تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
. . . . . . . . . .
شرح
تارة اشتراط التوالي في النية لا في الفعل وتارة العكس ( الأول ) منها خيرة الشهيدين في البيان والمقاصد العلية ونفائح الأفكار واستجوده في المدارك وقد يظهر ذلك من المنتهى حيث قال لو عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل منه من قرية إلى قرية ولم يعزم على الإقامة في واحدة منها لم يبطل حكم سفره انتهى ( وقد يقال ) إن حكمه بعدم بطلان حكم سفره لأنه لم ينو الإقامة في بلد بعينه وفي ( الحدائق ) أنه المشهور قال المشهور في كلام الأصحاب اشتراط التوالي بمعنى أن لا يخرج من ذلك المحل إلى محل الترخص وأما الخروج إلى ما دون ذلك فالظاهر أنه لا خلاف ولا إشكال في جوازه وما اشتهر في هذه الأوقات المتأخرة والأزمنة المتغيرة من أن من أقام في بلد أو قرية مثلا فلا يجوز له الخروج من سورها المحيط أو عن حدود بنياتها ودورها فهو ناشىء عن الغفلة وعدم التأمل ( قلت ) هذا تعريض بمولانا الشيخ الفاضل الفتوني وقال في ( نفائح الأفكار ) بعد أن صرح باعتبار ذلك وما يوجد في بعض القيود من أن الخروج إلى خارج الحدود مع العود إلى موضع الإقامة ليومه أو لليلته لا يؤثر في نية الإقامة وإن لم ينو إقامة عشرة مستأنفة لا حقيقة له ولم نقف عليه مسندا إلى أحد من المعتبرين الذين تعتبر فتواهم فيجب الحكم باطراحه حتى لو كان ذلك في نيته من أول الإقامة بحيث صاحبت هذه النية نية إقامة العشرة لم يعتد بنية الإقامة وكان باقيا على القصر لعدم الجزم بإقامة العشرة المتوالية فإن الخروج إلى ما يوجب الخفاء يقطعها ونيته في ابتدائها يبطلها انتهى كلامه ( قلت ) يرشد إلى هذا القول اتفاقهم على أن من أقام في بلد عشرة ثم خرج إلى محل الترخص ورجع إلى بلد الإقامة غير ناو الإقامة عشرا أنه يرجع مقصرا وقد تقدم الكلام في ذلك وكذلك ما تقدم من أن محل الخفاء علامة على صدق السفر والضرب في الأرض كما نقلناه عن جماعة وأما القول الثاني وهو الإحالة إلى العرف فهو خيرة مجمع البرهان والمدارك في آخر كلامه والبحار والذخيرة والكفاية والحدائق والرياض ونقله في الأخير عن جملة من محققي متأخري المتأخرين ولعله أراد من ذكرنا قال في ( مجمع البرهان ) بعد أن نقل القول الأول عن الشهيدين وأيده بمؤيدات ثلاثة الظاهر من الأخبار هو الإطلاق من غير قيد ولو كان مثل ذلك شرطا لكان الأولى بيانه وإلا لزم التأخير والإغراء بالجهل فيمكن تنزيله على العرف بمعنى أنه جعل نفسه في هذه العشرة من المقيمين في البلد بأن هذا موضعه ومحله ومكانه مثل أهله فلا يضره السير إلى الجملة في البساتين والتردد في البلد وحواليه ما لم يصل إلى موضع بعيد بحيث يقال إنه ليس من المقيمين في البلد وكذا لو تردد كثيرا أو دائما في المواضع البعيدة في الجملة ولا يبعد عدم ضرر الخروج إلى محل الترخص أحيانا لغرض من الأغراض مع كون المسكن والمنزل في موضع معين لصدق إقامة العشرة عرفا المذكورة في الروايات وأما المولى المجلسي والمولى الخراساني فقد قالا إن عدم التوالي في أكثر الأحيان يقدح في صدق المعنى المذكور عرفا ولا يقدح فيه أحيانا كما إذا خرج يوما أو بعض ( يوم « ظ » ) إلى بعض البساتين وإن كان في الخفاء فينبغي الرجوع إلى الاحتياط وقال المجلسي أيضا إن المسألة مشكلة فلم يجزم واحد من أصحاب هذا القول به وقد علمت أن صاحب المدارك استجود الأول أولا وصاحب الحدائق جعل الثاني أقرب وأما قوله في مجمع البرهان لو كان ذلك شرطا لكان الأولى بيانه وإلا لزم التأخير والإغراء بالجهل ( ففيه ) أنه بعد جعل محل الخفاء علامة على صدق السفر والضرب في الأرض وعدمه على عدمه كما اعترف به هو في محل آخر وفهمه جماعة من أساطين الأصحاب لا تأخير ولا إغراء ( أو نقول ) كما قال في المصابيح في بيان وجه القول الأول إن العادة في ناوي العشرة عدم الخروج إلى ذلك المحل فصارت بمنزلة
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 557 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي