تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
ثم يعتبر ما بين الملك والمنتهى فإن قصر عن المسافة ( 1 ) أتم ولو تعددت المواطن قصر بين كل موطنين بينهما مسافة خاصة ( 2 )
شرح
إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه فإنه صريح في أن العبرة بالاستيطان في المنزل دون الملك وإلا لعطفه على إقامة العشر ولم يخصه بالمنزل وأن غايتها إفادة الإتمام في الملك مطلقا كما هو ظاهر إطلاقها أو بشرط الاستيطان ستة أشهر كما هو قضية الجمع بينها وبين غيرها وهو لا يستلزم اشتراط الملك حتى لو انتفى وحصل الاستيطان في المنزل غير الملك وجب القصر كما ذكروه بل وجوب الإتمام فيه لا ينافيه ويجامعه ( وأورد ) على ما استندوا إليه في اعتبار الستة أشهر أن المتبادر من الرواية اعتبار إقامتها في كل سنة وقال بعضهم إن الاستيطان إنما ورد في أخبار المنازل وليس فيها ما يوهم انسحابه في الملك إلا رواية ابن أبي خلف قال سأل علي بن يقطين أبا الحسن الأول عن الدار تكون للرجل بمصر أو الضيعة فيمر بها قال إن كان مما سكنه أتم الصلاة فيه وإن كان مما لم يسكنه فليقصر قال ويمكن الجواب بصرف ذلك إلى الدار بخصوصها ( قلت ) هذه الصحيحة من أقوى أدلة المشهور وكذلك صحيحة الحلبي الذي قال فيها إنما هو المنزل الذي توطنه إن ثبت مجيء توطن بمعنى اتخذه وطنا وقلنا إن الحصر إضافي بالنسبة إلى المنازل الخالية عن التوطن إذ لا شك أن الوطن في الحال وطن وترك ذكره لظهوره إذ لا ريب في عدم اشتراط عدم كونه الآن وطنا وأنه لا بد أن يكون وطنا سابقا فسقط ما أورد على الاستدلال به من عدم استقامة الحصر فتأمل جيدا وقال في ( المصابيح ) إن الظاهر أن توطن لم يجئ بمعنى اتخذه وطنا لكونه لازما مطاوعا ( قلت ) إذا لم يجئ منه الماضي كيف يجيء منه المضارع كذلك وقد جاء نحو تولّاه وتبناه بمعنى اتخذه وليا وابنا ( وقد يقال ) على اعتبار الوطن الشرعي بأن المتبادر هو الوطن العرفي لا ما هو بمنزلته ولذا لم يذكر في الأخبار سوى لفظ الوطن والاستيطان من دون إظهار كونه بمنزلة الوطن كما فعل في القاطعين الآخرين وفي صحيحة ابن بزيع قال عليه السلام إلا أن يكون له منزل يستوطنه وسكت فلا شك أن مراده العرفي وإلا لزم الإغراء بالجهل ثم لما رأى ابن بزيع أن الوطن العرفي لا يكاد يتحقق في الضيعة لأنه مأخوذ في معناه اللزوم والدوام ولا يتحقق ذلك في الضيعة سأل ما الاستيطان فأجاب عليه السلام بأن يكون له منزل يقيم فيه دائما فالدوام وإن كان مأخوذا فيه لكنه غير مأخوذ فيه وحدة الموضع بل يصح فيما إذا كانا اثنين والدوام فيهما يقتضي دوام ستة أشهر ويرد عليه ما سمعته آنفا ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ثم يعتبر ما بين الملك والمنتهى فإن قصر عن المسافة أتم ) وكذا يتم إن بلغها ذاهبا وآئبا بتلك الطريق أو آخر أبعد لأن الذهاب لا يضم إلى الإياب كما في الروض والمقاصد والمسالك والميسية وظاهر التذكرة وفي ( الذخيرة ) أن فيه إشكالا وتمام الكلام يأتي في ذلك إن شاء اللَّه تعالى ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولو تعددت المواطن قصر بين كل موطنين بينهما مسافة خاصة ) هذا ظاهر وبه صرح في الشرائع وأكثر كتب المصنف وجملة من كتب الشهيدين والموجز الحاوي والهلالية والميسية وغيرها وقد علمت أنه لا مانع من تعدد المواطن على المذهب المشهور وفي ( الروض ) أن المصنف والشهيد وغيرهما قد صرحوا باشتراط نية الدوام مع عدم الملك ولا معدل عنه إلا أن الدلالة غير واضحة انتهى ويأتي في آخر الكلام في المسألة الآتية أن الدلالة عليه في كمال الوضوح وفي ( مجمع البرهان ) الظاهر جريان الحكم في المنازل المتعددة إذا وجدت الشرائط وكانت الكل دار إقامة على