تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
مقام « 1 » الصوت العالي فليتأمل وستعرف الحال ويأتي الكلام في جميع فروع المسألة على التمام والسر في تعبير الكل بتواري الجدران عنه لا تواريه عنها مع وروده في الصحيح هو أن المكلف لا يدرك تواري نفسه عن الجدران إلا على سبيل الخرص والتخمين فكيف يجعله الشارع معيارا ( والتواري ) من باب التفاعل مأخوذ فيه كونه من الطرفين كباب المفاعلة وإن كان أحدهما فاعلا والآخر مفعولا فالمراد من الصحيح أنه إذا توارى عن البيوت تكون البيوت متوارية عنه فيعتبر المكلف تواريها عنه وأيضا لو كان المراد تواريه عن البيوت لاحتاج إلى تقدير في الكلام كأن يقال عن ناظر في البيوت أو من في البيوت والأصل عدم التقدير فمن عبر كالصحيح جعل الطرف الآخر من في البيوت لا نفس البيوت كما ستسمع كلامهم بخلاف الأصحاب فإنهم جعلوه نفس البيوت كما هو الظاهر من الحديث فلذا اعتبر تواريها مع أن المناسب على قول المخالف أن يقال أن يتوارى من في البيوت عنه لأنه تعريف له في بلوغه حد الترخص لا تعريف لأهل البيوت فإن معرفتهم كيف تنفعه إلا أن تكون بتخمين على أنه على تقدير حصول المعرفة على سبيل التحقيق لا وجه للحوالة على التخمين ووجه تمكنه من المعرفة على سبيل التحقيق أنه إذا نظر إلى أهل البيوت ولم ير أحدا علم أنه توارى عنهم لأن الغالب تساوي الأشخاص والأنظار فالمعتبر هو الخفاء عن نفس البيوت لا عن أهلها لأن القصر إنما يجب على المسافر المقابل للحاضر والمعتبر حضور بيته ومنزله كما ينبه عليه قولهم عليهم السلام الأعراب يتمون لأن بيوتهم معهم ومنازلهم معهم فالمعتبر هو الغيبة عن نفس البيوت لا عن أهلها إذ ربما كان أهلها معه وهو غير حاضر فالتواري هو الغيبة والغائب في مقابلة الحاضر ولهذا اعتبر الشارع ذلك ولم يقل تتوارى عنه البيوت وتغيب عنه وإن كان المآل واحدا كذا أفاد الأستاذ قدس سره في المصابيح ثم قال قدس سره لو كان خفاء الصوت معتبرا لقال المعصوم عليه السلام إذا لم يسمع صوت أهل البلد يقصر فالتعليق دليل على اعتبار صورة الصوت « 2 » وعدم كفاية الصوت « 3 » فيكون هذا شاهدا آخر على إرادة المعنى الالتزامي من تواريه عن الجدران لما عرفت من أنه لا بد من اتحاد المسافة في الأمارتين إذ خفاء شبح الشخص عن أهل البيوت لعله لا تناسب مسافته مسافة خفاء صورة الأذان لا مجرد الصوت إذ كيف تطمئن النفس بأنه خفي عن أهل البيوت سيما وأن يكون المراد منها بيوت منتهى البلد وخصوصا بعد عدم معلومية كون ناظر البيوت على سطوحها أو فوق جدرانها أو على الأرض وعدم مضبوطية قدر الارتفاع والانخفاض وغير ذلك مع عدم مناسبة التخمين مع التحقيق انتهى فليتأمل فيه جيدا وقال قدس سره في ( المصابيح ) في الرد على من قال بالاكتفاء بأحدهما هذا مستبعد فإنا لا نرضى بقول المصوبة فكيف نرضى بكون حكم اللَّه تعالى تابعا لمحض اعتبار نعم لو كان حكم اللَّه هو التخيير بين القصر والإتمام فلا مانع منه فتأمل ومع ذلك هو خلاف ظاهر الحديثين إذ كيف يجب القصر إن اعتبر الأذان والإتمام إن اعتبر خفاء الجدران أو بالعكس مع أن الظاهر من كل واحد من الخبرين وجوب الإتمام إلى الحد المذكور والقصر بعده فإذا كان مسافة كل واحد منهما واحدة وامتدادا واحدا فلا معنى لما ذكر من الاكتفاء في جواز التقصير فإن كل واحد من الأمرين أمارة على أمر واحد معين متحد فالأظهر أن يكون المتبادر
هامش
( 1 ) كذا في نسخة الأصل والظاهر مقامه ( 2 ) أي صوت الأذان ( بخطه قدس سره ) ( 3 ) أي مجرد صوت أهل البلد الحاصل من مكالماتهم وعاداتهم ( بخطه قدس سره )