تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
. . . . . . . . . .
شرح
( الوسيلة ) بعد ذلك وينبغي أن ينتفي عنه إحدى عشرة خصلة الكفر والنصب وخلاف الحق في أصل الدين والفسق وخبث الولادة وعقوق الوالدين وقطيعة الرحم والغلف والرق والخنوثة والأنوثة وجاز للثلاثة الأخيرة أن تؤم بأمثالها إذا كانت أهلا لذلك انتهى وقد تقدم الكلام في الخمسة الأول مستوفى فلا نعيده ( وأما الذكورة ) فقد تقدم فيها جملة وافية وبقي أحكام أخر وهو أنه لا تصح إمامة المرأة ولا الخنثى للرجل ولا الخنثى وقد تقدم نقل الإجماعات على ذلك في الجمعة وخالف في الوسيلة فجوز إمامة الخنثى لمثلها وقد سمعت عبارتها وقد صرح المفيد في كتاب أحكام النساء والشيخ والجم الغفير بأنه يجوز للمرأة أن تؤم النساء وفي ( المختلف والبيان ومجمع البرهان والروض والمفاتيح والرياض ) أنه المشهور وفي ( المدارك ) أنه مذهب المعظم وفي ( الخلاف والغنية والتذكرة وإرشاد الجعفرية ) الإجماع على ذلك وفي ( الرياض ) أن الإجماع ظاهر المعتبر والمنتهى ولعله حيث نسب ما دل على الخلاف فيهما إلى الندرة بل في المنتهى أنه لم يعمل بهما أحد من علمائنا وظاهر الغنية أو صريحها الإجماع على ذلك وفي ( الرياض ) أيضا أن عليه عامة من تأخر وستسمع الإجماعات في مسألة سنة موقف النساء إذا كان إمامهن امرأة ونقل في السرائر عن علم الهدى أنه قال إنه لا يجوز لها أن تؤم النساء في الفرائض ويجوز في النوافل ونقل ذلك في المختلف عن أبي علي وفي ( المفاتيح ) عن الجعفي ومال إليه صاحب المدارك وفي ( المختلف ) أنه لا بأس به لصحة الأخبار الدالة عليه وضعف الخبرين الدالين على الخلاف مع احتمالهما للتفصيل وهو جواز إمامة المرأة في النفل دون الفرض أما أولا فللجمع بين الأخبار وأما ثانيا فللروايات الدالة على التفصيل والمطلق يحمل على المقيد مع التنافي إجماعا وقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم يؤمكم أقرؤكم إنما يدل على صورة النزاع لو ثبت دخول النساء في الخطاب فإن خطاب المذكر لا يدخل فيه المؤنث نعم إذا عرف دخول المؤنث جاز أن يندرجن مع المذكرين في خطاب التذكير فإذا ما لم يثبتوا دخول المرأة في هذا الخطاب لا يمكنهم الاستدلال به وذلك دور ظاهر انتهى وهو خيرة الأستاذ دام ظله في المصابيح واستظهر ذلك من ثقة الإسلام والصدوق لاقتصارهما على ذكر صحيحة سليمان بن خالد كما في الكافي وعلى ذكر صحيحتي هشام وزرارة كما في الفقيه وقال بعد الاستدلال بالصحاح وبالأصول والقواعد التي ذكرت في عدم إمامة الصبي لأن كانت جارية هنا أن الصلاة أعمّ شيء بلوى والدواعي على الجماعة متوفرة فلو جاز ذلك لشاع وذاع مع أنه لم يعهد من النساء أصلا في عصر ولا مصر لا نادرا ولا أندر مع أنه ربما كان النساء أحوج إلى الجماعة من الرجال ولم يعهد صدورها من الصديقة الطاهرة سيدة النساء عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها أفضل الصلاة والسلام ولا من أحد من بناتها من بنات الأئمّة صلوات اللَّه عليهم ولا من أزواجها ولو صحت لقضت العادة بصدورها عن سيدة النساء وأن ذلك أستر لهن من الخروج إلى جماعة الرجال لما فيها من منافيات الحياء والستر ومع ذلك اشتهر وشاع أنهن كن يصلين جماعة مع الرجال والغالب في الأحكام المشتركة اتحاد حالهن مع الرجال أو تفاوت يسير أو تفاوت كثير لا عدمه بالمرة فالصحاح الواضحة الدلالة المعتضدة بالأمور المذكورة لا تعارض بالأخبار الضعيفة ( ومما ذكر ظهر ) فساد الاستدلال للمشهور بصحيح علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى عليه السلام عن المرأة تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة قال قدر ما تسمع للاتفاق على إمامتها في الجملة مع أن هذا الإطلاق في كلام الراوي ذكر لبيان حكم آخر فتدبر انتهى ( قلت ) في الخبر النبوي أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أمر أم ورقة أن تؤم أهل دارها وجعل لها مؤذنا وفي الخبر المروي في قرب الإسناد زيادة قوله وسألته عن النساء هل عليهن الجهر بالقراءة في الفريضة