تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
( وقال المحقق الثاني ) بعد أن ذكر ما ذكرناه عن الشرائع وكل موضع يتخير فيه في الصلاة فكذا في الصوم وفي ( اللمعة والروضة ) كلما قصرت الصلاة قصر الصوم وفرق بعض الأصحاب بينهما في بعض الموارد ضعيف وقد نص على وحدة الحكم في نهاية الإحكام والتذكرة والتحرير والمختلف وهو ظاهر جمل العلم والإرشاد والنافع وكل من قال إن الشرائط واحدة بل قد يظهر ذلك من كل من لم يتعرض للشرائط والحكم في كتاب الصوم بل أطلق حكم المسافر وقد سمعت كلامهم في الصائد للتجارة وهو صريح في الاتحاد وفي ( المنتهى والدرة ) في مسألة من قصد أربعة ولم يرد الرجوع ليومه أن الأكثر على التخيير في الصلاة والصوم ونقله في تخليص التلخيص في المسألة المذكورة عن المفيد وفي ( الرياض ) أنه ظاهر الأكثر ما عدا النهاية ( قلت ) وما عدا الوسيلة وينبغي التنبيه على شيء وهو أن من قصد أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع ليومه فلا ريب أنه يتخير بين الإتمام والقصر لكنه إذا اختار الإتمام في الصلاة هل له أن يفطر وبالعكس أم لا بل الصوم يتبع الصلاة فإن قصرت أفطر وإن أتمت صام لم أجد فيه تصريحا لكن الظاهر التبعية لأن التخيير في الصلاة إنما جاء من ضرورة الجمع بين الأخبار ولم يرد في الصوم وإنما جاء من مقدمة وهو قولهم عليهم السلام إذا قصرت أفطرت فليلحظ ذلك وقال في ( المبسوط ) يجب الإتمام في الصلاة والصوم على عشرة من المسافرين أحدهم من نقص سفره عن ثمانية فراسخ ومثله قال في الجمل والعقود قال فيه ومن يلزمه الصوم في السفر عشرة من نقص سفره عن ثمانية فراسخ قال في ( السرائر ) بعد نقل هاتين العبارتين هذا منه رجوع عما ذهب إليه في نهايته بلا خلاف وقد عرفت أن في النهاية والمبسوط والوسيلة أن المكاري وأصحابه إذا أقاموا في بلدهم خمسة أيام قصروا بالنهار وتمموا الصلاة بالليل ونقل ذلك عن القاضي وقد عرفت أن الأصحاب أطبقوا على خلافهم وأن في السرائر أنه لا يجوز العمل بذلك بلا خلاف وأن الإجماع على خلافهم وقد عرفت الحال في طالب الصيد للتجارة فإنه لم يتقادم عهده فكان الاتحاد في الحكم مطلقا هو الأقوى إلا في طالب الصيد للتجارة والأماكن الأربعة والخارج بعد الزوال للإجماعات وقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن وهب إذا قصرت أفطرت الحديث مع اعتضاد ذلك بالشهرة المعلومة والمنقولة وأقصى ما يقال فيمن قصد الأربعة ولم يرد الرجوع ليومه إن الذي بعث على القول بالتخيير له إنما هو ضرورة الجمع بين الأخبار المختلفة وهي إنما نطقت بالقصر والإتمام كفتوى الأصحاب وذلك ظاهر في قصر الصلاة وإتمامها فيبقى وجوب الصوم على حاله مضافا إلى أن التخيير في الصوم بينه وبين عدمه يرجع بالأخرة إلى إباحته إذ يكون تركه لا إلى بدل ولا كذلك الصلاة فإن الركعتين بدل عن الأربع على أنه يلزم منه أن تكون الإرادة شرطا شرعيا والظاهر أن الشروط الشرعية من غير إرادة المكلفين ( ويجاب ) بأنه قد أطلق في كثير من الأخبار لفظ القصر والإتمام في الصوم كما في خبر ابن جزك قال أيجب عليّ التقصير في الصلاة والصيام أو التمام وفي خبر عثمان عن إتمام الصلاة والصيام في الحرمين وغيرهما وفي خبر محمد عن أحدهما عليهما السلام إذا شيع الرجل أخاه فليقصر قلت أيهما أفضل يصوم أو يشيعه ويفطر فتراه كيف فهم من قوله عليه السلام فليقصر أنه يفطر كيف لا وأخبار باب حد المسير الذي يقصر فيه على كثرتها ليس فيها تعرض لذكر الصوم والفطر أصلا وإنما تعرض فيها لقصر الصلاة وإتمامها إلا في خبرين أحدهما غير صحيح والآخر مرسل لا يصلحان أن يكونا مستندا وكذلك أخبار الملك والمنزل ليس فيها تعرض لإتمام الصوم إلا في خبرين أحدهما ضعيف والآخر موثق وكذلك باب متى يشرع المسافر في التقصير فإنه ليس فيها