تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
والحائض والنفساء ( 1 )
شرح
وعن أبي علي أنه قال المغمى عليه أياما من علة سماوية غير مدخل على نفسه ما لم يبح إدخاله عليها إذا أفاق في آخر نهاره إفاقة يستطيع معها الصلاة قضى صلاة ذلك اليوم وكذلك إن أفاق آخر الليل قضى صلاة تلك الليلة فإن لم يكن مستطيعا لذلك كانت إفاقته كإغمائه إذا لم يقدر على الصلاة بحال من الأحوال التي ذكرناها في صلاة العليل فإن كانت إفاقته في وقت لا يصلح له إلا صلاة واحدة صلى تلك الصلاة فقط فإن كانت العلة من محرم أو فعل محظور قضى جميع ما ترك من صلاته في إغمائه انتهى فظاهره وجوب قضاء صلاة يومه أو ليلته إن وسعها زمان وإلا فصلاة واحدة إن وسعها وفي ( مجمع البرهان ) بعد أن ذكر الأخبار ودلالتها وتأمل في الجمع قال والاحتياط يقتضي القضاء مطلقا وفي ( الذكرى ) لو تناول المزيل للعقل غير عالم بذلك أو أكل غذاء مؤذيا لا يعلم به أو سقي المسكر كرها أو لم يعلم كونه مسكرا أو اضطر إلى استعمال دواء فزال عقله فهو في حكم الإغماء لظهور عذره ونحوه ما في التذكرة والروض والمسالك والروضة وكشف الالتباس وغيرها وفي ( مجمع البرهان ) هذا الحكم ليس بواضح إذ ليس دليل القضاء كونه حراما ولهذا يجب القضاء على النائم والناسي بل الظاهر هو الروايات وفوت ما اعتد به الشارع من العبادة إلا أن يقال ليس دليله إلا الإجماع وليس إلا في المحرم ولكنه في محل التأمل للعموم في عبارات الأصحاب معللا بالخبر المذكور فإنه يفيد العموم على الظاهر فتأمل وقال في ( الذكرى ) لو علم أن جنسه مسكر وظن أن ذلك القدر لا يسكر أو علم إن تناوله يغمى عليه في وقت فتناوله في غيره مما يظن أن لا يغمى عليه فيه لم يعذر لتعرضه للزوال ولو وثب لحاجة فزال عقله أو أغمي عليه فلا قضاء ولو كان عبثا فالقضاء إن ظن كون مثله يؤثر ذلك ولو بقول عارف انتهى هذا والفرق بين الجنون والإغماء والسكر والنوم هو ما ذكره الشهيد في حواشيه من أن الجنون يزيل العقل إجماعا والنوم والسكر مغطيان للعقل إجماعا واختلف في الإغماء فالأكثر على أنه مزيل لا مغط لأن الاتفاق وقع أن الإغماء لا يقع على الأنبياء ويجوز وقوع النوم والفرق بين الجنون والإغماء أن الجنون زوال عقل مستقر ولا يلزم منه تعطيل الحواس والإغماء زوال عقل غير مستقر ويلزم منه تعطيل الحواس انتهى كلامه رضي اللَّه تعالى عنه وقد تقدم تمام الكلام في مباحث الأوقات ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( والحائض والنفساء ) الحكم فيهما اتفاقي وقد تقدم في محله وفي ( نهاية الإحكام والذكرى والمسالك والروض والروضة ) أنه لا فرق بين أن يكون سببهما من اللَّه سبحانه أو من قبل المرأة وقد تقدم الكلام في ذلك في مبحث الأوقات ونقلنا هناك الإجماعات وما استندوا إليه وقال الشهيدان لأن سقوط القضاء عنهما ليس من باب الرخص والتخفيفات حتى يغلظ عليهما إذا حصلا بسبب منهما وإنما هو عزيمة لأمرهما بالترك فإذا امتثلا الأمر فقضية الأصل عدم القضاء ولا ينقض بالصوم مع أمرهما بتركه لأنه إنما وجب بأمر جديد ونص من خارج على خلاف الأصل وقال في ( التذكرة ) لو شربت دواء فأسقطت ونفست لم تصل أيام النفاس ولا قضاء بعد الطهر وإن قصدته لأن النفاس ليس بمقصود جنايتها فليفهم التعليل وكأنه إنما ذكره ردا على العامة وفي فرق الشهيدين نظر وقال في ( الروض ) فرع لو طرأ سبب مسقط على سبب غير مسقط كما لو طرأ الجنون أو الإغماء أو الحيض أو النفاس على الردة أو السكر ففي تأثير الطارئ فلا يجب قضاء أيامه وجهان
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 379 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي