تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
الفروع جماعة ممن صرح بأن مبدأ المسافة آخر البلد في المعتدل وآخر محلته في المتسع واحتمل في مجمع البرهان والذخيرة كون الاعتبار في المتسع جدا في الخفاء ببيته أو نهاية البلد وفي الأول أن ظاهر الدليل خفاء جميع بيوت البلد وأذانه ويحتمل جدران البيت والمحلة والتفصيل هو المشهور والاحتياط اعتبار خفاء الكل إلا مع البعد المفرط عن محلته فتعتبر المحلة انتهى هذا وفي ( التذكرة ونهاية الإحكام والموجز الحاوي وكشف الالتباس ) عند تقدير المسافة أنها تعتبر من حد الجدران دون البساتين والمزارع وزاد في الأول ودون غيبوبة الجدران وخفاء الأذان وإن شرطا في جواز القصر انتهى وهذا من هؤلاء غير صريح في المخالفة إذ لعل الغرض بيان عدم اعتبار البساتين والمزارع ولم يتعرضوا للتفصيل المذكور لندرة ذلك الاتساع المفرط فجروا على الغالب ولا يخفى مخالفة ما ذكرناه عن مجمع البرهان آنفا لما صرح به في التذكرة من عدم اعتبار محل الترخص في مبدأ المسافة وأنه شرط في جواز القصر هذا حال الساكن في البلد أو القرية وأما الساكن لا في بلد ولا في بنيان فقال المحقق الثاني مبدأ المسافة من منتهى عمارة البلد إن لم يكن كبيرا وإلا فمن منتهى المحلة أي الحارة التي هو فيها ومنتهاها المقصد فلو كان في موضع وحده كساكن البر أو موضع لم يكن في البلد أو لا عمارة له أصلا فهو بمنزلة ما إذا كان منزله في نهاية عمارة البلد وكذا لو كان مطلبه في موضع لم يكن فيه بلد فإن منتهاها منتهى مقصده هذا بالنسبة إلى من يخرج من بلده أما بالنسبة إلى الغريب المقيم الذي يخرج من بلد إلى آخر فكذلك مبدأ المسافة ومنتهاها ظاهرا انتهى والعبارة غير نقية عن الغلط والمقصود واضح وذكر في ( التذكرة ونهاية الإحكام والذكرى والبيان والموجز الحاوي وكشف الالتباس والجعفرية وشرحيها ) وغيرها في مبحث الخفاء والتواري إن من سكن واديا اشترط خفاء الأذان وزيد في بعضها تواري الجدران وهذا لا ينافي ما نقلناه عن المحقق الثاني لأن لكل حكما ومقاما وسيأتي في الأمور التي سننبه عليها عن قريب أن خفاء الأذان وتواري الجدران يصدق بهما السفر والضرب عرفا وأن الشرع كاشف وأنه ظاهر جماعة وعلى هذا فمن نوى الإقامة في بلد متسع جدا فلا بد له من اعتبار المحلة المساوية للبلد المعتدل في الابتداء والخروج وأما اختلافهم في خروجه وتردده الموجب لقطع نية إقامته فقد بنوه على أن الخفاء والتواري حكم شرعي لا مدخلية له في العرف أو أنهما كاشفان عن العرف كما سنستوفي الكلام في ذلك إن شاء اللَّه تعالى ونبين إن المستفاد من كلام المحقق والعلامة وغيرهما هو الثاني ولنشر إلى ذلك إشارة إجمالية ( فنقول ) إن في المسألة ثلاثة أقوال ( أحدها ) وهو الذي صرح به الشهيدان في البيان ونفائح الأفكار والظاهر أنه المشهور جواز التردد في حدود البلد وأطرافها ما لم يصل إلى محل الترخص ( قلت ) المراد البلد المعتدل وإلا فهما ممن صرح باعتبار المحلة في المتسع ( الثاني ) الرجوع في ذلك إلى العرف وهو خيرة المولى الأردبيلي وصاحب المدارك والمجلسي ( والثالث ) البقاء على التمام ما لم يقصد المسافة وإن تردد حيث شاء كما وجدته منقولا عن فخر المحققين في حاشية البيان ونفائح الأفكار وأما ما يعزى إلى المولى الفتوني من أن من أقام في بلد أو قرية فلا يجوز له الخروج من سورها المحيط بها أو عن حدود بنيانها ودورها فساقط عن درجة الاعتبار وتمام الكلام في محله وأما تحديد المسافة ففي ( الإنتصار ) مما انفردت به الإمامية على تحديد السفر الذي يجب فيه التقصير في الصلاة ببريدين والبريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال فكان المسافة أربعة وعشرين ميلا ثم صرح بعد ذلك بالإجماع وفي ( الخلاف ) الإجماع على أن حد التقصير الذي يكون فيه السير مرحلة وهي ثمانية فراسخ وفي ( السرائر ) حد السفر الذي