. . . . . . . . . .
شرح
تصانيف الأصحاب وأقوالهم فوجدها مختلفة ثم ما بعد به المدى حتى نسب إلى الخلاف خلاف ما نقل هو عنه إلى غير ذلك مما وقع في السرائر وإجماعات الغنية معلوم حالها فهي حجة ما لم تعارض ( وأما ) إجماعا الخلاف فليسا نصين في الوجوب بل أحدهما صريح في الجواز وأنهما كإجماعي الشريف المحسن أبي الحسين الرسي لقابلان للتأويل بما ذكره في المعتبر فتدبر هذا حال فتاواهم وإجماعاتهم والذي يؤيد ما قلناه أن كتب المتقدمين وأدلتهم وإجماعاتهم بمرأى من المتأخرين وقد اتفقوا على مخالفتهم فلو لا أنهم علموا أن الحال في ذلك ليس كذلك لما أقدموا على المخالفة ويظهر للمتتبع ندرة كون الحق مع المتقدمين حيث يختلفون وناهيك مسألة ماء البئر فقد ادعى المتقدمون على نجاسته بالملاقاة ما يزيد على أربعة عشر إجماعا ومع ذلك أطبق المتأخرون على خلافهم هذا كله على تقدير تسليم أن المتقدمين جميعا مخالفون وإلا فقد عرفت أن خمسة عشر فقيها منهم على المواسعة ويؤيد ما قلناه إطباقهم جميعا على أن القاضي للفوائت الأفضل له أن يؤذن ويقيم لكل صلاة مع أن أخبارهم لا تنهض بذلك كما اعترف به جماعة منهم مع تصريحهم بجواز قصرهما في السفر وسقوطهما في مواضع أخر وما ذاك إلا لأن الأمر أوسع مما ذكره أصحاب المضايقة ( فإن قلت ) الأذان والإقامة من الصلاة ( قلنا ) ليسا من الصلاة قطعا وإنما هما من مقدماتها سلمنا أنهما منها لكن رأيناهم جوزوا الاقتصار على الحمد للمستعجل والمضطر وحكم جماعة بالاقتصار على أقل الواجب عند الضيق فليتأمل وأما أخبارهم فالاستدلال بها لا بد وأن يكون متوقفا على أن المراد بالوقت فيها وقت الإجزاء وعلى أن الأمر للفور أو على أن التضييق نشأ من التقييد بوقت الذكر وإن لم يكن الأمر للفور والكل ممنوع ( أما الأول ) فلأن الظاهر من صحيحي زرارة وصفوان أن المراد من الوقت وقت الفضيلة كما أوضحناه في الرسالة وبذلك يبطل الاستدلال بأخبارهم لأن إطلاق الوقت فيها ينزل على ما في الصحيحين وإن قلنا أن الأمر للفور سلمنا عدم الظهور لكن الاحتمالين متساويان وفي ذلك بلاغ نعم على مذهب الشيخ وموافقيه من أن وقت الفضيلة وقت الاختيار قد يتم الاستدلال لكن المشهور المنصور خلافه ( وأما الثاني ) فإنه وإن ذهب إليه الشيخ وابن إدريس والسيد كما هو حاصل كلامه في الذريعة وإن اضطرب حتى اختلف النقل عنها لكن الحق خلافه على أنه على ما ذكروه يلزم الحرج ونفي الحرج عقلي ونقلي يقيني فلا ينهض ذلك لإثباته إن سلم على النحو الذي ذكره السيد وأتباعه من المنع عن غير الضروري على أن البطلان يبتني على أصل آخر وهو أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص ودون إثباته على إطلاقه خرط القتاد ( وأما الثالث ) فالتقييد بوقت الذكر إنما هو لبيان مبدأ الوجوب لا للتضييق ( فإن قلت ) مبدأ الوجوب معلوم من تعلق الخطاب بالإتيان بالمأمور به فالتقييد بوقت الذكر ليس إلا للتضييق ( قلت ) الوجه في التقييد رفع الحضر المعلوم من النهي عن الصلاة في الأوقات المشهورة أو رفع توهمه كما يفهم ذلك من جملة من الأخبار ولا سيما خبر زرارة الذي قال فيه عليه السلام فصلها أي وقت ذكرتها ولو بعد العصر وكلاهما أي الحضر وتوهمه صالحان للتقييد الذي يفيد بيان زمان المبدإ فالأوامر حينئذ صالحة للوجوب والندب والإباحة فإن شئنا حملناها على الوجوب بمعنى بيان زمان مبدئه وإن شئنا حملناها على الإباحة بالنسبة إلى جميع الأوقات لأن كان أصل الوجوب معلوما من دليل آخر وإن شئنا حملناها على الاستحباب بالمعنى الذي أردتموه في الوجوب جمعا بين الأدلة لأن كان الاستحباب كذلك يجتمع مع العسر والحرج كما قرر في محله وإن أبيتم ذلك كله قلنا كما في المعتبر إن غاية ما تدل عليه أخباركم هو وجوب الإتيان بالفائتة ما لم تتضيق الحاضرة ونحن