تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
الصفوف إذ لا صفوف في الماء إلا في مثل السفن ويمكن أن يريد بالتحديد المنفي نفس الثلاثمائة فيكون انتفاء الزائد بطريق أولى فتأمل جيدا وقال جماعة يظهر من المبسوط جواز البعد بثلاثمائة ذراع والموجود في المبسوط وحد البعد ما جرت العادة في تسميته بعدا وحد قوم ذلك بثلاثمائة ذراع قالوا إن وقف وبينه وبين الإمام ثلاثمائة ذراع ثم وقف آخر بينه وبين هذا المأموم ثلاثمائة ذراع ثم على هذا الحساب والتقدير بالغا ما بلغوا صحت صلاتهم قالوا وكذلك إذا اتصلت الصفوف في المسجد ثم اتصلت بالأسواق والدروب بعد أن يشاهد بعضهم بعضا ويرى الأولون الإمام صحت صلاة الكل وهذا قريب على مذهبنا أيضا انتهى قال في المختلف مراده بالقوم هنا بعض الجمهور ولا قول لعلمائنا في ذلك ( قلت ) قوله في المبسوط وهذا قريب على مذهبنا يحتمل قريبا أن يكون راجعا إلى الفرض الأخير خاصة فلا يكون راجعا إلى التقدير بثلاثمائة ذراع وهو الأنسب بقوله وحد البعد ما جرت العادة بتسميته بعد أو يمكن أن يكون إشارة إلى جميع ما تقدم فيكون رضا بالثلاثمائة فتأمل وفي ( السرائر ) ينبغي أن يكون بين كل صفين قدر مسقط الإنسان أو مربض عنز إذا سجد فإن تجاوز ذلك إلى القدر الذي لا يتخطى كان مكروها شديد الكراهية حتى أنه قد ورد بلفظ لا يجوز وفي ( النهاية والمبسوط أيضا والمراسم والوسيلة والبيان والهلالية ) وغيرها ينبغي أن يكون قدر مربض عنز ( وقال ) الأستاذ دام ظله في المصابيح إن الأقوى ما اختاره أبو الصلاح وغيره من عدم جواز البعد بما لا يتخطى لأن الجماعة توقيفية والثابت من الشرع هذا وأما أزيد فلم يثبت ووجوب القراءة لا يسقط إلا فيما ثبت سقوطها فيه والقدر الثابت من فعل الرسول صلى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السلام هو ما ذكرناه لا أزيد ويدل عليه صحيحة زرارة المروية في الكافي والفقيه والتهذيب وقال في ( الفقيه ) مقدما على الصحيحة وروى زرارة عن الباقر عليه السلام أنه قال ينبغي للصفوف أن تكون تامة متواصلة بعضها إلى بعض ولا يكون بين الصفين ما لا يتخطى يكون قدر ذلك مسقط جسد إنسان إذا سجد ثم ذكر الصحيحة ثم قال قال زرارة أيما امرأة صلت خلف إمام بينها وبينه ما لا يتخطى الحديث ( ثم قال ) وفي رواية عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام أقل ما يكون بينك وبين القبلة مربض غنم وأكثر ما يكون مربض فرس قال جدي والفاضل مولانا مراد في شرحيهما على الفقيه المراد بالقبلة الصف الذي قبلك أو الإمام ويدل عليه أيضا ما ورد من الأمر باللحوق بالصف في أثناء الصلاة أو غيره ( وأجاب ) في المختلف عن الاستدلال بالصحيحة باحتمال كون المراد بما لا يتخطى الحائل لا المسافة عملا بأصالة الصحة وفيه ما فيه وفي ( المعتبر ) بأن اشتراط ذلك مستبعد فيحمل على الأفضل انتهى ونحن نقول الصحيح أن الصحيح محمول على الفضيلة جمعا والتفاتا إلى ما في ذيله من قوله عليه السلام وينبغي أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض لا يكون بين الصفين ما لا يتخطى وهو ظاهر في الاستحباب وأظهر من ظهور لا صلاة في الفساد خصوصا مع إدراج تواصل الصفوف وتماميتها معه في حيز لا ينبغي فإنه بالنسبة إليه للاستحباب قطعا فكذا بالنسبة إلى مصحوبه المفسر له ظاهرا وقريب منه رواية دعائم الإسلام وينبغي للصفوف أن تكون متواصلة ويكون بين كل صفين قدر مسقط جسد الإنسان إذا سجد والظاهر أن جملة وتكون معطوفة على جملة تكون الأولى للقرب وشهادة الصحيحة ويمكن جعلها قرينة على كون العطف في هذه الرواية تفسيريا هذا مع أن فيهما إجمالا من حيث عدم تعيينهما مبدأ ما لا يتخطى أهو من المسجد أم الموقف فكما يحتمل الثاني يحتمل الأول أيضا وعليه فلا مخالفة للمشهور بل الاحتمال الثاني بعيد جدا لأن المتبادر من لفظ الصف مجموع القطر الذي يشغله جسد المصلي في السجود وغيره
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 423 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي