تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
يعني الخمسة وما فوقها مما هو أقل من العشرة بقرينة جعل ذلك في مقابلة العشرة وما فوقها وأما الخمسة فما دونها فليست مقابلة للعشرة فما فوقها وذكر الأقل من العشرة بعد الخمسة لبيان أن الستة والسبعة والثمانية والتسعة حالها حال الخمسة على أنه لا وجه لجعل الأقل أقل من خمسة إذ من جملته ما لا يكون له استقرار فكيف يدخل في الاستقرار وأيضا لا حد له ولا ضبط فكيف يناسب مقام تعيين الحكم الواجب وأيضا الأقل من الخمسة مخالف لإجماع المسلمين ومجرد الإجماع يكفي لحمل الحديث وبناء معناه فضلا عن القرائن الأخر ( قلت ) يمكن أن يقال إن المراد إثبات الحكم المذكور لمن أقام خمسة أحيانا وأقل منه أحيانا أو يقال إن ظاهر الإقامة يقتضي قدرا يعتد به فلا يكفي حينئذ فيه اليوم وبعضه فليتأمل وأما ما ذكروه من عدم الصراحة فيشعر بأن هناك ظهورا ولعله من جهة قرينة المقابلة والظهور كاف إذ في صدر الرواية اشترط للقصر نهارا لا ليلا الاستقرار في منزله خمسة أيام ومفهوم ذلك أنه لولا هذا لم يكن هذا الحكم فإذا كان في منزله عشرة لم يكن الحكم المذكور قطعا فإما الإتمام مطلقا أو القصر كذلك لا وجه للأول لأن القصر إذا كان ثابتا في الخمس فالعشر أولى فتعين كونه القصر لعدم القول بالفصل لعدم قائل بأن الحكم أمر آخر ( ومما ذكر ) ظهر أن كلمة الواو في رواية الصدوق بمعنى أو إذ لا وجه لجعل ذلك في مقابلة الخمس في المنزل واشتراط ذلك في القصر نهارا وأنه كاف فيه فمفهومه أن استقرار العشر ليس حكمه كذلك بل حكمه غير ذلك فلم يبق إلا القصر مطلقا مع أنه لا وجه للاقتصار في المفهوم على خصوص ما ذكر لو كان المراد انضمام كل واحدة من العشرتين مع الأخرى بالنحو الذي ذكر وهو أنه يقيم في البلد الذي يذهب إليه عشرا ثم بعد انصرافه إلى منزله يقيم عشرا فيه أو أكثر من دون تعرض لذكر حاله قبل الخروج وعدم اعتباره أصلا مع أنه في صدد بيان أحكام المكاري والتفصيل فيه فقد صار الحكم مما لا ريب فيه والوارد في هذه الروايات وإن كان إنما هو المكاري والجمال لكنك قد عرفت أنه يظهر من جماعة الإجماع على عدم الفرق على أن الظاهر من النص اتحاد حكم كل من اتخذ السفر عمله لأن الوارد فيه أن منشأ التمام عليه هو كون السفر عمله وورد أيضا أن المقام عشرة أيام يوجب القصر على المكاري فظهر أن المراد من التعليل بكون السفر عمله أنه لا يتحقق منه المقام عشرة وورد أن المقيم عشرة بمنزلة الحاضر في وطنه والحاضر في مقابل المسافر في وجوب الإتمام فظهر أن الإتمام في الجميع مشروط بالشرط المذكور ( واعلم ) أن الشيخ في النهاية والمبسوط قال إن كان مقامهم في بلدهم خمسة أيام قصروا بالنهار وتمموا الصلاة بالليل ووافقه على ذلك في الوسيلة والقاضي فيما نقل وفي ( غاية المراد ) نسبته إلى الشيخ وأتباعه وأنهم استندوا إلى خبر ابن سنان وقال إنه متروك الظاهر وفي ( السرائر ) نقل هذا القول عن الشيخ في النهاية وقال لا يجوز العمل به بلا خلاف لأن الإجماع على خلافه بلا خلاف وهل يشترط في هذه العشرة أعني العشرة القاطعة لحكم التمام التوالي أم يكفي عدم تخلل الخروج إلى مسافة في الأثناء ففي ( الروض ) أن أكثر الأصحاب على الإطلاق وفيه أيضا الإجماع على عدم تخلل المسافة وفي ( الدروس والبيان والجعفرية وشرحيها والكركية وفوائد الشرائع وتعليق النافع والمسالك والروضة ومجمع البرهان ) أنه يكفي في العشرة كونها ملفقة بشرط أن لا يتخللها مسافة واستحسنه في المدارك وظاهرهم عدم الفرق بين عشرة بلده وغيرها وأظهرها عبارة الدروس حيث قال لو تردد في قرى دون المسافة فكل مكان يسمع أذان بلده فيه فبحكمه وما لا فلا نعم لو كمل له عشرة متفرقة في بلد قصر وبعين هذه العبارة أتى صاحب الموجز الحاوي غير أنه قال في بلده بإضافته إلى ضمير المقيم ومعناه أنه يخرج عن الكثرة بإقامة عشرة في