. . . . . . . . . .
شرح
قد ذكر ذلك المفيد في الإرشاد في مقتل الحسين عليه السلام لما ذكر من قتل معه من أهله فقال الحائر محيط بهم إلا العباس رحمه اللَّه تعالى فإنه قتل على المسناة فتحقق ما قلناه والاحتياط يقتضي ما بيناه لأنه مجمع عليه وما عداه غير مجمع عليه انتهى ما في السرائر وما نقله عن المفيد في إرشاده فهو كما نقل وذكر الشهيد والمصنف في المنتهى والمحقق الثاني وتلميذه بعد نقل كلام السرائر أن في هذا الموضع حار الماء لما أمر المتوكل لعنه اللَّه تعالى بإطلاقه على قبر الحسين ليعفيه وقال في ( المنتهى ) الحائر ما دار عليه حائط المشهد الشريف وفي ( نهاية الإحكام ) ما دار عليه سور المشهد وفي ( التذكرة وفوائد الشرائع وكشف الالتباس وتعليق النافع والعزية ) أنه ما دار سور المشهد والمسجد عليه دون ما دار عليه سور البلد فذكروا عين ما في السرائر وفي ( الدروس والموجز الحاوي والكركية والميسية والمسالك والروضة والروض ) أنه ما دار عليه سور الحضرة الشريفة وفي ( مجمع البرهان ) ليس بمعلوم إطلاق حرم الحسين عليه السلام على غير الحائر وهو ما دار عليه سور المشهد والحضرة وفي ( الدرة ) ما دار عليه السور ولعل مراده سور الحضرة الشريفة وفي ( جمل العلم ) عبر بالمشهد كما ستسمع وفي ( البحار ) بعد نقل ما في السرائر أن بعضهم ذهب إلى أن الحائر مجموع الصحن المقدس وبعضهم إلى أنه القبة السامية وبعضهم إلى أنه الروضة المقدسة وما أحاط بها من العمارات القديمة من الرواق والمقتل والخزانة وغيرها ثم قال والأظهر عندي أنه مجموع الصحن القديم لا ما تجدد في الدولة الصفوية والذي ظهر لي من العراق وسمعته من مشايخ تلك البلاد الشريفة أنه لم يتغير الصحن من جهة القبلة ولا من اليمين ولا من الشمال بل إنما زيد من خلاف جهة القبلة وكلما انخفض من الصحن وما دخل فيه من العمارات فهو الصحن القديم وما ارتفع منه فهو خارج عنه ولعلهم إنما تركوه كذلك ليمتاز القديم عن الجديد والتعليل المنقول عن ابن إدريس رحمه اللَّه تعالى ينطبق على هذا وفي شموله حجرات الصحن من الجهات الثلاث إشكال انتهى ما في البحار وفي ( الحدائق ) أنه أخبره من يثق به من علماء ذلك البلدان هذا المسجد الجامع الموجود الآن في ظهر القبة السامية لم يكن قبل وإنما حدث فيما يقرب من مائتي سنة ولما أحدثوه أخرجوا جدار الصحن من تلك الجهة لتتسع مثل باقي جهاته ثم قال إن ما اختاره شيخنا المجلسي من تحديد الحائر الشريف وإنه عبارة عن الصحن لا خصوص القبة السامية أو هي وما اتصل بها من العمارات يدل عليه بعض أخبار الزيارات كما في رواية صفوان الطويلة ونحوها من الأخبار الدالة على سعة ما بين دخول الحائر أو للوصول إلى القبر الشريف بحيث يزيد على الروضة والعمارات المتصلة بها هذا وخالف الصدوق في الفقيه والخصال في أصل المسألة فذهب إلى المساواة بين هذه الأماكن وبين غيرها من البلدان إلا أنه قال إن الأفضل له نية المقام والصلاة تماما ونقل ذلك في التخليص عن ابن البراج ولم ينقله عنه غيره وقواه الأستاذ قدس سره في المصابيح وحاشية المدارك وفي خبر علي بن مهزيار نسبة القصر إلى فقهاء أصحابنا وفي ( كامل الزيارات ) لابن قولويه عن أبيه عن سعدانة سأل أيوب بن نوح عن تقصير الصلاة في المواضع الأربعة فقال أنا أقصر وكان صفوان يقصر وابن أبي عمير وجميع أصحابنا يقصرون وهذا إن سلم أنه لا ينافي في التخيير فإنه ينافي الأفضلية وقال علم الهدى في جمل العلم والعمل لا يقصر في مكة ومسجد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ومسجد الكوفة ومشاهد الأئمّة القائمين مقامه عليهم السلام وقال في ( المختلف ) هذه العبارة تعطي منع التقصير وكذا عبارة ابن الجنيد فإنه قال والمسجد الحرام لا تقصير فيه على أحد لأن اللَّه تعالى جعلهسَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِفقد تحصل أن القصر أحوط والإتمام أفضل