. . . . . . . . . .
شرح
الأكبر وقيل بوضع كل واحدة على بطن الأخرى وقيل متلاصقات عرضا وقيل بست ولعل الاختلاف بسبب اختلافها وقدر جماعة الميل أيضا بمد البصر من الأرض وفي ( المعتبر والتذكرة والذكرى والمقتصر والعزية نسبته إلى أهل اللغة ونحوه ما في المهذب البارع والجواهر من أنه وضعي وضبط مد البصر في المهذب وفوائد الشرائع وتعليق النافع والعزية والمسالك وغاية المرام والميسية والمدارك وغيرها بأنه ما يتميز به الفارس من الراجل في الأرض المستوية للمبصر المتوسط وينبغي التنبيه لأمور ( الأول ) هل يشترط في الفراسخ الثمانية أن تكون ذهابية في غير الأربعة الملفقة على القول بأنها ثمانية أم لا فيقصر في رجوعه فيما إذا ذهب فرسخين مثلا ورجع ثمانية وهل يشترط أن تكون امتدادية أم لا فلو تجاوز محل الترخص ناويا أن يسافر مستديرا حول بلده لحاجة عرضت له بحيث لا يصل في استدارته إلى محل الترخص قصر ( قلت ) أما الحكم الأول فليس له عنوان في كلام الأصحاب لكنهم صرحوا به في مواضع منها مسألة البلد ذي الطريقين فإنهم قالوا لو رجع قاصد الأقرب بالأبعد قصر في رجوعه لا غير صرح بذلك في نهاية الإحكام والتذكرة والذكرى والبيان والموجز الحاوي وكشف الالتباس وإرشاد الجعفرية والمدارك والذخيرة والحدائق ومنها مسألة الهائم وطالب الآبق ومستقبل المسافر والعبد مع السيد والزوجة مع الزوج والولد مع الوالد فإنهم قالوا كل هؤلاء يقصرون في العود إذا بلغ السفر مسافة وفي ( المعتبر والتذكرة ) أنه فتوى العلماء وفي ( المنتهى ) عليه عامة أهل العلم ونقل جماعة الإجماع عليه وآخرون نفوا الخلاف فيه فالحكم مما لا ريب فيه وفي ( مصابيح الظلام ) للأستاذ قدس اللَّه سبحانه سره عبارة توهم خلاف ذلك قال أما السفر فلا شك أنه لغة وعرفا أن يطوي المسافة بعنوان امتداد ذهابي يذهب ويغيب عن الوطن فلا بد من قيدين ( أحدهما ) الإبعاد عن الوطن فلو كان المسافر يمشي ويدور في البلد أو يدور حوله لا يكون مسافرا ( والثاني ) أن يكون الامتداد الذهابي بعنوان طي مسافة معتد بها فلو كان يبعد عن الوطن قليلا ويرجع لا يسمى مسافرا انتهى ولكنه قال في موضع آخر منه بعد خمس ورقات إنه لو نقص من المسافة شيء قليل لا تتحقق مسافة القصر إلا أن يكون الإياب فقط قدر ثمانية أو ما زاد فيكون الإياب فقط سفر القصر فكلامه الأول ليس على ما يتوهم منه قطعا ( وأما الحكم الثاني ) فظاهر كلامه السابق قدس سره في الكتاب المذكور اعتبار الامتداد وفي ( كشف الالتباس ) أن الشرط كون المقصود ثمانية فراسخ سواء كان الطريق مستقيما أو مستديرا لأن الاستقامة والاستدارة لا مدخل لهما في تحديد المسافة لإطلاق الفتاوى والروايات التحديد بالذرع أو مسير اليوم من دون ذكر استقامة واستدارة فلو اعتبر أحدهما لوجب ذكره وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ثم إنه بنى على ذلك وجوب التقصير في زيارة مساجد البحرين ثم استنهض على ذلك قول المصنف في النهاية والتذكرة لو أراد السفر إلى بلد ثم إلى آخر بعده قصر إن بلغ المجموع مسافة ( قلت ) قد صرح بذلك الشهيد الثاني في نفائح الأفكار وظاهره أنه لا كلام فيه وفي كلام الأصحاب ما هو أصرح مما استنهضه مولانا الصيمري وذلك أن الشيخ في المبسوط وجميع من تأخر ممن تعرض لمسألة البلد ذي الطريقين قالوا لو سلك الأبعد قصر وإن كان ميلا للرخصة ونقل جماعة عليه الإجماع ونسبوا المخالفة إلى القاضي حيث قال إنه لا يقصر لأنه كاللاهي ونسبوه إلى الشذوذ ومن المعلوم أن ذلك لا يخلو عن الاستدارة ولا سيما إذا كان الأقل نصف فرسخ والآخر مسافة فإنه يكون هناك استدارة فاحشة على أنه لا قائل بالفصل بين أفراد الاستدارة وأطلق جماعة وصرح آخرون كما يأتي في مسألة من نوى الإقامة في بلد ثم خرج إلى