تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
ومن المعلوم أن المتبادر من الخروج في الأخبار الخروج إلى السفر المعتبر وإلا لكان الخروج إلى ما دون المسافة مع نية العود والإقامة عشرا موجبا للقصر مع أنهم أجمعوا على الإتمام في هذه الصورة ومثله ما لو عزم على عدم العود لكنه ذهب إلى ما دون مسافة أخرى وعزم الإقامة أو عزم على العود والإقامة الثانية فيما دون المسافة في غير موضع الإقامة إلى غير ذلك من الشواهد والمؤيدات ( ومن هنا يعلم ) أن المراد من الخروج في خبر أبي ولاد إنما هو المقابل للدخول لمكان المقابلة فلا بد أن يكون مستجمعا كالدخول لجميع شرائط السفر مضافا إلى ما يمكن أن يقال إن خروج أبي ولاد الكوفي إنما يكون على الظاهر إلى العراق أو مكة ولذا قال عليه السلام حتى تخرج بالتاء المثناة من فوق ولم يقل حتى يخرج أو ما يؤدي مؤداه ومن المعلوم أن ليس المراد مطلق الخروج وإلا لانتقض في موارد لا يتم منعها ( وأما الدعوى الثانية ) وهو أنه يقصر في العود فيدل عليها ما في فوائد الشرائع وإرشاد الجعفرية من أنه لا خلاف في أنه يقصر في عوده ونفي الخلاف وإن لم يكن صريحا في دعوى الإجماع لكنه مما يستند إليه بمعونة القرائن الأخر كما ستسمعها ( ستسمع خ ل ) وفي ( مجمع البرهان ) نقل حكايته وقد سمعت عبارته وقد سمعت ما في نفائح الأفكار من دعوى الإجماع المركب وأنه ظاهر كشف الالتباس وجامع المقاصد وفوائد الشرائع والمسالك والروض بل هو محصل معلوم لأنك قد عرفت أن الشيخ والقاضي والعجلي والمحقق على ما نقل عنه والمصنف ومن وافقهم ممن تأخر قائلون به وأن الشهيد في الذكرى والروض ونفائح الأفكار نسباه إلى المتأخرين وهو ظاهر أو صريح في دعوى الإجماع من المتأخرين لأنه جمع معرف ولا أقل من أن يكون مشعرا به فيكون مؤيدا أو مشهورا فيكون عاضدا وقد عرفت القائلين بهذا القول أعني الإتمام في الذهاب والمقصد والتقصير في العود وهم كثيرون وأنه قد نسب إلى المشهور ( والحاصل ) أن كل من تعرض لهذا الفرع قال به « 1 » فيه « 2 » إلا ما نقل عن المصنف في جواب مسائل المهنا بن سنان على أنه حكم فيها أولا بالتقصير ثم احتاط بالإتمام وقال إنه أرجح كما قد سمعته على أنه مخالف لما في كتبه المتواترة وما كان مثل ذلك ليقدح في دعوى الإجماع وما كان لذي مسكة أن يتوقف فيما يراه بالعين لما يطن في الأذن وستعلم حال ما نسب في بعض الحواشي إلى فخر المحققين وأن صاحب كشف الالتباس موافق في ما إذا قصد بعد العود المسافة وكذا المولى الأردبيلي وقد سمعت كلامهما وإن لم يكف هذا كله في مثل هذا الفرع سقط الجم الغفير من الفروع التي أدلتها دون ذلك بمراتب والفقيه الذي لم يحصل له في مثل هذه ظن بالحكم لم يتحقق فيه الموضوع وليس ما لعله يظهر من الذكرى والهلالية من التردد بضائر بل لعل تردده في الذكرى إنما هو بالنسبة إلى خصوص ما ذهب إليه الشيخ وموافقوه أو إلى خصوص ما فرضوا المسألة فيه فكان الإجماع معلوما فضلا عن أن يكون منقولا وأيهما كان ففيه بلاغ ومغناة في قطع الأصل والخروج عن تلك الشواهد التي استند إليها الأستاذ قدس اللَّه تعالى لطيفه ولو أنه قدس سره ظفر بما ذكرناه لما عدا القول بما قلناه لأنه قدس سره لم يكن عنده من الكتب ما ينظر إليه ويدلك على ذلك أنه قال في القول الأول ونسب إلى الشيخ وغيره فقد دل على أنه لم يكن عنده المبسوط ولا غيره مما وافقه على أنه لا قائل بالأصل وتلك الشواهد على الإطلاق على أن الأصحاب قد وعوا ذلك ورأوه وأعرضوا عنه مراعاة للقواعد وجريا على ظاهر الأخبار ففي ( المدارك ) أن هذا القول معلوم من القواعد وقال ( المحقق الثاني ) إن هذا القول يشهد له ظاهر الحديث ( قلت ) لعله أراد ما دل على أن ناوي الإقامة
هامش
( 1 ) أي بالتقصير ( 2 ) أي في العود