وكذا لو كان له في الأثناء ملك قد استوطنه ستة أشهر متوالية أو متفرقة ( 1 ) ولا يشترط
شرح
يومين أو ثلاثة قال انو مقام عشرة أيام وأتم الصلاة ( وأنت خبير ) بأن هذا الخبر ظاهر في القول الثالث إذ لا ريب أن القادم قبل التروية بيومين من نيته الخروج إلى عرفة قبل العشرة ولا يتم معه الحكم بالتمام إلا على هذا القول من أن المعتبر عدم الخروج إلى مسافة خاصة وإلا فعلى القولين الأولين لا تصدق الإقامة من حين النية قطعا في الأول وعرفا في الثاني فكيف يتم مع ذلك الحكم بالتمام مع النية المذكورة لكن الخبر شاذ لا يصلح للتعويل عليه والاستناد إليه وظاهره أيضا يدل على المذهب المشهور من عدم كونه سفر القصر وأما على ما اختاره معظم القدماء من كونه على سبيل الرخصة فلعدم ثبوت منافاة مثله لقصد الإقامة وقال الأستاذ قدس سره إن بباله أن بعض مشايخه نقل له القول بعدم منافاة مثل ذلك عن العلامة ( وليعلم ) أنه لو نوى إقامة دون العشرة قصر ولو كان خمسة أيام إجماعا كما في الخلاف والمدارك في آخر كلامه والمصابيح كذلك وظاهر المنتهى والبيان والذكرى حيث قال في الأول إن عليه عامة أصحابنا وفي الثاني أن أبا علي تفرد بما ذهب إليه وفي الثالث اجتزى وحده بالخمسة وفي ( المدارك ) أيضا أنه مذهب المعظم وفي ( الذخيرة والكفاية ) أنه المشهور وفي ( الرياض ) أنه الأشهر والإجماع ظاهر عبائر كثير وفي ( منتقى الجمان ) أنه المعروف بين المتأخرين وعن أبي علي أنه قال لو نوى عند دخوله البلد أو بعده مقام خمسة أيام فصاعدا أتم ولم يتعرض لذكر العشرة بوجه وفي ( المنتقى ) لولا قصور الخبر من جهة السند عن مقاومة ما دل على اعتبار إقامة العشرة لما كان عن القول بالتخيير في الخمسة معدل وفي ( الذخيرة ) القول بالتخيير متجه لولا الشهرة وقد حمل الشيخ الخبر الدال على ذلك على الإقامة بأحد الحرمين أو على استحباب الإتمام وقال في ( المختلف ) الحمل الأول حسن والثاني ليس بجيد ووافقه في الأول في الدروس وفي ( البيان ) أنهما ليسا شيئا وفي ( الذكرى ) فيهما نظر لأن الحرمين عنده لا يشترط فيهما خمسة ولا غيرها إن كان أقل من خمسة فلا إتمام وأما الاستحباب فالقصر عنده عزيمة فكيف يصير رخصة هنا ( واعترضه في المنتقى ) فقال غير خاف أن مرجع الاستحباب في مثله إلى التخيير مع رجحان الفرد المحكوم باستحبابه كما هو ثابت في مواضع فلا وجه للمناقشة في خصوص هذا الموضع انتهى حاصله ( قلت ) الظاهر أن مراد الشهيد والمصنف في المختلف أن الإجماع والأخبار الصحيحة المعمول بها أوجبت عليه القصر فاستثناؤه يحتاج إلى دليل واضح وهذا الخبر لا يصلح لذلك لعدم وضوحه كما أوضح ذلك الأستاذ قدس سره في المصابيح وأقام على ذلك الأدلة من نفس الخبر حتى جعله دليلا للمشهور ولعدم انحصار الحمل في ذلك بل يجوز أن يحمل على وجوه أخر من تقية أو الحمل على خصوص مكة والمدينة كما احتمله الشيخ والمصنف في المختلف والشهيد في الدروس وغيرهم لمكان رواية محمد بن مسلم لأخرى وقد أبان في المصابيح ذلك أكمل بيان قال لاتحاد الحكم والراوي والواقعة بل اتحاد متن الرواية أيضا وهو قوله إن حدثته نفسه وقد احتمل العلامة المجلسي حملها على التقية لظهور ذلك من كلام الشافعي فكيف يخرج عن ذلك كله بما هذا سبيله فاندفع الاعتراض عن الشهيد وتمام الكلام في فروع المسألة يأتي عند تعرض المصنف له إن شاء اللَّه تعالى
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وكذا لو كان له في الأثناء ملك قد استوطنه ستة أشهر متوالية أو متفرقة إلى آخره )
اختلف الأصحاب فيما ينقطع به السفر هل هو مجرد الملك أو خصوص المنزل