تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
. . . . . . . . . .
شرح
زمني الغيبة والظهور في كون الوجوب عينيا أو تخييريا فإنها إنما تجب عندهم عينا عند الظهور إذا وجد الإمام أو نائبه بخصوصه كأمرائه فإذا لم يوجد تخير المؤمنون إذا لم يخافوا في العقد وحال الغيبة أيضا كذلك من غير فرق إلا أنه لا يوجد فيها الإمام ولا نائبه بعينه وقال إن تعين العقد على الإمام أو نائبه إنما يعلم بالإجماع إن ثبت والآية وأكثر الأخبار إنما تعين الحضور إذا انعقدت لا العقد انتهى كلامه ( وقولهم ) بالوجوب التخييري مبني على أن الوجوب أعمّ من العيني والتخييري وأن الإجماع منع من الأول فبقي الثاني ولا يخفى أن الواجب هو الفعل الذي يمنع من تركه المدلول عليه بالأمر فإن أراد الشارع فعلا معينا وإيقاعه من مباشر معين فعيني وإن أراد به الكلي الدائر بين متعدد فتخييري وإن لم يرد الكلي والمعين من مباشر بعينه فكفائي فالوجوب مما يتحد معناه واتصافه بالعيني وقسيميه إنما هو باعتبار متعلقه من الفعل والمكلف فالأمر الإيجابي مع عدم ثبوت البدل يفيد العيني كما تقرر في الأصول وبدلية الظهر للجمعة بناء على العمل بالأدلة في زمان الحضور إنما هي مع تعذرها كبدلية التيمم للوضوء لا أنه جاز فعله معها كأفراد الكفارة المخيرة فإن أمكن وجاز إقامة الجمعة إما مع الشرط أو بدونه تعينت كما كانت في زمن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وبعده وإلا تعينت الظهر فالقول بتخيير المكلف بناء على أنه قسم من الواجب مما لا وجه له إذ مفهوم الأخبار لا يختلف باختلاف الأزمنة ولا يعتبر الزمان في الدلالة اللفظية ( وأما قولهم ) إن رفع الوجوب العيني لعدم شرطه لا يستلزم رفع الجواز فيصح فعلها تفريعا على أصالته فممنوع فإنه يستلزم رفع الجواز المتنازع فيه لأنه بمعنى الوجوب وحيث تكون مجزية قامت مقام الظهر والجائز بل المستحب لا يكون بدلا عن الواجب على أنها عبارة توقيفية تفتقر إلى البيان والأخبار إنما تدل على الوجوب مع إمكانها كما مر لا على بدلية الظهر لها مع وقوعها صحيحة ولا على استحبابها وأصالة الجواز ممنوعة كما يعلم من مراجعة دليلها في الأصول وليت شعري كيف يعملون بالأخبار الصحاح الدالة على وجوب شهود الجمعة على جميع المكلفين إلا من كان على رأس فرسخين لأنه على القول بالتخيير ووجوب الحضور عند الانعقاد كما يجب على هؤلاء حضور جمعة أولئك كذلك العكس إذا انعقد جمعتان وإذا ساغ عقدها لإمام الجماعة يكون سعيه وسعي جماعته إلى الجمعة المنعقدة في دون الفرسخين وتحمل المشاق مما لا يحسن شرعا مضافا إلى أنه لو عقد هؤلاء الجمعة في موضعهم لتيسر حضور الجمعة لجماعة لا يتيسر لهم حضور تلك الجمعة النائية عنهم فكيف يؤمرون جميعا بحضورها ولا يرخص لهم في تركه مع أنهم لو فعلوها في موضعهم لفعلوا الأولى والأفضل وما ذكروه دليلا « 1 » أيضا من حصول الإذن حال عدم استيلائهم عليهم السلام وهو في حكم غيبتهم وذلك الإذن يقتضي التخيير بناء على انتفاء الوجوب العيني في زمن الغيبة بالإجماع فليس بتمام لأن عد ذلك الوقت من الغيبة تكلف مضافا إلى أن صحة صلاة المأذونين وهم زرارة وعبد الملك مستندة إلى إذن الإمام لهما في الإمامة أو الائتمام مع احتمال اختصاص الإذن بفعلها مع العامة كما يفهم من المقنعة حيث قال ويجب حضور الجمعة مع من وصفناه من الأئمّة فرضا ويستحب مع من خالفهم ندبا روى هشام إلى آخره وهذا يؤذن بأنه فهم اختصاص الرخصة بفعلها مع العامة
هامش
( 1 ) وهو قوله تعالىوَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِوأَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّىوقوله عليه الصلاة والسلام صلوا كما رأيتموني أصلي إلى غير ذلك ( منه قدس سره )