ويجب القضاء على كل من أخل بالفريضة غير من ذكرناه عمدا كان تركه أو سهوا أو بنوم وإن استوعب ( 1 ) أو بارتداد عن فطرة وغيرها أو شرب مسكر أو مرقد لا بأكل الغذاء المؤدي إلى الإغماء
شرح
فليلحظ ويتأمل فيه وفي ( كتاب المرتد ) منه الإجماع على عدم قبول توبة المرتد عن فطرة وفي الأخبار لا توبة له بعموم لغوي والشهرة منقولة على ذلك في باب الحدود في ثلاث مواضع ولم يعرف الخلاف قبل نهاية الإحكام وقد أوضحنا ذلك في باب الحدود ويأتي في المكاسب ما له نفع تام عند بيع النجس وقد بينا الحال في المرأة والخنثى في كتاب المواريث وهل لهذا المرتد عن فطرة قوت في ماله إن قلنا بقبول توبته احتمالان ( الأول ) أن له ذلك لأنه حي فيحتاج إلى قوت ( والثاني ) لا لعدم تعلق غرض الشارع بحفظه فسقطت حرمته لكن تكليفه مع بقائه يستلزم قوتا إلا أنه يجوز له عدم الأكل أو يجب عليه حتى يموت ويحرم عليه القوت من كل أحد وقد يفصل بين من هرب من حكم الشرع وبين من سلم نفسه مع عدم وجود من يقتله فإن الحكم بحرمة القوت عليه مشكل لتأديته إلى جواز قتله نفسه كذا أفاد مولانا المقدس الأردبيلي وقد استوفينا الكلام في كتاب الطهارة في بيان ما يحصل به الارتداد وبينا الوجه في إناطتهم الحكم بإنكار الضروري هذا ( وقال ) الشهيدان وأبو العباس والمحقق الثاني والصيمري ومن تأخر عنهم إن المسلم يقضي ما تركه وإن حكم بكفره كالناصبي إن استبصر وكذا ما صلاه فاسدا عنده ولا يجب عليه إعادة ما فعله في تلك الحال وإن كان الحق بطلان عبادته وهو تفضل من اللَّه سبحانه وتعالى وقال المولى الأردبيلي إنه المشهور بين الأصحاب واستثنى جماعة منهم الحج إذا أسقط منه ركنا والزكاة واستشكل في التذكرة في سقوط القضاء عمن صلى منهم أو صام لاختلال الشرائط والأركان وضعفه في الذكرى قال لأنا كالمتفقين على عدم إعادتهم الحج الذي لا اختلال فيه بركن مع أنه لا ينفك عن المخالفة لنا وفي ( الذكرى أيضا والروض ) لا يعيد ما كان صحيحا عندنا وإن كان فاسدا عندهم ويحتمل الإعادة ( قلت ) هذا فرض بعيد بل كاد يكون مستحيلا إذ من جملة الشرائط الإيمان والمفروض عدمه سلمنا إخراج ذلك لكن من جملتها الأخذ عن المجتهد بواسطة أو وسائط ومعرفة جميع أجزائها حتى مسائل الشك وذلك أيضا معلوم الانتفاء ومن جملة ذلك المسح في موضع الغسل وعدم إحداث ماء جديد ونحو ذلك وفي ( الروض ) أن الأصحاب صرحوا هنا بأن المخالف إنما يسقط عنه ما صلاه صحيحا عنده وتوقف جماعة فيما صلاه صحيحا عندنا خاصة وفي باب الحج عكسوا فشرطوا في عدم الإعادة أن لا يخل بركن عندنا لا عندهم وممن صرح بالقيدين المتخالفين الشهيد ووجه الفرق غير ظاهر ونحوه قال في الذخيرة وقد فرق المقدس الأردبيلي فقال لا بأس بهذا الفرق لأن الصحة هي ما في نفس الأمر وهو أن يحصل ما هو عندنا وعدم اعتبار ذلك في الصلاة للدليل لا يوجب عدمه في الكل بل الظاهر اعتبار ذلك في الكل وقد خرج ما خرج بالدليل وبقي الباقي ويؤيده سهولة الشريعة لأن الصلاة تتكرر كل يوم فلو كلف بقضاء ستين سنة أو سبعين مثلا لكان فيه كمال المشقة ولأوجب النفرة وعدم الميل إلى الاستبصار
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( يجب القضاء على كل من أخل بالفريضة عمدا كان تركه أو سهوا أو بنوم وإن استوعب )
أما وجوب القضاء على من أخل بالصلاة الواجبة مع استكمال الشرائط أو أخل بها لنوم أو نسيان فقد