. . . . . . . . . .
شرح
وهو المتبادر حيثما يطلق في النص والفتوى ولذا انتهض الفقهاء إلى توجيه رواية حمزة بن عبد اللَّه الجعفري قال لما أن نفرت من منى نويت المقام بمكة فأتممت الصلاة الحديث مع أن الإقامة دون العشر حاصلة لكل كثير السفر لصدقها على إقامة اليوم بل الساعة ولا يخلو من ذلك أحد وقضية التقييد حينئذ عدم وجود كثير السفر الذي يلزمه الإتمام إلا نادرا بل مطلقا مضافا إلى ما رواه الشيخ عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرار عن يونس عن بعض رجاله عن الصادق عليه السلام قاله سألته عن حد المكاري الذي يصوم ويتم قال أيما مكار أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أقل من عشرة أيام وجب عليه التمام والصيام وإن كان مقامه في منزله أو البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام فعليه التقصير والإفطار والضعف منجبر بالشهرة العظيمة حتى من الذين لا يعملون إلا بالقطعيات وقد سمعت أن الحكم مقطوع به عند الأصحاب ومعروف لديهم واشتراط إقامة الأقل من العشرة في التمام ظاهر في انتفائه مع الإقامة عشرا ولا ينافيه مفهوم الشرطية الأخرى لورودها على الغالب لندرة الإقامة عشرا بحيث لا يزيد عليها فلا عبرة بمفهومها فلا يتطرق القدح إليها من ذلك وفي مقام الإطلاق ربما لا يلحظ مثل ذلك كما في مسألة البعيد عن صلاة الجمعة بفرسخين ومسألة الأقل من الدرهم في الدم مضافا إلى ما فيه من المقابلة وقد ادعى الأستاذ قدس سره وغيره أن هذه الرواية متحدة مع روايتي عبد اللَّه بن سنان التي إحداهما في التهذيب والأخرى في الفقيه ففي ( التهذيب ) سعد عن إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرّار عن يونس عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال المكاري إن لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل قصر في سفره بالنهار وأتم بالليل وعليه صوم شهر رمضان وإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام وأكثر قصر في سفره وأفطر ( ورواية الفقيه ) عن أبيه عن عبد اللَّه بن جعفر الحميري عن أيوب بن نوح عن ابن أبي عمير عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال المكاري إذا لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل قصر في سفره بالنهار وأتم الصلاة بالليل وعليه صوم شهر رمضان فإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر وينصرف إلى منزله ويكون له مقام عشرة أيام أو أكثر قصر في سفره وأفطر قال الأستاذ قدس سره لا يخفى على المنصف اتحاد الروايات الثلاث وإنما وقع الاختلاف من الرواة من جهة النقل بالمعنى وبحسب ما اقتضاه مقام روايتهم وقال إن كلمة الواو في قوله عليه السلام وينصرف بمعنى أو ( قلت ) قد قال ذلك جماعة ثم قال بل كانت أو ونقلت بالمعنى بلفظ الواو لأن المقام ما كان يقتضي كفاية إحدى العشرتين وقال إن عبد اللَّه بن سنان من رجال يونس ومشايخه فالكل عن عبد اللَّه بن سنان ولو لم تكن متحدة كيف اقتصر في كل رواية على ما ذكره فيها مع أنه سمع الصورتين الأخريين مع مخالفتهما لها بل الارتباط في الجملة داع إلى الذكر فكيف يجوز العقل صدور هذا الأمر العجيب الغريب بل القبيح الفظيع عن كل واحد واحد مع وثاقتهم وعدالتهم وجلالتهم حتى إسماعيل بن مرار لأنا قد حققنا في محله عدم قدح فيه لأن القميين استثنوا من روايات يونس ما رواه محمد بن عيسى عنه مع أنه ثقة على المشهور وإسماعيل بن مرار وصالح بن السندي يرويان عن يونس وما استثنوا روايتهما عنه بل يروون روايتهما ويعملون بهما وهذا ينادي بكونهما أوثق من ابن عيسى قال وقد وافقنا على ذلك جملة من المحققين ثم قال إن اشتمال الرواية على ما لا يقول أحد به غير مضر مع أنه يمكن أن يقال إن المراد من الأقل ليس الأقل من خمسة بل من العشرة