تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
وإذا نوى المسافر الإقامة في بلد عشرة أيام أتم فإن رجع عن نيته قصر ما لم يصل تماما ولو فريضة ( 1 )
شرح
تعرض لذكر الصوم أصلا ففهم الأصحاب الاتحاد في الحكم من هذه الأخبار إما مبني على التلازم أو على أن القصر والإتمام يصدق عليهما حقيقة وأما عبارات الفقهاء فقد طفحت بذلك وأما استبعاد وقوع التخيير في الصوم فله جوابان بالنقض والحل ( أما الأول ) فقد أجمع الأصحاب ونطقت الأخبار بأن المسافر إذا علم أنه يقدم إلى أهله قبل الزوال فهو مخير بين الصوم والإفطار وأن قاضي شهر رمضان مخير قبل الزوال وذهب جماعة إلى أن الصحيح الذي يخشى المرض بالصيام يباح له الفطر وتردد آخرون إلى غير ذلك مما يظهر على المتتبع كما في تخيير من خرج بعد الزوال إذا كان بيت النية بين الصوم والفطر عند الشيخ في كتابي الأخبار وقال الشهيد بعد أن حكم بأن القادم قبل الزوال بتخير ما نصه كما يتخير المسافر بين المقام وعدمه فيتبعه الصوم وعدمه ( قلت ) وكما تتخير الحائض في الاستظهار بترك العبادة وفعلها فتجب وتحرم وكما يتخير المسافر في تقدير المسافة بمسير اليوم أو الثمانية فراسخ مع ما بينهما من الاختلاف الشديد على الظاهر وكما يتخير المسافر بين اعتبار تواري الجدران أو خفاء الأذان كما هو مذهب جم غفير وكما يتخير المقلد بين تقليد أحد المجتهدين في وجوب شيء وعدمه وكما يتخير المجتهد في العمل ومقلده إذا تعارض عليه الدليلان وإن توقف في الحكم ( وأما الثاني ) وهو الحل فنقول إنه مخير بين الصوم وقضائه نعم لو لم يكن له قضاء اتجه ما قالوا ومما ذكر يعلم أن إرادة المكلف تكون شرطا عند قيام الدليل وذلك في مواضع التخيير جميعها فتدبر واللَّه هو العالم ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( إذا نوى المسافر الإقامة في بلد عشرة أيام أتم فإن رجع عن نيته قصر ما لم يصل تماما ولو فريضة واحدة ) الحكم الأول تقدم الكلام فيه وفي أحكام العشرة وأما أنه إذا رجع قصر ما لم يصل تماما ولو فريضة واحدة فقد نص عليه في النهاية والوسيلة والسرائر واختاره جمهور المتأخرين وفي ( المدارك والمصابيح ) الإجماع عليه وفي ( الذخيرة والرياض والحدائق ) أنه لا خلاف فيه ( قلت ) أما الحكم بعدم رجوعه إلى التقصير إذا صلى مقصورة بنية الإقامة تماما فما اختلف فيه اثنان وخبر الجعفري مرفوض أو مؤول والتمام لا يتحقق إلا بالسلام المخرج عن الصلاة والفراغ منه ولا يكفي ما ذهب إليه الشيخ وكذا المصنف فيما يأتي وأما رجوعه إلى التقصير ما لم يصل كذلك فهو الذي صرح به أكثر المتقدمين والمتأخرين والإجماعات السابقة منطبقة عليه وفي ( البحار ) نسبته تارة إلى ظاهر الأصحاب وأخرى إلى المشهور وفي ( الرياض ) إلى أنه الأشهر وفي ( الحدائق ) أنه المعروف من مذهب الأصحاب لا نعلم فيه خلافا ( قلت ) ظاهر إطلاق المبسوط الخلاف حيث قال لو دخل في سفره بلدا ونوى الإقامة عشرة إن لقي فلانا فلقيه أتم أو قال أخرج من وقتي أو قبل عشرة لم يكن له التقصير لأنه صار مقيما بالنية ولا يصير مسافرا بمجرد النية حتى يسافر وقال في ( الروض ) لو كان الرجوع عن الإقامة قبل الصلاة تماما فإنه يرجع إلى القصر وإنه لم يخرج ولا يفتقر إلى كون الباقي مسافة على الأقوى ويحتمل اشتراط المسافة بعد ذلك لإطلاق النص والفتوى بأن نية الإقامة تقطع السفر فبطل حكم ما سبق كما لو وصل إلى وطنه وبما اخترنا أفتى الشهيد في البيان انتهى يعني بما جعله أقوى فإن الشهيد في البيان وغيره قد صرحوا بذلك وفي ( مجمع البرهان ) ما أجد فيه وجها للتردد أصلا ولم يبق إطلاق بعد البيان في خبر أبي ولاد وفي ( الذخيرة ) يمكن المنازعة في دلالة الرواية على عدم اشتراط المسافة بأن الراوي كوفي