تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
مقصرا حتى يدخل أهله وروى الصدوق عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه ونحوه موثقة ابن بكير في الرجل يكون بالبصرة وهو من أهل الكوفة له فيها دار ومنزل وإنما هو مجتاز لا يريد المقام إلا بقدر ما يتجهز يوما أو يومين قال يقيم في جانب المصر ويقصر وقد روى هذه الرواية في قرب الإسناد عن علي بن رئاب بتفاوت يسير وصحيحة معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال إن أهل مكة إذا زاروا البيت ودخلوا منازلهم أتموا وغيره من أخبار أهل مكة فهذه الأخبار دالة على اعتبار ما نحن فيه ولا تعرض في واحد منها لكونه مما اتخذها وطنا من زمن آبائه وأجداده أو توطنها أخيرا نعم لا بد من صدق كونها بلده عرفا كما يشير إليه أخبار أهل مكة ولا تعرض فيها لاستيطان ستة أشهر ولا عدمه ولا دلالة فيها على اشتراط ملك والإضافة في قولهم عليهم السلام بيته ومنزله أعمّ من التمليك والاختصاص فظهر لك حال ما في الذكرى وغيرها وما في مجمع البرهان وإن كان مراد الشهيد ومن وافقه أنه إذا اتخذ البلد دار إقامة على الدوام فحكمه حكم الوطن الشرعي حتى في صورة الإعراض ( ففيه ) أنه لا ريب في فساده وأنه لا يبقى لاشتراط الملكية وجه أصلا كما يعطيه تعليلهم الإلحاق بأن المسافر بالوصول إليها يخرج عن كونه مسافرا عرفا ويرد على صاحب المدارك زيادة على ذلك أنه اختار اعتبار ستة أشهر في كل سنة فعلى هذا تكون هذه الدار وطنه عرفا مطلقا سواء كان ذلك في نوبة توطنه فيه أم لا فلا يكون هناك استيطان شرعي مغاير للعرفي نعم ذلك يتم على المشهور فعلى هذا لا وجه لاشتراط استيطان ستة أشهر في العرفي لأنه دائر مدار فعلية الاستيطان ومعها لا شك في كونه وطنه كلما دخله وإن اتفق أنه بدا له في استيطانه فيه قبل تمامية ستة أشهر إذا كان عزمه التوطن فيه دائما فإذا صدق أنه في أهله ومنزله ووطنه عرفا لا يجوز له أن يقصر ويرد على مولانا الأردبيلي في ما مال إليه من اعتبار الملك أن المسافر لفظ يرجع فيه إلى اللغة والعرف وليس هو في اللغة والعرف إلا من هو ناء عن أهله خارج عن موضع حضوره ولا دخل للملك في هذا المعنى أصلا وكثير من الحاضرين الذين ليسوا بمسافرين ليسوا في أملاكهم وعلى ذلك المدار في الأمصار فكيف يمكن أن يقال إن من لم يكن له ملك قد استوطنه ستة أشهر يكون دائما مسافرا بل لا يمكن أن يصير حاضرا لعدم ذلك الوطن وأين هذا مما ذكروه من أن الأصل هو الإتمام ولا قصر إلا بعد كونه مسافرا مع شرائط كثيرة ثم إن هذا يكون كثير السفر ومن كان السفر عمله يجب عليه الإتمام ومن لازم السفر ولم ينفك عنه يجب عليه القصر فليتأمل جيدا ثم إنا قد نقول إن قواطع السفر الثلاثة إنما هي إذا خرج من موضعه مسافرا سفرا يجب فيه التقصير فإنه يستصحب التقصير في سفره إلى أن ينقطع بأحد القواطع فيرجع إلى التمام وبعد المفارقة يرجع إلى التقصير فتلك القواطع إنما هي خارج البلد التي هي دار إقامة وانقطاع السفر بالرجوع إلى بلده ومنزله الذي خرج منه ليس له مدخل في تلك القواطع بوجه وأخبار الباب وفتاوى الأصحاب المتعلقة بالقاطع الثالث الذي هو الملك والمنزل صريحة فيما قلناه فإنها تضمنت أنه يمر به في سفره وأنه في الطريق والسفر وأنه سافر من أرض إلى أرض وأما بلد الإقامة فلا مدخل له في هذه الأخبار بوجه وإنما يدل عليه الأخبار الدالة على انقطاع السفر بالوصول إليه وقد ذكرنا شطرا منها آنفا فليتأمل في ذلك ( وليعلم ) أنه قال في الروض في بيان الستة أشهر إن الشهر حقيقة في العدة التي بين الهلالين ويطلق على ثلاثين يوما عند تعذر المعنى الأول وحينئذ فإن تحقق التوالي في الستة أشهر أو بعضها بحيث تصدق العدة الهلالية