. . . . . . . . . .
شرح
ومضي ثلاثين يوما مترددا ووصول بلد له فيه ملك أو منزل قد استوطنه على الخلاف المتقدم وكلام الأصحاب وأخبار الباب متعلقة بهذا القاطع الثالث الذي هو خارج بلد الإقامة وكلام النهاية كالصريح في ذلك حيث قال ومن خرج إلى آخره ( والحاصل ) أنه يستفاد من الأخبار وكلام الأصحاب أن هناك وطنا شرعيا بمنزلة الوطن العرفي كما أن القاطعين الآخرين بمنزلة بلد الإقامة وأما بلد الإقامة والوطن العرفي فلا مدخل له في هذه الأخبار وكلام الأصحاب وله أخبار على حدة كخبر ابن بكير عن الرجل يكون بالبصرة وهو من أهل الكوفة له فيها دار ومنزل وإنما هو مجتاز لا يريد المقام إلا بقدر ما يتجهز يوما أو يومين قال يقيم في جانب المصر ويقصر ومثله خبر علي بن رئاب وأخبار أهل مكة إذا خرجوا حجاجا وأخبار الترخص وغير ذلك بل الإتمام في الوطن وبلد الإقامة ضروري إلا أن يقال هذا في المنزل الواحد والكلام في المنزلين فلا بد أن يكونا عرفيين وأما الشرعي فلم يثبت وما ذكرناه إن تم ورد على الصدوق أيضا فليتأمل فيه جيدا وجماعة منهم اعتبروا الستة أشهر وملك المنزل ( وفيه ) أنا إن قلنا اللام للاختصاص فلا دلالة في شيء من أخبار المنزل على اعتبار الملك إلا ما تشعر به صحيحة ابن بزيع حيث قال له ما الاستيطان فقال أن يكون له منزل يقيم فيه من دون أن يقول أن يقيم ستة أشهر ولا دلالة في خبر علي بن يقطين على ذلك وإن تضمن ذكر الدار لمكان وقوعه في السؤال فليلحظ ( وفيه ) أيضا أن اعتبار الستة على الدوام ليكون وطنا عرفيا يقضي بعدم الوجه في اعتبار الملك على أن هؤلاء صرحوا بإلحاق الوطن العرفي الدائمي بالملك فاعتباره فيما نحن فيه لا وجه له وجماعة اعتبروا المنزل والاستيطان فيه ستة أشهر ولو مرة واحدة كما هو خيرة الوسيلة والسرائر والنافع وغيرها ولم يظهر منه اعتبار الملك إلا أن تقول اللام للملك وعلى تقدير كونها للاختصاص لا يكون هذا القول متجها لأنهم لم يشترطوا الفعلية فلا بد من اشتراط الملك إبقاء لعلاقة الوطنية ليشبه الوطن الأصلي الذي لا خلاف فيه فأعدل أقوال أهل المنزل وأقواها اعتبار ملكه والاستيطان في نفس المنزل المدة المذكورة وعليه ينزل في الوسيلة والسرائر والنافع وغيرها وأخبارهم لا تأبى التنزيل عليه فليتأمل وكلام أبي الصلاح بجميع قيوده لا دليل عليه ولا موافق له فيه وإنما تفرد هو به هذا تمام الكلام فيما يتعلق بأقوال من اشترط المنزل وأما من اكتفى بمجرد الملك الذي استوطنه ستة أشهر فقد استندوا في ذلك بعد الإجماع المحكي في الروض والتذكرة إلى ما دل من الأخبار الكثيرة على الإتمام في الملك والضيعة من دون اعتبار استيطان وإلى ما دل على الإتمام في الوطن والمستوطن من دون اعتبار ملك فجمعوا بينها بأنه لا بد من الملك والاستيطان واستندوا في تحديده بالستة أشهر إلى قوله في تفسير الاستيطان أن يكون له منزل يقيم فيه ستة أشهر واستندوا في الاكتفاء بالنخلة إلى رواية عمار وفي بقاء الملك إلى ملاحظة علاقة الوطنية لأنهم اكتفوا بالأشهر مرة ولم يشترطوا الفعلية والدوام فعلى هذا فلا ريب في اعتبار بقاء الملك لعدم دليل على كفاية مجرد الاستيطان ستة أشهر مرة واحدة والإجماع والفتاوى مختصان بصورة وجود الملك ودوامه فيخص الحكم بذلك ويرشد إلى ما ذكرنا أنهم ألحقوا بالملك اتخاذ البلد أو البلدين دار إقامة على الدوام معربين عن عدم اشتراط الملك فيه وإن اختلفوا في اعتبار الستة فيه فالوطن عندهم شرعي وعرفي فالشرعي هو ما نحن فيه والعرفي أصلي نشأ فيه وطار ؟ ؟ ؟ اتخذه وطنا فيعتبر في قطعه السفر فعلية الاستيطان ودوامه وقد نوقشوا في ذلك كله فمنع الإجماع وحمل جماعة أخبار الملك على التقية لعدم القائل بها على إطلاقها وأن ذلك مذهب مالك مع معارضتها بما دل على التقصير في الضيعة ما لم ينو المقام عشرة أيام