. . . . . . . . . .
شرح
ابن طاوس عن كتاب الصلاة للحسين بن سعيد خبرا ذكرناه في الرسالة وقال ( الصدوق في الفقيه ) ومتى فاتتك صلاة فصلها إذا ذكرت فإن ذكرتها وأنت في وقت فريضة أخرى فصل التي أنت في وقتها ثم صل الصلاة الفائتة وهذه العبارة هي المنقولة عن والده وعن الفقيه المنسوب إلى مولانا الرضا عليه السلام ثم قال في ( الفقيه ) وإن نسيت أن تصلي المغرب والعشاء الآخرة فذكرتهما قبل الفجر فصلهما جميعا إن كان الوقت باقيا وإن خفت أن يفوتك أحدهما فابدأ بالعشاء الآخرة فإن ذكرتهما بعد الصبح فصل الصبح ثم المغرب ثم العشاء قبل طلوع الشمس فإن تمت عن الغداة حتى تطلع الشمس فصل الركعتين ثم صل الغداة ( وقال ) قبل ذلك بلا فاصلة وإن نسيت الظهر حتى غربت الشمس وقد صليت العصر فإن أمكنك أن تصليها قبل أن تفوتك المغرب فابدأ بها وإلا فصل المغرب ثم صل بعدها الظهر وإن نسيت الظهر فذكرتها وأنت تصلي العصر فاجعل التي تصليها الظهر إن لم تخش أن يفوتك وقت العصر فإن خفت أن يفوتك وقت العصر فابدأ بالعصر إلى آخره وما نقلناه عنه أولا ينافي بظاهره هذا ويمكن الجمع بحمل قوله فصل التي أنت في وقتها إلى آخره على ما إذا تضيق وقت الحاضرة فلا ينافي ما ذكره ثانيا من قوله إن أمكنك أن تصليها قبل أن تفوتك المغرب فيكون من جملة القائلين بالمضايقة ولكن قوله قبل طلوع الشمس يأبى الحمل على تضيق صلاة الصبح إلا أن يقال تتضيق عنده صلاة الصبح عند ظهور الحمرة قبل طلوع الشمس ولم يقل به أحد ولا نقله عنه أحد نعم قال الشيخ والعماد إن ذلك وقت المضطر وقد نقل الإجماع جماعة على امتداد وقتها إلى أن يبقى لطلوع الشمس مقدار ركعتين وعلى هذا فيبقى كلامه متنافيا فنسبة القول بالمواسعة إليه كما اشتهر ليس بالوجيه وكأنهم لم يلحظوا أول كلامه ولم أجد من نبه على ذلك لكن المحقق في العزية نقل عن بعض الأصحاب وجوب تقديم الفائتة في الوقت الاختياري ثم تقدم الحاضرة انتهى ولعله عنى به الصدوق ولقد وجدت ابن ابن ابن أخيه يقول في رسالته المسماة بالعصرة بعد نقل كلامه المذكور تأمل رحمك اللَّه تعالى كيف فرق بين ما فات من الصلاة نسيانا وبين ما فات من غير نسيان وفرق أيضا بين صلاة واحدة فاتت نسيانا وبين أكثر من واحدة لأنه قال بتقديم الفائتة على الحاضرة إذا كانت واحدة وبتقديم الحاضرة على الفائتة إذا كانت أكثر من واحدة ثم إنه نسب ذلك إلى من وافقه من الأصحاب ثم نقل كلام جده علي بن الحسين ( ثم قال ) هذا ما ذكراه مع قرب عهدهما بالإمام عليه السلام وخروج توقيعه إليهما ولو ذكرت لك ما أورداه وغيرهما لطال الكتاب انتهى كلامه فليتأمل فيه جيدا وقد يلوح من خلاصة الاستدلال لابن إدريس أن الصدوقين قائلان بالمضايقة كما يأتي بيانه وأما المواضع التي يظهر من التهذيب الحكم فيها بعدم المضايقة فهي حكمه فيمن أعاد صلاة الإمام بجعلها نافلة أو قضاء فريضة سالفة وإيراده خبر عمار عن الصادق عليه السلام فإن أردت أن تقضي شيئا من الصلاة المكتوبة أو غيرها فلا تصل شيئا حتى تبدأ فتصلي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة لها ثم اقض ما شئت ولم يتعرض له الشيخ بشيء مع أن عادته أن الخبر إذا كان لا يرتضيه تعرض له فتأمل ( وليعلم ) أن القائلين بالمواسعة اختلفوا فمتقدموهم على على أن تقديم الفائتة مستحب كما نص عليه الصوري وغيره وكما يظهر على ما فهمه جماعة من الصدوقين وغيرهما كما عرفت آنفا وبالغ في التذكرة في نفي أفضلية تقديم الفائتة واستدل عليه بتفويت فضيلة الوقت وغير ذلك لكنه في موضع آخر منها وفي جملة من كتبه نص على استحباب العدول من الحاضرة إلى الفائتة إذا ذكرها وهو في الصلاة مع الإمكان واتساع الوقت وهو المشهور بين المتأخرين كما في