تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
ذكره المصنف من التفريع من أنه لو نوى الإقامة عشرة أيام في أثناء المسافة أتم وإن بقي العزم وفي ( التذكرة والروض ) الإجماع على أنه إن نوى الإقامة في أثناء المسافة عشرة أيام وجب الإتمام وهذا الإجماع ظاهر المدارك والمصابيح وقد يستفاد ذلك من إطلاق إجماعهم على أن المسافر لو نوى الإقامة في غير بلده عشرة أتم وفي ( الذخيرة ) اشترط الأصحاب استمرار القصد إلى انتهاء المسافة وحجتهم عندي غير واضحة وعلى ما ذكروه لو قصد المسافة ثم رجع عن عزمه أو تردد قبل بلوغ المسافة أتم انتهى ( قلت ) وبهذين الفرعين صرح الجم الغفير ويأتي ما هو واضح الدلالة على ذلك ( واعلم ) أنه قد اضطرب كلامه في الذخيرة فقال في موضع منها ما سمعته وقال في موضع آخر منها عند شرح قوله في الإرشاد الثالث عدم قطع السفر بنية الإقامة عشرة أيام فما زاد في الأثناء قال في شرحه وقع ذلك قبل بلوغ المسافة أو بعده والعبارة تحتمل وجهين ( أحدهما ) أن يكون المراد من سافر فقطع سفره بأن وصل إلى موضع قد نوى فيه الإقامة عشرا أتم في ذلك الموضع فيكون الشرط المذكور شرطا لاستمرار التقصير لا لأصل وجوب التقصير وهذا الحكم إجماعي بين الأصحاب ( وثانيهما ) وهو الظاهر من العبارة بقرائن متعددة أن من شرط وجوب القصر أن ينوي مسافة لا يعزم على إقامة العشر في أثنائها فلو نوى مثلا قطع ثمانية فراسخ لكنه يعزم على أن يقيم عشرة في أثنائها لم يجب التقصير لا في موضع الإقامة ولا في طريقه وقد صرح الأصحاب كالمصنف وغيره بهذا الحكم ولا أعرف فيه خلافا لكن إقامة حجة واضحة عليه لا تخلو عن إشكال فإن النصوص مختصة بالحكم الأول انتهى وذكر عين هذا الأخير بتمامه في الكفاية ( قلت ) الوجه الأول الذي ذكره في توجيه العبارة ذو وجهين ( أحدهما ) أن يكون المراد أن من سافر وقصد مسافة فقطع سفره في أثنائها أو في رأسها بأن نوى الإقامة عشرة أتم وهذا فهمه منها في الروض وأول كلامه في الذخيرة ظاهر فيه وعلى هذا فيقع التدافع بينه وبين ما نقلناه عنه آنفا ( الثاني ) أن يكون المراد أن من سافر قاصدا مسافة ناويا الإقامة في رأسها فإنه إذا وصل إليها أتم وانقطع سفره وقد يدرج في هذا الوجه ما إذا تجدد له نية الإقامة بعد الوصول إليها فأمعن النظر وأجد التأمل والوجه الثاني الذي ذكره في توجيه العبارة قد ذكره قبله المولى الأردبيلي واقتفى هو أثره وقد اعترف هو بعدم الخلاف فيه ومثله صاحب المدارك بل لا أجد أحدا تأمل فيه والحجة عليه واضحة ستسمعها والمسافة التي يشترط استمرار قصدها هي ثمانية فراسخ أعمّ من أن تكون ذهابا فقط أو أربعة ذهابا وأربعة إيابا ولا يشترط قصد الخصوص والتعيين وإن كان صحيحا ولا يضر تبدل الأشخاص قصدا وفعلا في الأثناء كمن كان قصده الثمانية ذهابا فتبدل الأربعة ذهابا وبالأربعة إيابا في أي وقت تبدل من ابتداء الأربعة الذهابية إلى انتهائها وكذا لو كان الأمر بالعكس كما تقدم بيان ذلك كله ومعنى استمرار النية أن لا يرجع عن نيته لا أنه لا بد أن يكون ناويا إلى آخر المسافة إذ لا يضر النوم ولا عدم الخطور بل قال جماعة لا يقدح عروض الجنون في الأثناء وكذا الإغماء وذلك لأن القدر الذي ثبت من الأخبار وكلام الأصحاب هو أن لا يرجع عن قصده ( واعلم ) أن الصبي لو قصد مسافة فبلغ في أثنائها فالظاهر وجوب القصر عليه وإن لم يكن الباقي مسافة لعموم الأدلة مع عدم وجود المانع وثبوت المخرج ويشهد له حكم جماعة بعدم قدح عروض الجنون والسكر في أثناء المسافة فليتأمل والعبد والولد والزوجة والخادم والأسير تابعون يقصرون إن علموا جزم المتبوع وعن جماعة أنهم يقصرون وإن قصدوا الرجوع بعد زوال اليد عنهم بل عن المنتهى أن كلامه يفيد الإشعار بكون ذلك اتفاقيا ويبقى الكلام فيما إذا نوى المتبوع الإقامة عشرا
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 554 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي