. . . . . . . . . .
شرح
فيمن مر على ضيعته النزول والمقام وأطلق الشيخ في المبسوط وظاهره أن المرور كاف وتبعه المتأخرون انتهى وظاهر الذكرى أن الشيخ موافق في المبسوط للمتأخرين بل هو في الذكرى لما ذكر المسألة لم ينقل فيها خلافا أصلا وإنما ذكر ذلك بعد ذلك بأوراق في فروع ذكرها بل قد يلوح من المختلف أن الغرض المقصود أولا وبالذات في نقل الخلاف في المسألة إنما هو في اشتراط النزول في منزله الذي في البلد وعدمه فليتأمل جيدا ويرشد إلى ذلك دعوى الإجماع في التذكرة والروض على المشهور بين المتأخرين وذلك يدل على أنهما لم يفهما من المتقدمين الخلاف وتنزيل عباراتهم على ذلك ممكن وعلى تقدير وقوع الخلاف كما هو الظاهر فقد عرفت أن كلامهم مختلف أشد اختلاف حتى من الفقيه الواحد كالشيخ والقاضي فليتأمل جيدا ( والحاصل ) أنهم في المسألة على أنحاء فجماعة كالصدوق ومن وافقه اشترطوا أن يكون له فيه منزل يكون فيه في السنة ستة أشهر وحملوا أخبار الملك والضياع الدالة على الإتمام فيها بمجرد الوصول إليها على ما إذا أراد المقام عشرة أيام ( وفيه أولا ) أن هذا الحمل لا يمكن في رواية البزنطي التي تضمنت أنه يقيم في الضيعة اليوم واليومين والثلاثة ولا في صحيحة عمران بن محمد التي تضمنت أنه يقيم فيها ثلاثة أيام أو خمسة أيام أو سبعة أيام ولا تقبل التقييد بالمنزل الذي اعتبره وهو أنه يقيم فيه المدة المذكورة وخصوصا موثقة عمار الدالة على الاكتفاء بالنخلة فما ذكروه غير حاسم لمادة الإشكال ( وثانيا ) أن قضية اعتبار الستة في كل سنة أن يكون ذلك على الدوام فالدوام وإن كان مأخوذا فيه لكن غير مأخوذ فيه وحدة الموضع فيتحقق في موضعين ويكون قد صدق عليهما أنهما وطنان له عرفا ( وأنت خبير ) بأن الدوام في موضعين مع كون المتوطن شخصا واحدا يقتضي عدم قابلية أزيد من ستة أشهر في موضع واحد فإذا كانت مواضعه أكثر من اثنين أو كانت اثنين لكنهما بعيدان بحيث لا يمكن الاستيطان في واحد منهما تمام ستة أشهر أو كان توطنه على سبيل الدوام في واحد أزيد من ستة أشهر وفي الآخر أقل من ذلك لم يتجه ذلك فعلى أي تقدير لا وجه لاعتبار خصوص الستة في كل سنة ولا مناص إلا بأن يكون اعتبر الغلبة ويدعى أن الشارع في الغالب لم يعتبر غير الغالب ( وفيه ) أن الكل متعارف غالب وخصوصا الفرض الثاني فلا جواب إلا بأن ذلك تعبدنا به الشارع فلم يعتبر ما سواه كما تعبدنا في المسافة بثمانية فراسخ ولم يعتبر سواها وإن نقص ذراعا ( أو يقال ) إن فعلية الكون في الوطن غير معتبرة وإلا لم يتحقق وطن فالمعتبر كونه معدا للتوطن متى شاء فالمناط هو التهيئة والقابلية فتأمل جيدا ( وثالثا ) أنه على ما اعتبروه لم يظهر لنا وجه اعتبار المنزل والاستيطان فيه فإنه بعد تحقق صدق الوطن على الدوام لا حاجة لشيء منهما مع مخالفتهما للاعتبار على بعض الوجوه إلا أن يقال إنما اعتبر ذلك لأن يكون القيام استيطانا لأنه إذا لم تكن الإقامة في المنزل ودار السكنى لم يصدق الاستيطان فتأمل جيدا وجماعة منهم اشترطوا فعلية الاستيطان في المنزل ودوامها ولم يعتبروا الستة أشهر كالشيخ في النهاية وموافقيه وفيه إعراض عن صحيحة ابن بزيع وإن كانوا يعتبرون ملك الضيعة كما هو أحد معاني اللام كان فيه ما لا يخفى وإن كانوا يعتبرون ملك المنزل لمكان اللام أيضا ورد عليهم ما سيأتي إيراده على من اعتبره مع فعليه الاستيطان والظاهر أن مرادهم من الدوام والاستمرار تحقق الوطنية عرفا ليصير كالوطن الذي نشأ فيه وليكون بلد إقامة له كما صرح به متأخروهم ( وفيه ) أنه حينئذ لا معنى لاشتراط الاستيطان في نفس المنزل كما يظهر من كلام بعضهم على أنا قد نقول إن الكلام في القواطع التي هي خارج بلد الإقامة وهي العشرة