تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
الشيخ وموافقيه ( قلت ) يرد على الأول أنه يلزم أن يكون المتردد في ثلاث فراسخ ثلاث مرات بحيث لا يبلغ حدود البلد في حال عوده ممن يلزمه القصر وهو قول شاذ ضعيف للمصنف في التحرير وهو خلاف ما نص عليه في الكتاب والمنتهى والتذكرة من وجوب الإتمام في الفرض المذكور وبه صرح المحقق والشهيد وأبو العباس والكركي والصيمري والشهيد الثاني وهو قضية فتوى الباقين وفي ( فوائد الشرائع ) نفي الخلاف في ذلك ظاهرا ويلزم أن يكون طالب الآبق يلزمه القصر بعد عزم العود من المنزل الذي يريد قطعه إذا بلغ مع عوده إلى بلده ثمانية فراسخ وكل من تعرض له حكم بأنه لا يقصر بل قد ادعي الإجماع على ذلك وقد نصوا على مثل ذلك في العاصي بسفره كالصائد وغيره وقد قال الشيخ في المبسوط ومن تأخر عنه ممن تعرض أنه لو نوى في ابتداء السفر إقامة عشرة في أثنائه اعتبر من موضع خروجه إلى موضع نوى فيه الإقامة فإن كان يبلغ المسافة قصر في خروجه وإلا فلا ثم يعتبر ما بعد موضع الإقامة وغاية السفر فإن كان يبلغ المسافة قصر وإلا فلا وهذا نافع في رد الوجه الثاني أيضا ويلزم أيضا أن لا يكون للتقييد بقصد العود ليومه أو ليلته فيمن قصد أربعة فراسخ معنى أصلا إذ لو اعتبر تكميل الذهاب بالعود صدق عزم المسافة فيمن عزم الرجوع من غده فتأمل ويلزم أيضا أنه لو ذهب ثلاثة فراسخ وآب سبعة ليومه أو خمسة كذلك يلزمه التقصير مع أن أحدا لا يقول بذلك علمناه من مواضع من كلامهم منها تقييدهم ذلك بكون الذهاب أربعة وظاهر المصابيح الإجماع على ذلك وهو كما قال من غير شبهة ولا احتمال ويقال لهم أيضا إنكم قد تسالمتم على أنه إذا خرج إلى ما دون المسافة ناويا العود والإقامة عشرا أنه يتم مطلقا وحكمكم فيما نحن فيه بأنه يقصر يوجب عليكم أن تقولوا فيمن خرج إلى نصف المسافة فما زاد وعاد لا ليومه ناويا المقام عشرا أنه يتعين عليه التقصير لأنه حينئذ يجتمع من الذهاب والعود إلى موضع الإقامة مسافة أو أزيد وأنتم لا تقولون به لكن حكمكم فيما نحن فيه بالقصر يستلزمه لأنه مبني على فرض ضم الذهاب إلى العود أفبعد هذا كله يتأمل في هذا الإجماع ومن هنا يعلم ما في الرياض والحدائق من تضعيف هذا الإجماع بمصير الشيخ وأتباعه إلى خلافه إذ قد عرفت أن الشيخ وأتباعه وغيرهم مطبقون عليه في ما أسمعناكه ومثل ذلك يقع غفلة وإلا لو كان كل ذاهب إلى مذهب غير صحيح ذاكرا لدليله لما وقع خطأ أصلا ( ويرد ) على الوجه الثاني أنهم قالوا في ذي المنازل إنه يعتبر ما بين كل منزلين ويعتبر ما بين آخر المنازل وغاية السفر ولا يضم إلى العود مع أن مفروضهم كون العود أزيد من المسافة ومثله ناوي المقام كما سمعت آنفا وقد نقل الإجماع في المنتهى والمعتبر والتذكرة ونفائح الأفكار أن من لم يربط قصده بالمسافة كالهائم وطالب الآبق ومستقبل الزائر والعبد والزوجة مع السيد والزوج لا يقصر في الذهاب وإن تمادى في السفر ومن أفراده ما إذا بلغ المسافة في ذهابه ثم عزم بعد ذلك على الوصول إلى ما دون المسافة ثم العود فاللازم من كلامهم أنه لا يقصر إلا في الرجوع وقد قالوا في مسألة ذي الطريقين إنه لو رجع بالأبعد قصر في رجوعه لا غير صرح بذلك في نهاية الإحكام والتذكرة والذكرى والبيان والموجز الحاوي وكشف الالتباس وإرشاد الجعفرية ونفائح الأفكار والمدارك والذخيرة والحدائق ولم يضموا أحدهما إلى الآخر ويعرف من مطاوي كلامهم في مسألة القاصد لأربعة فراسخ أنه لو ذهب ثلاثة وآب ثمانية أو عشرة أنه إنما يقصر في عوده خاصة وظاهر المصابيح الإجماع عليه وقال في ( نفائح الأفكار ) في رد هذا الوجه أعني الثاني وهو لصاحب الغرية في شرح الجعفرية إنه لو كان كما ذكره هذا الفاضل ما افتقر إلى اعتبار ما بين آخر المنازل ومن خالفنا في مسألتنا وافقنا على حكم مسألة ذي