. . . . . . . . . .
شرح
فتأمل فيه فإنه حجة عليه وضم الذهاب إلى الإياب قد عرفت أنه خلاف فتوى الأصحاب فقد خرج عن القوانين ولم يأت بدليل مبين وأما قوله أولا إن الظاهر التمام فيأتي فيه تمام الكلام وقال الفاضل الصيمري في ( كشف الالتباس ) إن كثيرا من الناس جهلوا مراد المصنفين بقولهم فإن عاد لا بنية الإقامة قصر وضلوا عن الطريق الواضح المستبين فزعموا أن مرادهم أنه إذا خرج بعد الإقامة عشرا إلى ما فوق الخفاء ودون المسافة بنية العود إلى موضع الإقامة لا يجوز له الإتمام إلّا مع نية الإقامة عشرة أخرى مستأنفة ولو عاد بغير نية إقامة عشرة مستأنفة وعزمه الخروج ثانيا إلى فوق الخفاء ودون المسافة لا يجوز له الإتمام ويجب عليه التقصير وهو جهل وضلالة بمراد المصنفين لأن مرادهم بذلك القول هو ما إذا كان قصده بعد الرجوع الخروج إلى مسافة ولو كان قصده الخروج ولو كل يوم إلى ما دون المسافة لم يجز له التقصير بإجماع المسلمين لما عرفت من أن نية الإقامة عشرا مع الصلاة تماما ولو فريضة واحدة تقطع السفر وتوجب الإتمام حتى يقصد مسافة أخرى وقد صرح به الأصحاب في مصنفاتهم قال الشهيد في ( دروسه ) لو خرج بعد عزم الإقامة وقد صلى تماما اشترط مسافة أخرى وقال في ( بيانه ) ولو خرج بعدها اعتبرت المسافة وقال العلامة في ( تذكرته ونهايته ) لو نوى مقام عشرة أيام في بعض المسافة انقطع سفره فإن خرج إلى نهاية السفر فإن كان بين موضع الإقامة ونهاية السفر مسافة قصر وإلا فلا ( ثم قال ) فعلى هذا لو خرج كل يوم إلى ما فوق الخفاء ودون المسافة فهو باق على الإتمام حتى يخرج بقصد مسافة فإنه يقصر عند الخفاء ولو عاد بقصد الخروج قبل العشرة إلى مسافة قصر عند الشهيد والمصنف وعند الخروج على مذهب العلامة والمحقق فقد تحقق الصواب وزال الارتياب انتهى كلامه فليقض العجب منه إذ هذا التفصيل لم يعرف لأحد قبله وهو قريب من قول الأردبيلي وأعظم شيء نقله إجماع المسلمين على مذهب شاذ نادر لم نعرف قائلا به سواه كما ستعرف ولا ريب أنه لم ينعم النظر في كلام الأصحاب أو لم يطلع إلا على ما ظفر به مما يمكن تنزيله على ما صرحوا به فإن إطلاق عبارات المصنف التي سمعتها في أول المسألة شاملة لما إذا خرج كل يوم وحاكمة بإطلاقها بوجوب القصر عليه وستسمع كلام الشهيد عن قريب مضافا إلى اضطراب كلامه في آخره إلا أن يقيد قوله ولو عاد بقصد الخروج إلى آخره بما إذا لم يكن من قصده الخروج كل يوم حتى يوافق قوله فعلى هذا إلى آخره أو يحمل قوله فعلى هذا على ما إذا كان ذاهلا عن قصد الإقامة فتأمل جيدا ( والحاصل ) أن هذا الكلام منه ساقط عن مطارح الأنظار منحط عن درجة الاعتبار فكأنه لم يسمع كلام الشيخ وموافقيه لأنه من المعلوم أن من خرج إلى عرفات يرجع إلى مكة ثم إلى منى وهما دون المسافة وقد حكموا بأنه يقصر فيهما وفي مكة إذا لم ينو عشرة ثانية ولا تتبع كلام الشهيد ولا تأمل في معانيه نعم لا عليه إن ذهب إلى ذلك القول أما دعوى إجماع المسلمين وجهل كثير من الناس بمراد المصنفين من دون تتبع ولا نظر فمحل العجب ومظنة الخطر وستسمع الكلام في عبارات القوم وإطلاقاتها ومتعلقاتها عند الفراغ من القول الثاني ومن العجيب أيضا ما وقع لبعض من تقدم على الشهيد الثاني حيث قال لما وقف على كلام الشيخ وموافقيه إن هذا ينافي قولهم إن ناوي الإقامة عشرا إذا صلى تماما لا يعود إلى القصر إلا بالخروج إلى مسافة ( ثم أجاب ) عن التناقض بحمل كلامهم الذي نحن فيه على الخروج من موضع الإقامة قبل الصلاة تماما ليتم القولان وهذا الحمل فاسد لأن ظاهر الشيخ في المبسوط كما تقدم آنفا في مسألة من نوى الإقامة عشرا ثم رجع أنه يصير مقيما بمجرد النية ولا يتوقف