تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
شيئا واحدا مقدرا مشخصا نعم لما لم يكن المفهوم من كل واحد من الخبرين ذلك الواحد المشخص اعتبر ضمهما معا لتحصيل ذلك الشخص وإن كان المراد الوسط الذي ليس فيه إفراط ولا تفريط فإن الوسط أيضا لا يفيد ذلك المشخص ما لم يعتبر ضمهما معا ولو فرض حصول المشخص من كل منهما لا يحتاج إلى الضم ومعلوم أن الأمر ليس كذلك بل الضم أضبط وأدل ومع ذلك لا يكاد يتشخص إلا أن المكلف عند شكه في وصوله إلى حد الترخص يتم استصحابا حتى يثبت خلافه ولا يثبت خلافه بما ذكر من التخيير سيما بعد ملاحظة ما ذكرنا نعم يثبت خلافه بخفائهما معا بالإجماع والأخبار ( قلت ) ما استبعده الأستاذ قدس اللَّه تعالى روحه حتى بنى عليه ما بنى منقوض بجعل الشارع مسير اليوم وثمانية فراسخ مع اختلافهما على الظاهر حدّا للمسافة وتقدير الكر بالأشبار والوزن وغير ذلك فقد جعل العلامتين المتفاوتتين علامة على حكم شرعي ( ثم قال ) قدس سره فإن قلت إن المعصوم جوز لكل واحد من الراويين الاكتفاء بما رواه ولو لم يكفه لما جوز فالتقييد بعيد وكذا ما ذكرت ( قلت ) أكثر أخبارنا متعارضة والبناء على التخصيص والتقييد وغيرهما من وجوه الحمل وما ذكرت وارد على الجميع فما هو الجواب في غير المقام مما هو من المسلمات فهو الجواب في المقام وارتكاب البعيد للجمع ليس بأول قارورة كسرت مع أنك أيضا ارتكبت البعيد والتقييد إلا أن يكون مرادك ما ذكرناه من اتحاد المسافتين وأنه يعرفها كل واحد من الخفاءين من دون تفاوت وهذا هو الظاهر الموافق لمدلول الصحيحين من عدم الحاجة إلى ضميمة أصلا إلا أن يكون بين الأمارتين تفاوت في الواقع ويحصل العلم بذلك التفاوت ولعله لذلك ارتكب التقييد من ارتكبه واعتبر ضمهما معا لكن العلم بالتفاوت مشكل لعدم معلومية المراد من التواري على التشخيص والتعيين بحيث لا يقبل الزيادة والنقيصة أصلا وكذلك الكلام في طرف الأذان وإن قلت إن المراد الأذان المتوسط فإنه متفاوت أيضا وكذا كيفية الخفاء وكذا موضع الأذان وانخفاضه وتحرك الهواء وسكوته وتكلم الناس وسكوتهم ولذا يتفاوت في الليل والنهار فأسباب التفاوت لا تنضبط على جهة التحقيق بل على جهة التخمين مع أنه غير معتبر بالنظر إلى الأصل والقاعدة فلذا قلنا باعتبار ضمهما ولعل أمر المعصوم عليه السلام كل واحد من الراويين بواحدة من الأمارتين لتمكنه منها خاصة ولم يعلم اتحاد حال المتمكن وغير المتمكن في التكاليف بل الظاهر عدم الاتحاد في موضع لم يثبت الاتحاد انتهى ( قلت ) ثم إن الجمع بالتخصيص أقوى وأرجح من الجمع بالتخيير حيثما تعارضا على أن في الجمع بالتخيير تخصيصا أيضا في المفهوم وذاك أوفق بمقتضى الأصل واستصحاب التمام إلى ثبوت الترخيص وليس بثابت بأحدهما بعد تساوي الجمعين وتكافؤهما فبطل ما في الذخيرة وغيرها من ترجيح الجمع بالتخيير هذا على تقدير ظهور التفاوت بينهما وإلا فالظاهر الاكتفاء بأحدهما وقد يرجح الجمع بالتخيير بصدق الضرب في الأرض والسفر وبكونه أقرب إلى الجمع بين الأخبار الدالة على اعتبارهما وبين الأخبار الدالة على أنه لا بد من الدخول إلى المنزل والأهل وبينهما وبين ما روي مرسلا من الاكتفاء بالخروج من المنزل وقال في ( المصابيح ) أيضا ويمكن أن يكون ما ورد من أن ابتداء القصر إذا توارى عن البيوت حكم ذلك بحسب نفس الأمر وبيان اللم والحكمة في اعتبار حد الترخص هو أنه متى لم يتوار عن الوطن فهو في الوطن وإذا توارى عنه وخرج عنه فقد خرج عن حد الحضور ودخل في حد الغيبة وليس المراد أن المكلف يعتبر هذا لابتداء قصره لأنه لا يعرف أنه توارى عن البيوت فلا يكون هذا أمارة أخرى
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 548 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي