. . . . . . . . . .
شرح
الأذان فقالا حتى يبلغ سماع الأذان وقال في ( المدارك ) إنه أظهر الأقوال وأنكر الأستاذ قدس سره كونهما مخالفين ووافقه على ذلك مولانا صاحب الرياض دام ظله قال في ( الرياض ) فيعتبر خفاء الجدران هنا كالأذان بلا خلاف إلا من بعض المتأخرين فقصره هنا على الأذان لاختصاص الصحيح به وهو ضعيف لعدم انحصار الدليل فيه ووجود غيره الشامل له وللجدران ومع ذلك فالظاهر عدم القائل بالفرق كما قيل وإن كان ربما يتوهم من الفاضلين في الشرائع والتحرير ولكنه ضعيف انتهى ( بقي هناك دقيقة ) وهو أنه على المشهور بين المتقدمين من كفاية أحدهما لوجوب القصر أنه لا بد هنا من رفعهما معا على الظاهر لأنه إذا كان أحدهما كافيا لوجوب القصر فلا يرتفع ذلك إلا برفع الموجب ولا يتحقق إلا برفعهما فكيف ينسب في المعتبر والمنتهى الاكتفاء بأحدهما إلى الشيخ ومن تابعه ولم أجد للمتقدمين في ذلك تصريحا سوى ما يأتي نعم على المشهور بين المتأخرين يكفي لانتهاء القصر ووجوب التمام انتفاء أحد الأمرين كما أطبقوا عليه إلا من شذ لكن المحقق والمصنف في الشرائع والنافع والتذكرة والمنتهى والتحرير اكتفيا في وجوب القصر بأحد الأمرين واكتفينا هنا أيضا بأحدهما فليتأمل جيدا ( وقد يقال ) إن ذلك منهم دليل على أنهما متلازمان عندهم فيكون اشتراط أحدهما في الخروج في قوة اشتراط خفائهما ( فإن قيل ) ليس في المعتبر والمنتهى سوى أن الذي اختاره الشيخ وأتباعه أنه لا يزال مقصرا إلى أن يبلغ الموضع الذي ابتدأ فيه بالقصر وليس نصا في الاكتفاء بأحدهما ( قلت ) هذا مجازفة نعم ما في الذكرى بعد ذكره لكلام أبي علي من قوله واعتبار الأولين هو المشهور بل كاد يكون إجماعا ليس نصا إلا في أنهما معتبران في الجملة وفي ( المبسوط ) عبارة تفيد ما نحن فيه وهي هذه إذا كان قريبا من بلده بحيث يغيب عنه أذان مصره فصلى بنية التقصير فلما صلى ركعة رعف فانصرف إلى أقرب بنيان البلد ليغسله فدخل البنيان أو شاهدها بطلت صلاته لأن ذلك فعل كثير وفي ( السرائر ) ساق هذه العبارة إلى قوله بنيان البلد فقال بعده بحيث يسمع الأذان من مصره ليغسله بطلت وهذا منه على ما اختاره من اعتبار الأذان خاصة والمخالفون للمشهور علم الهدى وعلي بن بابويه وأبو علي على ما نقل فحكموا بأنه يقصر حتى يدخل منزله وهو خيرة المفاتيح والحدائق وإليه مال المولى الخراساني فقال في ( الكفاية ) إنه أحوط وقال في ( الذخيرة ) القول بالتخيير بعد الوصول إلى موضع يسمع فيه الأذان بين القصر والإتمام أقرب وإلا فالوقوف على ظواهر هذه الأخبار أولى يعني خبري العيص وخبر إسحاق وقال في ( المدارك ) بعد ما نقلناه عنه آنفا ولو قيل بالتخيير كان حسنا وقد سبقهما إلى ذلك مولانا الأردبيلي قال لو وجد القائل بالجواز والاستحباب فهو حسن وإلا فمشكل فإن القول بغير المشهور مع عدم القائل وخلاف ظواهر بعض الأخبار الصحيحة يحتاج إلى جرأة والقول بما قاله السيد وابن الجنيد وابن بابويه لا يخلو عن إشكال إن كان مرادهم الوجوب نعم لو كان مذهبهم غير الوجوب لكان القول به جيدا انتهى وفي ( الرياض ) لولا الشهرة العظيمة المرجحة لأدلة المشهور لكان المصير إلى هذا القول في غاية القوة لاستفاضة نصوصه وصحة أكثرها وظهور دلالة جملة منها بل صراحة كثير منها لبعد ما يقال في توجيهها جدا وهو أن المراد من البيت والمنزل ما بحكمهما وهو ما دون الترخص لأن سياقها يأبى هذا ظاهرا وإن أمكن بعيدا سيما في الموثق المتضمن لدخول البلد والحكم فيه مع ذلك بالقصر إلى دخول الأهل وحمله على أن ذلك إنما هو لسعة الكوفة فلعل البيوت التي دخلها لم تبلغ محل الترخص المعتبر في مثلها وهو آخر محلته يدفعه عموم الجواب الناشئ عن ترك الاستفصال