. . . . . . . . . .
شرح
إذا قصد مسافة قصر وهذا في حال عوده قاصد مسافة لأن كان قاصدا بلده في الجملة إما الآن أو بعد مروره وتوقفه في بلد إقامته أياما دون العشرة فالبلد الذي كان فيه قد ساوى غيره بالنسبة إليه من حين بلوغه محل الترخص وبهذا ينقطع التمسك بالأصل بمعنى الاستصحاب لأنه تمسك به مع تغير الموضوع لأنه في الرجوع قاصد مسافة ليس فيها ضم ذهاب إلى إياب بخلافه في الذهاب وأما حاله في دار الإقامة فواضح وإن أبيت إلا اتحاد الموضوع في الذهاب والإياب قلنا قد قطعته الأدلة السالفة والاستناد إلى الأصل وعموم المنزلة يقضي بالإتمام على من خرج من دار المقام قاصدا للمسافة وقد تجاوز محل الترخص ثم رجع لقضاء حاجة أو ردته الريح مع أنهم صرحوا بأنه يقصر في دار الإقامة ما لم يعدل وعلى مدعي الفرق إظهاره اللَّهمّ إلا أن يلتزمه وما كان ليفعل فتأمل ( وربما يقال ) على ذلك التعليل إنه آت في الذهاب أيضا لزوال حكم الإقامة ببلوغ محل الترخص وتحقق عزم المسافة على الوجه السابق ( وقد أجاب ) عن ذلك جماعة بما قدمنا ذكره من أن للذهاب حكما منفردا عن العود فلا يكمل أحدهما بالآخر ( والحاصل ) أن هذا التعليل يعمل عمله ( هذه العلة تعمل عملها خ ل ) إلا فيما قامت الأدلة وسطعت البراهين على خلافه ( فإن قلت ) حكم الإقامة قد زال ببلوغ محل الترخص سواء قلنا بعدم ضم الذهاب أو لم نقل ( قلت ) تجاوز محل الترخص وحده لا يكفي من دون قصد مسافة وإلا لوجب القصر على من تجاوز محل الترخص وبلغ ما دون المسافة ونوى فيه الإقامة مع أنهم لا يقولون به قطعا وقال الأستاذ الشريف أدام اللَّه حراسته في رسالته المسماة بمبلغ النظر إن خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام المروي في التهذيب في باب زيادات فقه الحج تتوجه دلالته على هذا القول على أن الخروج إلى عرفات سبب موجب للقصر حيث لم يفرق بين حالتي الرجوع وغيره ولو كان الوجه فيه خروجه إلى ما دون المسافة لوجب التفصيل وقد تقدم نقل ذلك في الرسالة فإنا نقلناها برمتها « 1 » واعلم أن الشهيد الثاني قد أتى في المقام بشيء لم يعرف من غيره فإنه بعد أن نقل القول الثاني قال إنه مع جودته ورجحانه على القول الأول لا يصح على إطلاقه فإن المحل الذي نوى فيه الإقامة قد يكون على رأس المقصد وقد يكون دونه وعلى التقديرين فالمقصد الذي خرج إليه بعد نية الإقامة وهو دون المسافة قد يكون على جهة بلده الذي يريد الرجوع إليه في نفس طريقه وقد يكون مخالفا له في الجهة وما ذكروه من تحقق الرجوع بمفارقة المقصد الذي خرج إليه بعد الإقامة لا يتم في جميع هذه الموارد فإن المقصد لو كان في بعض الطريق التي سلكها من بلده بحيث يكون الخروج إليه بعد نية الإقامة بصورة الرجوع إلى البلد ورجوعه منه بصورة الذهاب كيف يفرض كون الرجوع من محل هذا شأنه رجوعا إلى بلد المسافر وهو طرف النقيض للرجوع ومثله ما لو لم يكن المقصد الذي خرج إليه على طريق بلده ولكنه يقرب بالخروج إلى المقصد ويبعد من بلده بالرجوع منه ففي هذه الموارد لا يتم ما ذكروه ولا يتوجه ما حكموا به من القصر بالأخذ في الرجوع إلى موضع الإقامة بل اللازم بقاؤه على التمام في هذه المواضع ذهابا وإيابا وإقامة في المقصد وعودا إلى محل المقام وفي المقام إن قصر عن العشرة حتى
هامش
( 1 ) وأما ما رآه مولانا محمد باقر المازندراني قدس سره في عالم الرؤيا من قول أمير المؤمنين عليه السلام له حيث سأله عن هذه المسألة قل للفتوني أن يتم أو كيف يحكم بالقصر والترديد مني فجوابه بعد تسليم كونه حجة لاشتمالها على معجزات أنك قد تقدم لديك أن المولى الفتوني كان يحكم بالتقصير على ناوي الإقامة في بلد إذا خرج عن سورها ومرتفقها وقد سمعت تشنيع صاحب الحدائق عليه في ذلك فالأمر متوجه إليه من الأمير عليه السلام في ذلك والتنزيل قريب جدا وإن أبيت أبينا حجية مثله لعدم الدليل ( منه عفى اللَّه عنه )