[ السادس عدم علو الإمام على موضع المأموم ]
( السادس ) عدم علو الإمام على موضع المأموم بما يعتد به فتبطل صلاة المأموم لو كان أخفض ( 1 ) ويجوز أن يقف الإمام في أعلى المنحدرة ووقوف المأموم أعلى بالمعتد
شرح
الجانبين يشاهدون من يشاهد الإمام وهو في مقابلته ولو بوسائط بأطراف أعينهم انتهى كلام جماعة منهم والآخرون قالوا مثل ذلك من دون تفاوت أصلا وفي ( الرياض ) أن هذا القول المذكور في المنتهى أشهر بل لا يكاد يوجد فيه خلاف إلا من بعض من تأخر وأشار بذلك إلى صاحب الذخيرة ثم قال لكن عدم الاكتفاء بمثل هذه المشاهدة أحوط مع احتمال ظهوره من الصحيح انتهى ( قلت ) ويؤيد القول المشهور تصريحهم بأنه لو صلى بين الأساطين فإن اتصلت الصفوف به وشاهد الإمام أو بعض المأمومين صحت صرح بذلك الجم الغفير من القدماء والمتأخرين وله مؤيدات أخر لكن الأستاذ دام ظله في المصابيح قال إن هذا الحكم المذكور في المنتهى إنما هو خيرة المنتهى والمدارك وشاع بسببهما في الأمصار عدم مراعاة الصحيحة الموافقة للفتاوى حيث صرحوا بأن الصحيح صلاة من يقابل الباب خاصة واستند في ذلك إلى عبارة الكتاب والشرائع والتحرير وعبارة الكتاب التي استند إليها قوله ولو صلى الإمام في محراب داخل صحت صلاة من يشاهده من الصف الأول خاصة وصلاة الصفوف الباقية أجمع لأنهم يشاهدون من يشاهده ونحوها عبارة الشرائع والتحرير من دون ذكر خاصة ونحوها عبارة الدروس والموجز الحاوي وكشف الالتباس بل هذه العبارة التي استند إليها موجودة في التذكرة ونهاية الإحكام عند ذكر الحكم المذكور في المنتهى والجمع بينهما بما ذكره المتأخرون في تصوير المحراب الداخل فلا يصح الاستناد في ذلك إلى هذه العبارات بل مثل هذه العبارة موجود في الجعفرية وشرحيها وغيرها مع تصريحهم بما سمعت وقد يستند له بما في البيان من قوله لا تصح صلاة من على جانبي باب المسجد والتأويل قريب جدا وقد يستند له بما في النهاية وغيرها من قوله ومن صلى وراء المقاصير لا تكون صلاته صلاة جماعة والجمع ممكن وكذلك الحال في الصحيحة وقال دام ظله إن الظاهر من الفتاوى والصحيحة أن العبرة بعدم الساتر بين الصف ومن تقدمه سواء كان واحدا أو متعددا فلو كان في الصف واحد صحت الجماعة كما هو الشأن بالنسبة إلى الإمام لأنه واحد في الصف الأول ولم يظهر لي منشأ اعتبار مشاهدة من يشاهد الإمام ولو بإدارة الوجه وتحويله عن القبلة ورفع اليد عن الاستقبال الواجب في الصلاة واعتبار خصوص القدر المذكور فضلا عما فرع في المنتهى والمدارك عليه مع أن الذمة مشغولة بيقين والجماعة عبادة توقيفية وأطال أدام اللَّه تعالى حراسته في الاحتجاج على ذلك والتعجب من القول به واشتهاره في الأمصار ( وقد يقال ) عليه إنه يلزمه مثل ذلك في الصف الأول المستطيل كثيرا فإن من هو في طرف هذا الصف لا يشاهد من يشاهد الإمام إلا بإدارة الوجه فتأمل جيدا ولا أرى في المسألة إشكالا
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( السادس عدم علو الإمام على موضع المأموم بما يعتد به فتبطل صلاة المأموم لو كان أخفض )
عند علمائنا كما في التذكرة وعملا برواية عمار المؤيدة بعمل الأصحاب إذ ليس لها في الفتوى مخالف كما في المهذب البارع وكذا المقتصر وهو الأشهر بين الطائفة بل لا خلاف فيما أجده إلا من الخلاف مدعيا عليه أخبار الفرقة وإجماع الطائفة لكنه شاذ وإجماعه موهون إن أراد بالكراهية المعنى المعروف وإن أراد بها الحرمة كما صرح به الفاضل في المختلف وربما يشهد له سياق عبارة الخلاف فلا خلاف له في المسألة كذا قال في الرياض وهو المشهور كما في المختلف وغاية المرام والنجيبية ومجمع البرهان والذخيرة والكفاية