. . . . . . . . . .
شرح
مقصد في جهة بلده دون المسافة وفوق محل الترخص ناويا الرجوع إلى محل إقامته غير ناو إقامة العشر أنه يقصر في عوده ومحل إقامته إلى أن يصل إلى بلده ولم يخالف في ذلك إلا الشهيد الثاني مع أن هذه المسافة متعاكسة فضلا عن أن تكون مستديرة ولا فرق في ذلك بين بلد الإقامة والبلد ولا أظن أحدا من الأصحاب حتى القاضي يوجب التمام على من أراد الخروج إلى بلد دون مسافة على طريق مستدير مع الخفاء والتواري لعدو أو ماء كثير بحيث يبلغ مسافة أو أزيد وفي قوله عليه السلام في صحيح ابن يقطين وإن كان يدور في عمله ما قد يستشهد به على ما نحن فيه فليتأمل وأقصى ما يتخيل لاحتمال اشتراط الامتداد أن المستدير فوق محل الترخص لا يصدق عليه أنه مسافر وضارب في الأرض وفيه أنه خلاف كلامهم قال في ( المعتبر ) السفر شرط القصر فلا يتحقق في بلده ولا مع حيطان بلده فلا بد من تباعد يصدق على بالغه السفر وليس هو إلا خفاء الأذان والتواري وفي ( المنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام وكشف الالتباس والدرة ) أن النأي والتباعد الذي يصدق معه اسم الضرب والسفر لا حد له إلا خفاء الأذان وتواري الجدران وفي ( إرشاد الجعفرية ) الضرب المبيح للقصر محفوف بأمرين التواري والخفاء وفي ( مجمع البرهان ) يصدق الضرب في الأرض والسفر والخروج من بيته بخفاء أحدهما فيدخل تحت أدلة القصر وفي ( مصابيح الظلام ) القصر لا يجب إلا على المسافر وهو في مقابلة الحاضر والمعتبر حضور بيته ومنزله على ما نبه عليه قوله عليه السلام الأعراب يتمون لأن بيوتهم معهم والتواري هو الغيبة والغائب في مقابلة الحاضر ولذا اعتبر الشارع ذلك انتهى وقد صرحوا أن الذي أهله معه وسفينته منزله لا يقصر لأنه لم يفارق أهله ووطنه وقالوا إن الهائم وطالب الآبق إذا تجدد له قصد المسافة لا يشترط في تقصيره الخفاء والتواري فقد ظهر من كلام هؤلاء وكذا من كلام الشهيدين وغيرهما ممن منع على المقيم عشرا أن يتجاوز محل الترخص أن خفاء الأذان وتواري الجدران حكمان شرعيان كاشفان عن العرف لكن الأستاذ قدس سره قال في ( مصابيح الظلام ) في بيان جواز الخروج إلى فوق محل الترخص في ناوي العشر إنهما حكمان شرعيان لا مدخلية للعرف فيهما واعتباره في الدخول والخروج لا يستلزم اعتباره حال قصد الإقامة مع أنك سمعت كلامه السابق وقد لا يكون مخالفا فيما نحن فيه لأن الظاهر أن ضمير اعتباره عائد إلى العرف فيكون المعنى أن العرف حاكم بالنأي والبعد بالنسبة إلى الخروج إلى فوق محل الترخص في البدل المعتدل وليس بحاكم به في المتسع لناوي الإقامة المتردد إلى ذلك الحد على أنه قدس سره قد اعتبر المحلة في المتسع كما سيأتي نقله عنه فإذا صدق الضرب والسفر والنأي والبعد والغربة بالخفاء والتواري فلا فرق بين أن يسافر مستديرا أو مستقيما ثم ما ظنك فيما إذا سافر أربعة فراسخ واستدار بعدها بحيث بلغ الثمانية فما زاد من دون قصد رجوع ليومه ( ومما ذكر ) يعلم الحال فيما إذا خرج من بلده قاصدا ستة فراسخ والرجوع ليومه على طريق آخر ناويا للإقامة على رأس أربعة الرجوع بحيث يكون بينه وبين البلد فرسخان فإنه يقصر لأنه قصد مسافة مستديرة ولا ضم هنا لاختلاف الطريق وإن أبيت إلا الضم كما لو آب كذلك على نفس ذلك الطريق قلنا يقصر أيضا لأن هذا الضم هو الذي انعقد الإجماع على استثنائه لأن المدار إنما هو على قطع الأربعة ذهابا ومثلها إيابا سواء كانت وحدها أو مع غيرها رجع إلى المنزل أو بات دونه أو نوى الإقامة كذلك وذلك قضية كلام الأصحاب كما سيأتي بيانه بلطف اللَّه سبحانه وحسن توفيقه ( الأمر الثاني ) المستفاد من الأخبار وصريح كلام الأصحاب أن المسافة تعلم بأمرين أحدهما مسير يوم وثانيهما