. . . . . . . . . .
شرح
الأصحاب منطبقة على هذا العنوان إما صراحة أو ظهورا وأول من تعرض لهذه المسألة الشيخ في المبسوط إذ لم أجده في كلام من تقدمه بعد فضل التتبع وتوفر الكتب وقد اعترف بذلك الصيمري في كشف الالتباس والشهيد الثاني في نفائح الأفكار وصاحب الحدائق قال في ( المبسوط ) ما نصه إذا خرج حاجا إلى مكة وبينه وبينها مسافة تقصر فيها الصلاة ونوى أن يقيم بها عشرة قصر في الطريق فإذا وصل إليها أتم وإن خرج إلى عرفة يريد قضاء نسكه لا يريد مقام عشرة أيام إذا رجع إلى مكة كان عليه التقصير ( له التقصر خ ل ) لأنه نقض مقامه بسفر بينه وبين بلده يقصر في مثله وإن كان يريد إذا قضى نسكه مقام عشرة أيام بمكة أتم بمنى وعرفه ومكة حتى يخرج من مكة مسافرا فيقصر هذا على قولنا بجواز التقصير بمكة فأما ما روي من الفضل في التمام فإنه يتم على كل حال غير أنه يقصر فيما عداها من عرفات ومنى وغير ذلك إلا أن ينوي المقام عشرا فيتم حينئذ على ما قدمناه انتهى ولا يذهب عليك أن إيجابه الإتمام على تقدير قصد الإقامة في الرجوع يدفع ما عساه يقال إن الخروج إلى عرفة لا يدخل في الخروج إلى ما دون المسافة وإن خلا عن قصد الرجوع ليومه لأنها أربعة فراسخ إذ لو كان كذلك لما كان للتفرقة وجه وقال في ( الذكرى ) بعد نقل كلام الشيخ في المبسوط وقد تبعه عليه المتأخرون وإن عمم بعضهم العبارة من غير تخصيص بمكة زادها اللَّه تعالى شرفا وظاهرهم اعتبار عشرة جديدة في موضعه الذي نوى فيه الإقامة بعد خروجه إلى ما دون المسافة وظاهرهم أن نية إقامة ما دون العشر في رجوعه كلا نية انتهى وفي ( السرائر ) عين عبارة المبسوط قال إذا خرج حاجا إلى قوله حتى يخرج مسافرا فيقصر ونحو ذلك ما حكي عن القاضي وفي ( المختلف ) أن التحقيق أن يقال إنه إذا نوى المقام بمكة عشرة أيام فإن خرج لعرفه لقضاء المناسك فإما أن يقصد المقام بعد ذلك بمكة عشرة أيام أو لا فإن بقي قصده أتم بمكة ومنى وعرفة حتى يخرج من مكة مسافرا فيقصر وإن قصد السفر عند خروجه من مكة إلى عرفة بعد عوده من عرفة إلى مكة وغير نيته عن المقام قصر عند خروجه من مكة انتهى ونحوه ما في المنتهى والقواعد والتذكرة والتحرير ونهاية الإحكام من غير تخصيص بمكة زادها اللَّه تعالى شرفا كالكتاب قال في ( المنتهى ) لو عزم على المقام في غير بلده عشرة ثم خرج إلى ما دون المسافة فإن عزم على العود والإقامة أتم ذاهبا وعائدا وفي البلد وإن لم يعزم على العود أو عزم ولم يعزم على الإقامة قصر وعبارة التذكرة كعبارة الكتاب وكذا نهاية الإحكام إلا أن فيه وإن لم يعزم على الإقامة بعد العود فالأقوى التقصير ونحوه في جميع ذلك ما في التحرير إلا أنه قال ولو عزم على العود دون الإقامة قصر فالحظ مفاهيمها ومتعلقات مناطيقها فإنك تجد بينها فرقا بينا كما ستعرف ذلك عند ذكر ما إذا خرج إلى ما دون المسافة غير عازم على العود وقد تضمنت بصريحها أو إطلاقها أنه إذا عزم على العود دون الإقامة قصر ذاهبا وآئبا وفي المقصد والبلد واتفقت على التقييد بالخروج إلى ما دون المسافة فلا تنس وهو أي التقصير مطلقا فيما إذا عزم على العود ولم يعزم على الإقامة عشرة خيرة الغرية والدرة السنية وفي ( كشف الالتباس ) أنه ظاهر الشرائع ولعله فهمه من مفهوم قوله فإن عزم على العود والإقامة أتم ذاهبا وعائدا وفي البلد وعلى هذا يكون ظاهر الإرشاد وغيره مما عبر فيه بنحو ذلك وفي ( الذخيرة والكفاية ) أنه أي التقصير في ذلك مقتضى النظر إن لم يقم إجماع على خلافه ويفوح من الرياض الميل إليه وقد سمعت أنه في الذكرى نسبه إلى المتأخرين وكذا في الروض ونفائح الأفكار وفي ( البيان ) إذا عزم على المقام في بلد عشرا ثم خرج إلى ما دون المسافة عازما على العود وإقامة عشرة أخرى أتم في ذهابه وإيابه ومقامه وإن عزم على مجرد