل عدم وجوب أربع ركعات في الظهر عينا إلا فيما أجمع عليه فيه ولا إجماع هنا ( وفيه ) أنه معارض بأن الأصل عدم قيام الخطبتين مقام ركعتين إلا فيما أجمع عليه ولا إجماع هنا ( وقد يستدل ) أيضا بالتأسي ( وفيه ) أنه لا معنى للتأسي هنا إذ لا يتأسى به صلّى اللَّه عليه وآله عند صلاة الجمعة إلا الإمام إلا أن يقال المراد التأسي فيما يمكن فيه التأسي وهو في المأموم الاقتصار على ركعتين لكن لا بد من إمام تصح إمامته والائتمام به ثم إنه لو تم لدل على الوجوب عينا لأنه لم يظهر لنا أنه صلّى اللَّه عليه وآله تركها في الحضر يوما وأنا قد حصل لنا القطع باستثناء الجمعة من هذا العموم بالإجماع فعلا وقولا لأن الأئمّة عليهم السلام وأصحابهم رضي اللَّه عنهم لم يكونوا يفعلونها مذ قبضت أيديهم ( فإن قيل ) إنهم معذورون فيبقى وجوب التأسي فيمن لا عذر له سليما عن المعارض ( قلنا ) لا عذر أقوى من عدم جواز الإمامة والائتمام إلا بإذن إمام العصر وقد اشتهر اشتراط الإذن هنا بخصوصه بين الخاصة والعامة ونقل الإجماع عليه وعلى عدم تعين الجمعة في الغيبة واستدلوا أيضا بالاستصحاب لأن الجمعة كانت جائزة بل واجبة بإجماع المسلمين عند حضور الإمام أو نائبه فيستصحب إلى أن يظهر المانع وهو ضعيف جدا لأن الإجماع على جوازها ووجوبها بشرط حضور الإمام أو نائبه وهذا لا خلاف في استصحابه في الغيبة وإنما الكلام في أنه لا نائب فيها كذا قال في ( كشف اللثام ) وقال أيضا إن الاستصحاب هنا دليل الحرمة فإن الأئمّة عليهم السلام منذ قبضت أيديهم لم يكونوا يصلونها ولا أصحابهم فيستصحب إلى أن تنبسط يد إمامنا عليه وعلى آبائه أكمل الصلاة والسلام ( ورد الاستدلال )