تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
والمعتبر صدق اسم المكاري ومشاركيه في الحكم ( 1 )
شرح
المقام كالملاح الذي أهله معه انتهى ( واعلم ) أن جماعة كثيرين من المتأخرين ومتأخريهم حكموا بأن هؤلاء إذا سافروا إلى غير ما يختلفون فيه أعني السفر الذي هو صنعتهم وعملهم كسفر الحج والزيارة إذا كان المقصود بالذات إنما هو الحج والزيارة لا الصنعة والعمل أنهم يقصرون بل ادعى ابن جمهور في الغوالي إجماع أصحابنا على ذلك حكاه عنه الأستاذ قدس اللَّه تعالى روحه في المصابيح ولم يحضرني الآن ذلك الكتاب واستدل عليه قدس سره بمفهوم قوله عليه السلام لأن السفر عملهم قال فقد دل بمفهومه أنه إذا لم يكن عملهم لا يتمون والمفروض كونه غير سفر عملهم وبمفهوم قوله عليه السلام لأن بيوتهم معهم فإنه يدل على أنهم لو سافروا عن بيوتهم لا يتمون وبقوله عليه السلام إذا كنت لا تلزمها ولا تخرج معها في كل سفر إلا إلى مكة قال المتبادر هو السفر الذي يكون من جملة الأسفار الذي يلزمها ويخرج معها في كل منها ويعبر عنه بما يختلفون فيه والمفروض أن السفر إلى غير ما يختلفون فيه قال فعلى هذا لو خرج بقصد الحج لا غير وأنه لولاه لما سافر وأكرى دوابه قصر لأن ذلك أنفع له وأولى لا أنه المقصود ( واعلم ) أنه قد ورد صحيحان صرح فيهما بأن المكاري إذا جد به السير قصر فأفتى جماعة من متأخري المتأخرين كصاحب المنتقى والمدارك والذخيرة والمفاتيح والحدائق بظاهرهما وقالوا إن المتجه الوقوف مع ظاهر اللفظ وهو زيادة السير عن القدر المتعارف بحيث يشتمل على مشقة شديدة فتخص بهما الأخبار الدالة على أن فرضهم التمام ( وفيه ) أن هذا الظاهر ما وقف أحد من الأصحاب معه ولا عليه فظاهرهما شاذ مأمورون بتركه كما أمرنا بترك الخبر الضعيف هذا الكليني والشيخ قد حملاهما على من يجعل المنزلين منزلا ووافقهما على ذلك جماعة وحملهما الشهيد تارة على ما إذا سافرا سفرا غير صنعتهما كسفر الحج واستقربه في المدارك ( وفيه ) أن الحكم قريب لا التوجه وأخرى على أن المراد يتمون ما داموا يترددون في أقل من مسافة أو مسافة غير مقصودة وحملهما الشهيد الثاني على ما إذا قصدا المسافة قبل تحقق الكثرة والمصنف في المختلف على ما إذا أقاما عشرة أيام في الوطن أو الموضع الذي يذهبان إليه ولعله أخذ جد من الجديد ففي ( الصحاح ) جد الشيء يجد بالكسر صار جديدا فالمراد إذا انقطع السير السابق وتجدد له سير لاحق وليس ذلك إلا بحيلولة عشرة أيام وقال الأستاذ قدس اللَّه تعالى روحه لعله أخذه من الجد بمعنى الاجتهاد بأن يراد المشقة التي هي فيه وذلك لأن علة القصر المشقة وإذا صار عادة زالت أو قلت ولذا كثير السفر الذي هو عادته لا يشق عليه وإذا انعدمت الكثرة تحققت المشقة وانعدامها بإقامة عشرة أيام ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( والمعتبر صدق اسم المكاري ومشاركيه في الحكم ) سواء صدق بأول مرة أو أزيد كما في التذكرة ونهاية الإحكام ونسب ذلك في المهذب إلى المحقق واعتمده جماعة من متأخري المتأخرين وفي ( الميسية والروضة والمقاصد العلية ) أن يسافر ثلاث مرات أو يصدق عليه اسم المكاري أو إخوته وفي ( كشف الالتباس ) أن المشهور أن صدق الاسم بثلاث متواليات ( قلت ) وهو خيرة الذكرى والدروس والبيان والموجز الحاوي وجامع المقاصد وفوائد الشرائع والهلالية والجعفرية والعزية والكركية والدرة وفي ( الروض ) نقله عن العلامة القطب وقال فيه إنه أوضح واعتبر في السرائر في غير صاحب الصنعة ثلاث دفعات وقال إن صاحب الصنعة من المكارين والملاحين يجب عليهم الإتمام بنفس خروجهم إلى السفر لأن صنعتهم تقوم مقام تكرر