وهو نهاية السفر ( 1 )
شرح
له تجاوز محل الترخص وأنه متى نوى ذلك في أصل نية الإقامة بطلت نيته فعلى هذا لا يجوز له الخروج إلى سائر المحاليل الخارجة عن هذا المقدار بالنسبة إلى محلته وهو مع كونه لم يصرحوا به في تلك المسألة موجب للحرج في منع المسافر المقيم من التردد في البلد لقضاء حوائجه ومطالبه كما هو الغالب الذي عليه كافة الناس مع أنه لم يظهر له أثر ولا خبر في الأخبار مع عموم البلوى به مضافا إلى أصالة براءة الذمة منه وبالجملة فإن ما صرحوا به هنا من هذا التفصيل لا يخلو من الإشكال انتهى كلامه قدس سره وقد نقلنا كلام المولى الأردبيلي وغيره في المقام عند ذكر مبدأ المسافة فليلحظ ونقلنا كلام الأستاذ قدس اللَّه تعالى سره عند الكلام على الأمر الثاني من الأمور التي نبهنا عليها عند تحديد المسافة ( والجواب ) عما في الحدائق بأحد أمرين ( الأول ) أن الأمر مختلف عند العرف لأنه تارة يحكم بأن ما قبل محل الترخص فضلا عنه ليس من جملة ما قصد فيه الإقامة قطعا وتارة يحكم بأن ما فوق محل الترخص بكثير مما قصدت فيه الإقامة كما في البلدان الكبيرة جدا وأيضا لزيادة المكث وقلته تفاوت عرفا فربما يقل غاية القلة في البعيد ولا يقدح وربما يكثر في القريب ويقدح ( الثاني ) أنا نلتزم ذلك ولا حرج فيه لعدم تحتم نية الإقامة عليه ولندرة وجود البلد التي بهذه المثابة لأن المفروض في كلامهم ما إذا أفرط البلد في الاتساع وقد مثلوه بالكوفة وقد قال في المصابيح إن بيوتها في ذلك الزمان كانت ممتدة إلى مقدار أربعة فراسخ أو ما قاربها وتمام الكلام يأتي في محله وهل يشترط تجاوز الحدين في ناوي الإقامة أو يقصر بمجرد خروجه قولان ذكرهما في نفائح الأفكار واستوضح أولهما ووافقه سبطه وهو خيرة السرائر وكشف الالتباس والذخيرة وظاهر التذكرة والذكرى وهو الذي يستفاد من كلام الأكثر من مواضع بل هو صريح كلامهم في مسألة ناوي الإقامة في بلد حيث ذكروا أنه لا يضره التردد في نواحيها ما لم يبلغ محل الترخص فقد ذكروا ذلك هناك متسالمين عليه والأخبار منطبقة الدلالة عليه فلا إشكال فيه ومن ذلك يفهم الحال في الدخول من جهة النص والفتوى لكن الشهيد الثاني وسبطه استظهرا البقاء على القصر إلى الدخول وكذلك المولى الخراساني ورد ذلك المولى الأردبيلي قال وعدم كون حكمه حكم البلد باعتبار أنه لو رجع عن نية الإقامة قبل الصلاة تماما يرجع إلى القصر ليس مما يضعف ما نحن فيه لأن المماثلة إنما حصلت بالنية فمعنى كون حكمه حكم البلد ما دام متصفا بذلك الوصف وهو ظاهر واحتمل في التذكرة ونهاية الإحكام والهلالية اعتبارهما وعدم اعتبارهما في الدخول والخروج ويأتي بلطف اللَّه سبحانه تمام الكلام
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وهو نهاية السفر )
يحتمل عود الضمير إلى الخفاء أو الإدراك وأيا ما كان فالمعنى والمآل واحد وهو أن إدراك أحدهما نهاية السفر في العود وإن كان عوده إلى الخفاء لا يخلو من خفاء كما ننبه عليه إن شاء اللَّه تعالى والاكتفاء بأحدهما حينئذ هو المشهور بل كاد يكون إجماعا كما في الذكرى لمن أعطى النظر حقه وفي ( الرياض ) أنه الأشهر وعليه عامة من تأخر وفي ( المنتهى والعزية ) أنه مذهب الأكثر وفي ( النافع ) أنه أشهر وفي ( المعتبر والمنتهى ) أنه مذهب الشيخ ومن تابعه وفي الأول أيضا والتذكرة أن روايته مشهورة وفي ( الروض وتخليص التلخيص ومجمع البرهان والمصابيح ) أنه المشهور وهو مذهب أهل عصر الصيمري ذكر ذلك في غاية المرام وقد ظن صاحب المدارك وغيره أن المحقق في الشرائع والمصنف في التحرير مخالفان حيث اقتصرا فيهما على ذكر سماع