تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
ولم يعلموا حتى ينووا أو جوزوا زوال اليد عنهم في أثناء عشرته وفيما إذا أقام مترددا أو مر على منزل قد استوطنه ستة أشهر وأعرض عنه أو مر بهم على منزله وقد قصدوا جميعا مفارقته إلى مسافة فلم أجد للأصحاب فيه نصا بعد إسباغ التتبع والذي يقتضيه قواعد الباب وظواهر كلمات الأصحاب أنهم إذا علموا جزم المتبوع بقصد المسافة وعلموا بعدم رفع اليد عنهم أنه لا ينقطع سفرهم إلا بنية الإقامة عشرا جازمين بها وقد نقول بالتبعية في العبد على احتمال ضعيف جدا وأما التبعية في المنزلين فلا ريب في عدمها لأن كل مكلف له حكم نفسه وقد حكم الشارع عليهم بأنهم مسافرون بنص أو إجماع فيستصحب ثم إنا لا نجد في ذلك نصا والإجماع لم نتحققه لأن المعظم تركوا ذكر التبعية له في قصد المسافة وإنما تعرض له جماعة وأما التبعية في القواطع فلم نجد لأحد في ذلك نصا أصلا ومما يقطع على ذلك وأن حكمهم غير حكمه ذكر الولد معهم كما في الذكرى ومما يدل على اشتراط استمرار القصد إلى انتهاء المسافة صحيحة أبي ولاد عن الصادق عليه السلام قال قلت إني خرجت من الكوفة في سفينة الحديث فإن موردها الرجوع عن النية السابقة وتضمنها الأمر بقضاء الصلاة الواقعة قبل البدإ الواقع قبل سير البريد مع أن هذا القضاء غير واجب فلا يكون هذا الأمر باقيا على حقيقته غير مضر لأن بعض الخبر إن كان محمولا على خلاف ظاهره لا يصير منشأ للوهن في الباقي كما حقق في محله ورواية سليمان بن حفص الذي قال فيها وإن رجع عما نوى عندما بلغ فرسخين وأراد المقام فعليه التمام والضعف منجبر بالشهرة مع أن سليمان فاضل شيعي وأما تضمنها الأمر بإعادة الصلاة فغير مضر أيضا كما عرفت في الصحيحة وتضمنها كون البريد ستة أميال والبريد فرسخين فمحمول على الفراسخ الخراسانية كما تقدمت الإشارة إليه في صدر الفصل وما في الكافي والعلل بسندهما عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوم خرجوا في سفر فلما انتهوا إلى الموضع الحديث فهذه الأخبار واضحة الدلالة غاية الوضوح والحجة على الوجه الثاني الذي ذكره صاحب الذخيرة في توجيه عبارة الإرشاد عدم تحقق قصد المسافة مع ما سمعت من نفي الخلاف فيه مع صحة دعوى الإجماع عليه وفي ( المصابيح ) أنه المعروف من مذهب الأصحاب والمراد بالعشرة العشرة التامة بلياليها كما صرح به في نهاية الإحكام والروضة وغيرهما وفي ( التذكرة والروض ) وغيرهما عشرة أيام تامات فتأمل وفي ( الذكرى والبيان والكفاية والمصابيح ) أن بعض اليوم لا يحسب بيوم كامل وفي ( الحدائق ) لا خلاف ولا إشكال في أن بعض اليوم لا يحسب بيوم كامل وإن كان النقصان يسيرا واستدل عليه في المصابيح بالاستصحاب والعمومات ثم احتمل كفاية الناقص بمثل نصف ساعة أو دقيقة لإطلاق لفظ عشرة أيام عليه جزما لكنه استضعفه لأن المعتبر هو التبادر لا ما يطلق عليه اللفظ وإن كان الإطلاق في غاية الكثرة كإطلاق العام على الخاص وأمثاله ونقل في الحدائق عن بعض مشايخه أنه قال إن المرجع في ذلك إلى العرف كما أنه كذلك في سائر الأمور الغير المحدودة في الشرع قال ومن المعلوم أن أهل العرف لا ينظرون إلى نقص بعض شيء من الليل والنهار كساعة أو ساعتين فلا يلزم القول بالتلفيق ولا إخراج يومي الدخول والخروج من العداد كلية نعم لو فرض دخوله عند الزوال مثلا وخروجه بعده بقليل فظاهر العرف عدم عده تاما ويؤيد جميع ما ذكرناه قوله عليه السلام من قدم قبل يوم التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة لظهور أن الحاج يخرج في ذلك اليوم من الزوال انتهى فتأمل جيدا والظاهر أنه يجتزأ باليوم الملفق فلو نوى المقام عند الزوال كان منتهاه زوال اليوم الحادي عشر والتلفيق كذلك خيرة الذكرى والبيان والعزية والروض والمسالك والبحار والكفاية