وإن كانا في جامع ( 1 ) ويستحب أن يكون بين الصفوف مربض عنز
شرح
لا خصوص موضع قيامهم فضلا عن أن يكون المتبادر خصوص الجزء الأول من أعقاب أقدامهم فإن إرادة ذلك من الصف في غاية البعد مع أن حمل ما يتخطى على خصوص مسقط جسد الإنسان وما لا يتخطى على خصوص أزيد من ذلك من دون قرينة فيه ما فيه ومع القرينة يتوقف على علاقة معتبرة متحققة بينهما ولم نجدها فإن ما يتخطى على سبيل المتعارف في المشي أقل من مقدار مسقط الجسد المتعارف وإن أريد ما يمكن تخطيه فهو أزيد فحمل كلام التقي وعلم الهدى على ما ذكر فيه ما فيه وكذا الصحيحة وإن أخذت الفاصلة بين مجموع القطر في السجود فظاهره أن مراد التقي وغيره حرمة ما لا يتخطى بينهما وكذلك الصحيحة قال الأستاذ فقول المحقق إن اشتراط ذلك مستبعد هو الحق لأنه عبارة عن عدم فاصلة بين الصفين والصفوف من دون مدخلية ما لا يتخطى أو حد آخر ولا اشتراط عدم ازدياد فاصلة لأن ماهية الجماعة لا تتحقق إلا بما ذكر فكيف يجعل شرطا ويحد الشرط بعدم كونه القدر الذي لا يتخطى من الفاصلة مع كونه التواصل من دون تفاصل ولو كان واجبا ومعتبرا لاشتهر غاية الاشتهار ووقع التعرض له بل المبالغة في المراعاة في الأخبار واشتهرت الفتوى به لما عرف من الفرق بين نفس ماهية الشيء والشرط الخارج خصوصا مع تحديده وتعيينه بخصوص ما لا يتخطى وجعل الأقل منه فاصلة غير مضرة انتهى كلامه دام ظله وقد عرفت حال ما في المبسوط والخلاف « وهنا فروع » يجب التنبيه عليها ( الأول ) لو خرجت الصفوف المتخللة بين الإمام والمأموم عن الاقتداء إما لانتهاء صلاتهم وإما لعدولهم عن الانفراد وقد حصل البعد المانع من الاقتداء ففي ( البيان والروض والمسالك والفوائد الملية ) أنها تنفسخ القدوة ولا تعود بانتقاله إلى محل الصحة وفي ( الدروس ) أنهم ينتقلون إلى حد القرب ولو كان الانتقال قبل انتهاء صلاة المتخلل كان أولى ما لم يؤد إلى كثرة العمل فينفردوا ونحوه ما في الموجز الحاوي والبيان وإرشاد الجعفرية والروض والمسالك أيضا وفي ( كشف الالتباس ) أن الانفراد أحوط وفي ( الرياض ) أن تجديد القدوة مع الانتقال إذا لم يفعل كثيرا ثم الصلاة مرة ثانية أحوط وفي ( المصابيح ) لا يضر شيء من ذلك ما دامت الصفوف باقية لأن العبرة بالصف لا بكونهم مصلين نعم إذا قاموا وذهبوا وأمكن المأموم التقدم من دون فعل كثير تقدم البتة انتهى ( قلت ) وأولى بعدم الضرر ما إذا انتهت صلاة الصفوف المتخللة ولم يسلموا حتى انتهت صلاة الإمام وسلموا معه كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى وفي ( المدارك ) أن الأصح أنه شرط في الابتداء لا في الاستدامة واستحسنه صاحب الذخيرة والذي ببالي أنه خيرة الشهيد في قواعده للأصل مع اختصاص ما دل على الاشتراط بحكم التبادر بالابتداء فتأمل ( الثاني ) قال في الفوائد الملية والروض لو كانت صلاة الواسطة باطلة لم تصح صلاة البعيد قلت أما في أهل الصف الأول فظاهر وأما في غيره فيأتي بيان الحال فيه إن شاء اللَّه تعالى ( الثالث ) لو تحرم البعيد قبل القريب صح الاقتداء وإن كان البعد مفرطا كما في البيان لأنه يكفي صدق المأمومية بالقوة ونحوه ما في المفاتيح وفي ( الروض ) وظاهر الفوائد الملية التأمل فيه وقال إن في الفرق بينه وبين الفرع الأول نظرا وفي ( المسالك والمدارك ) ينبغي أن لا يحرم البعيد قبل القريب وفي ( المصابيح ) لم نجد لذلك منشأ لا من النصوص ولا من الإجماع ولا من الشهرة ولا من فتوى فقيه وأطال في الرد على ما في المسالك والمدارك وأكثر من إقامة الأدلة على جواز ذلك فمن أراد الوقوف على ذلك فليرجع إليه
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وإن كانا في جامع )
كما في التذكرة