تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
. . . . . . . . . .
شرح
بسفره وكذا العلل المنصوصة المتجبرة بفتوى الأصحاب وفي ( غاية المرام ) الضابط كل ما كان غايته حراما وفي ( الروض ) قد عد الأصحاب من العاصي بسفره مطلق الآبق والناشز وتارك الجمعة بعد وجوبها ووقوف عرفة والفار من الزحف ومن سلك طريقا مخوفا يغلب معه ظن التلف على النفس أو ماله المجحف وإدخال هذه الأفراد يقتضي المنع من ترخص كل تارك للواجب بسفره لاشتراكهما في العلة الموجبة لعدم الترخص إذ الغاية مباحة فإنه المفروض وإنما عرض العصيان بسبب ترك الواجب فلا فرق حينئذ بين استلزام سفر التجارة ترك صلاة الجمعة ونحوها وبين استلزامه ترك غيرها كتعلم العلم الواجب عينا أو كفاية بل الأمر في هذا الوجوب أقوى وهذا يقتضي عدم تحقق الترخص إلا لأوحدي الناس لكن الموجود من النصوص في ذلك لا يدل على إدخال هذا القسم ولا على مطلق العاصي وإنما دلت على السفر التي غايته المعصية ونحو ذلك ما في المقاصد العلية والدرة السنية قال في الأخير لا شيء من الأسفار يوجب القصر في هذه الأزمان حتى سفر الحج إلا أن لا يفوت طلب العلم أو أن الطلب موقوف على ذلك السفر أو نحو ذلك انتهى ورد المولى الأردبيلي ما في الروض فقال التخصيص ببعض المحرمات على ما ذكره الشارح يعني في الروض غير ظاهر الوجه إذ لا دليل على ذلك فإنه إن كان العمل بالدليل العقلي فهو عام وكذا الإجماع والشهرة والعبارات وإن كان بالأخبار فمع عدم الصحة في أكثرها فليس فيها أيضا تخصيص بما ذكره لأنه إن كان النظر إلى ما نص فيها فهو أمور خاصة وإن كان إلى الظاهر مثل ما يستفاد من التعليل والإشارة فهو عام فتأمل ( ثم قال ) ويمكن الفرق بين ما مثل به الأصحاب وقالوا بعدم الترخص معه وبين ما ألزمهم به الشارح بأن المراد بالمحرم الذي يوجب القصر هو المحرم أصالة بأن كان النهي من الشارع ورد به صريحا لا المستلزم له فإن المحرم فيما ذكره ترك التعلم لا السفر ولا شك في وجود هذا المعنى في العبد والزوجة مع عدم الإذن ويمكن وجود النهي في تارك عرفة والجمعة أيضا وخفاؤه عنا لا يدل على العدم وإن لم يكن كذلك يمكن القول بجواز الترخص ( أو يقال ) إن الفرق بينهما وبين تارك التعلم أنه هو تاركه وفاعل المحرم سواء سافر أم لا وليس السبب هو السفر بل عزمه مع عدم فعله ذلك وإن كان ذلك حاصلا مع كونه في السفر أيضا لا أنه السبب ولو فرض أن لا سبب له إلا السفر الغير الضروري قلنا بعدم الترخص وليس محذور الشارح هنا بموجود وهو لزوم عدم التقصير إلا لأوحدي الناس ولو فرض جريان مثل ذلك في ألسنة الأصحاب لأمكن القول بجواز الترخص للتارك أيضا ولهذا ظاهرهم جواز الترخص لتارك الحج مع أنه تارك لعرفة وأعظم منها ويؤيد عدم صحة التعميم عدم صحة الأخبار وصراحتها وعدم ظهور الإجماع على العموم الشامل لمثلها ولهذا ما ذكروه مع كثرة ذكرهم الأمثلة ولو كانت منها لكان ينبغي الذكر لخفائها وعموم البلوى ويدل على وجوب القصر على من ذكر الشارح عموم أدلة القصر وظهور شمولها لهم مع عدم ظهور دليل الاستثناء قال أيضا ما حاصله إن ما ذكره من اختصاص الرخصة بالأوحدي في محل المنع ووجه المنع بوجوه ( منها ) أن العلوم التي يجب تعلمها على الجمهور قليلة تحصل لكثير من الناس فإن معرفة دقائق العلوم والتفاريع الفقهية ليست بواجبة على جمهور العوام والخواص ومعرفة القدر القليل ولو بالتقليد غير نادر وكثيرا ما تنتفي المضادة بين السفر والتعلم مع أن ما ذكره يتوقف على القول باستلزام الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص كما هو التحقيق لكنه رحمه اللَّه لا يقول به مع أن استبعاد اختصاص التقصير بالأوحدي ليس أبعد من اختصاص عدم الفرق بالأوحدي وهو لازم عليه لأنهم في الحضر أيضا يتركون التعلم مع احتياج الناس إلى العدول
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 578 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي