ولو علم اتساع الوقت لها وللخطبتين مخففة وجبت الجمعة وإلا سقطت ووجبت الظهر ( 1 )
شرح
في القديم حيث قال يجب عليه السعي فإن أدرك الجمعة وإلا أجزأته الظهر التي صلاها
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولو علم اتساع الوقت لها وللخطبتين مخففة وجبت الجمعة وإلا سقطت ووجبت الظهر )
كما في المبسوط والشرائع والتحرير والتذكرة والجعفرية وجامع المقاصد والعزية وإرشاد الجعفرية وتعليق الإرشاد وقال في ( التذكرة ) ولا تكفي الركعة الواحدة هنا خلافا لأحمد وفي ( الدروس ) أنه المشهور ومثله قال في كشف الالتباس لكنه اضطرب كلامه في نقل الأقوال اضطرابا لا يرجى التئامه وقد فهم أيضا من عبارة الموجز خلاف ما هو صريحها وفي ( البيان والميسية والمسالك والمقاصد العلية ) أن الأقوى اعتبار إدراك الركعة بعد الخطبتين وقال أيضا في ( الميسية ) ويجب الشروع متى احتمل ذلك فإن طابق صحت وإلا فلا وفي ( الدروس والموجز الحاوي ) أنه يجب الدخول فيها إذا علم أو ظن أو شك في سعة الوقت الخطبتين وركعة وفي ( المدارك ) قيل تجب مع ظن اتساع الوقت أو الشك في السعة وعدمها لأصالة بقاء الوقت ويشكل بأن الواجب الموقت يعتبر وقوعه في الوقت فمع الشك فيه لا يحصل يقين البراءة بالفعل والاستصحاب هنا إنما يفيد ظن البقاء وهو غير كاف في ذلك انتهى ويأتي بيان الحال والمحقق الثاني قال إن المراد بالعلم في عبارة المصنف ما يشمل الظن الغالب وفي ( الشافية ) لو تلبس بها مع ظن الاتساع فإن كان صلى ركعة أتمها وإلا فإشكال وفي ( المنتهى ) لو أدرك الخطبتين وركعة هل يصلي جمعة أم الظهر ظاهر كلامه في المبسوط أنه يصلي الظهر ولو قيل يصلي جمعة كان حسنا انتهى ولم يفرق في نهاية الأحكام بين المسألتين فاكتفى هنا أيضا بإدراك التكبير مع الخطبتين وقال صحت الجمعة عندنا وفي ( المدارك ) عند قوله في الشرائع وإن تيقن أو غلب على ظنه أن الوقت لا يتسع للخطبة وركعتين خفيفتين فقد فاتت الجمعة ويصلي ظهرا ما نصه هذا بظاهره مناف لما سبق من أنه من تلبس بالجمعة في الوقت يجب عليه إتمامها فإنه يقتضي بإطلاقه جواز الشروع فيها مع ضيق الوقت ( وأجيب ) عنه بأن الشروع فيها إنما يشرع إذا ظن إدراك جميعها لأنها لا يشرع فيها القضاء وإنما وجب الإكمال مع التلبس بها في الوقت للنهي عن إبطال العمل ( وأورد عليه ) أن قوله عليه السلام من أدرك من الوقت ركعة يعم الجميع ( وأجيب ) بأن هذا الحديث مقيد بقيد يستفاد من خارج وهو كون الوقت صالحا للفعل للقطع بأن ما لا يصلح للفعل يمتنع وقوعه فيه وفيه نظر فإنه إن أريد بصلاحية الوقت إمكان إيقاعه فيه فهو متحقق فيه وإن أريد غير ذلك فلا دليل عليه انتهى ( قلت ) غرضه بذلك الرد على المحقق الثاني وحاصل كلامه أنه قد قام الإجماع على أن الجمعة لا تقضى فلا يشرع فعل شيء منها خارج الوقت وإن قيل بأن من أدرك ركعة من الصلاة أداها فإن من المعلوم أنها ليست أداء حقيقة بالمعنى المقابل للقضاء ومن البين أن المصلي إذا نواها وهو يعلم أنه لا يدرك منها في الوقت إلا بعضها لا ينوي إيقاعها في وقتها وهو بخلاف ما إذا لم يعلم بالحال فشرع فيها فانقضى الوقت فإنه إنما نوى إيقاعها في وقتها فلما انقضى قبل إتمامها لم يجب تجديد نية ولم يجز القطع وذلك لأنه قال ما نصه المراد بقوله وإلا سقطت أنه إذا لم يعلم إدراك جميع الصلاة مع الخطبتين مخففة على معنى أنه يمتنع فعلها ويتعين فعل الظهر وهو يصدق بصورتين ( إحداهما ) ما إذا علم عدم الإدراك ( والثانية ) ما إذا شك في الإدراك وعدمه وينبغي في هذا أن يجب عليه فعل الجمعة لأصالة بقاء وقتها واستصحاب