تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
الشرط انتهى ومن لحظ كلامهم في مسألة الخارج إلى ما دون المسافة الناوي للعشرة وإجماعاتهم قطع بالقول الأول فضلا عن كلامهم في ناوي الإقامة في البلد المتسع جدا فليراجع ذلك كله فقد تقدم نقله ( وأما القول الثالث ) فهو شاذ نادر كما ذكر ذلك في نفائح الأفكار وهو المعلوم من فضل التتبع وقد نسب إلى الإمام فخر الإسلام نجل العلامة وهو خيرة الوافي والأستاذ قدس سره في المصابيح قال في ( نفائح الأفكار ) وفي بعض الحواشي المنسوبة إلى الإمام فخر الدين بن المطهر قدس سره عدم قطع نية الخروج إلى القرى المتقاربة والمزارع الخارجة عن الحدود لنية الإقامة بل يبقى على التمام سواء قارنت النية الأولى أم تأخرت وسواء نوى بعد الخروج إقامة عشرة مستأنفة أم لا انتهى ( قلت ) قد وجدت ذلك مكتوبا على هامش بيان عتيق صحيح محشى مضبوط قد كتب فيه في بعض المواضع في خط المصنف كذا وفي نسخة التوليني كذا وفي آخر هذه الحاشية المكتوبة على الهامش من فوائد ابن المطهر وهو مع شذوذه ولا سيما في حال المقارنة غير ثابت عنه لعدم التعويل على مثل هذه النسبة وقال الأستاذ قدس سره قد عرفت حال قصد الإقامة مع الكون في الوطن لعموم المنزلة وحين ما يكون الإنسان في وطنه ولم يسافر لا عبرة بالخروج إلى حد الترخص وما فوقه قطعا إلا مع قصد المسافة المعتبرة في السفر والخروج إليه فلا بد أن يكون ناوي الإقامة أيضا كذلك مع أنه ربما لا يعد ما قبل حد الترخص من جملة ما قصد الإقامة فيه وربما يعد الزائد عنه بكثير وهو الأكثر كما في البلدان الكبيرة ثم إنه ذكر خبر زرارة عن الصادق عليه السلام أنه قال من قدم مكة قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة وهو بمنزلة أهل مكة فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير فإذا زار البيت أتم الصلاة وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر ثم قال قدس سره وأهل مكة لو خرجوا إلى ما دون المسافة لم يكن عليهم إلا الإتمام فتأمل جدا انتهى ( قلت ) لم يعمل الأصحاب بعموم المنزلة مطلقا في مسألة ناوي العشر الخارج إلى ما دون المسافة الراجع إلى محل إقامته غير ناو العشر وقال في ( الوافي ) عند ذكر خبر زرارة المتقدم وإنما لزمه الإتمام إذا رجع إلى منى لأنه كان من عزمه الإقامة بمكة بعد الفراغ من الحج كما يكون في الأكثر ومنى عن مكة أقل من بريد ثم قال وفيه نظر لأن سفره إلى عرفات هدم إقامته الأولى وإقامته الثانية لم تحصل بعد إلا أن يقال إرادة ما دون المسافة لا تنافي عزم الإقامة وعليه الاعتماد ( ثم قال ) ويأتي ما يؤيده في باب إتمام الصلاة في الحرم الأربعة وذكر في ذلك الباب خبر علي بن مهزيار الذي تضمن أن من توجه من منى إلى عرفات فعليه التقصير وإذا رجع وزار البيت ورجع إلى منى فعليه الإتمام ( وقد يقال ) ليس هناك أمارة على تقدير قصد الإقامة ثانيا ( وقد يجاب ) بأنه ادعى الأكثرية ومرجعها إلى العادة فتأمل ويمكن أن يقال إن سفر عرفات ليس مما يقصر فيه على سبيل الوجوب العيني فلا يهدم مثله قصد إقامة العشرة لأن ظاهره أن الإتمام بعد الرجوع مترتب على الإتمام السابق ومن جهة أنه صار بمنزلة أهل مكة ففيهما شهادة على أن سفر عرفات سفر رخصة في القصر لعدم الرجوع ليومه الذي هو شرط في الوجوب تعيينا ( وقد يقال ) إن الأصحاب أطلقوا الحكم بانقطاع الإقامة بالخروج إلى مسافة من دون تقييد بالمسافة المحتمة للقصر فلا يصح أن يقال إن غير المحتمة لا تهدم قصد إقامة العشرة وعلى كل حال فالخبران شاذان لا يصلحان للاستدلال وفي خبر علي بن مهزيار عن إبراهيم الحضيني استأمرت أبا جعفر عليه السلام في الإتمام والتقصير فقال إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم الصلاة فقلت له إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو