تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
لحد الترخص بل الأمارة منحصرة في خفاء الأذان كما قاله ابن إدريس فإذا أراد المكلف أن يعرف أنه توارى عن البيوت اعتبره بعدم سماعه الأذان المتوسط فهو المعرف للتواري والتواري علة ابتداء القصر وحد الترخص ( ثم قال ) وكيف كان لا إشكال علينا بعد اعتبار خفاء الأذان والقول باتحاد مسافته مع مسافة خفاء الجدران أو خفائه عن أهل الجدران كما هو الحق انتهى كلامه قدس سره فليتأمل فيه وفي ( الحدائق ) أن المراد من قوله عليه السلام إذا توارى من البيوت التواري عن أهل البيوت بتقدير مضاف هذا هو ظاهر الخبر وبه يقرب مقتضاه من خبر خفاء الأذان فإن توارى المسافر عن أهل البلد وخفاء الأذان متقاربان ولا يضر التفاوت اليسير فإن مدار هذه الأمور في الشرع على التقريب وأما ما ذكره الأصحاب فمع كونه خلاف الظاهر لا يخفى ما فيه من التفاوت الفاحش بين العلامتين فإنه بعد أن يخفى عليه سماع الأذان لا يخفى عليه جدران البلد إلا بعد مسافة زائدة كما هو ظاهر لمن تأمل انتهى وقد سبقه إلى ذلك مولانا المجلسي في شرح التهذيب وأشار إليه قبله مولانا التستري وهو كلام قوي متين لولا ما يظهر من إطباق الأصحاب على خلافه كما ستسمع كلامهم في الفروع من عدم اعتبار الأعلام والقباب وغير ذلك وفي ( المدارك ) أن مقتضى الرواية التواري من البيوت والظاهر أن معناه وجود الحائل بينه وبينها وإن كان قليلا ولا يضر رؤيتها بعد ذلك لصدق التواري ثم قال ويحتمل قويا الاكتفاء بالتواري في المنخفضة كيف كان لإطلاق النص وفي نسخة أخرى من المدارك الظاهر أن معنى الرواية استتاره عن البيوت بحيث لا يرى لمن كان في البلد والظاهر أن النسخة الثانية تضمنت العدول عن الأولى لكن قوله ويحتمل قويا الاكتفاء إلى آخره إنما ينطبق على النسخة الأولى التي عدل عنها ولعله غفل عن إصلاح ذلك وفي ( الذخيرة ) أن الظاهر أنه يتحقق التواري بالحائل وأنه لا تضر الرؤية بعد ذلك لصدق التواري فوافق صاحب المدارك في ذلك وتأمل فيه الأستاذ قدس سره فقال فيه ما فيه ( قلت ) لأن المراد من التواري الضرب في الأرض والسير فيها والبعد عن الوطن كما دلت عليه الآية الشريفة وهي وإن كانت مجملة في قدر البعد إلا أن النصوص الواردة في تحديد محل الترخص قد أوضحت إجمالها وأن المراد الضرب إلى هذا المقدار لا التواري كيف اتفق ولو مع وجود الحائل القريب على أنه خلاف ما عليه الأصحاب ففي ( الذكرى والبيان والدروس وحواشي الشهيد والألفية والهلالية والموجز وكشف الالتباس وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد وشرح الألفية للكركي والجعفرية والعزية وإرشاد الجعفرية والمسالك والمقاصد العلية والروض والروضة والدرة والجواهر ) وغيرها أن البلد لو كانت في علو مفرط أو وهدة اعتبر الاستواء تقديرا وفيما يأتي من الكتاب أن في المرتفعة إشكالا وفي ( الإيضاح ) أن الأقرب اعتبار الخفاء في المرتفعة حقيقة لقول الصادق عليه السلام هذا وفي أكثر هذه الكتب والتذكرة ونهاية الإحكام والتحرير وفوائد الشرائع وغاية المرام والذخيرة والمصابيح والحدائق وغيرها أنه لا عبرة بأعلام البلد كالمنارة والقلاع والقباب وظاهر مجمع البرهان نسبته إلى الأصحاب وصرح الشهيدان والمحقق الكركي وصاحب المدارك بأنه لا عبرة بسماع الأذان المفرط في العلو والأذان المفرط في الانخفاض وظاهر مجمع البرهان والذخيرة نسبته إلى الأصحاب حيث قالا قالوا لا عبرة إلى آخره وفي ( تعليقي النافع والإرشاد وفوائد الشرائع وشرح الألفية للكركي وإرشاد الجعفرية والميسية والمقاصد والروض والروضة ومجمع البرهان ) أن المعتبر في رؤية الجدار صورته لا شبحه ونحوه ما في غاية المرام من أنه عدم التمييز بين البيوت وفي ( فوائد الشرائع ) يعتبر أن لا يكون الهواء قويا يمنع