وغير المتمكن من المطهر وضوءا وتيمما ( 1 )
شرح
من عموم الأدلة الدالة على السقوط بتلك الأسباب ومن صدق الارتداد على الحائض والنفساء حقيقة وعلى المجنون والمغمى عليه حكما وكونه أسبق السببين فيعمل عليه والأصح سقوط القضاء انتهى وما صححه هو الأصح وبه صرح المحقق والمصنف وجماعة لأن السبب الغير المسقط ليس بأعظم من أصل دليل وجوب القضاء وأنه لا بد من عمل المسقط ولا ينافيه عمل السكر مثلا لأن عمله أن لا يسقط القضاء وهو كذلك لأنه ما أسقطه بل أسقطه غيره لا أنه موجب لعدم القضاء وعلة تامة ( وقال الشيخ ) في المبسوط في المرتد الذي أغمي عليه إن كان الإغماء بسببه كشرب المسكر والمرقد لزمه القضاء وإن كان من قبل اللَّه كالجنون والإغماء لم يقض ووجهه في المعتبر بأن الإغماء والجنون سبب للسقوط في حق المسلم فيسقط القضاء في حق الكافر لاجتماعهما في السبب وقال قوله الفوات بسبب كفره قلنا حق لكن القضاء يجب فيما يجب أداؤه ولا نسلم وجوب الأداء مع الجنون والإغماء
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( لا قضاء على غير المتمكن من الطهارة وضوءا وتيمما )
قد تقدم الكلام في المسألة في بحث التيمم مستوفى أكمل استيفاء والمسألة قوية الإشكال وقد استدل في المختلف على عدم وجوب القضاء بعدم وجوب الأداء وتوقف وجوب القضاء على أمر جديد ولم يثبت والأولى الاستدلال عليه بما استدلوا به في المغمى عليه من قولهم عليهم السلام ما غلب اللَّه عليه فاللَّه أولى بالعذر مضافا إلى الأصل والنائم خرج بالدليل كما تقدم بيان ذلك في محله وإلا فللمناقشة فيما استدلوا به مجال كأن يقال لا ملازمة بين قضاء العبادة وأدائها وجودا ولا عدما وإنما يتبع سبب الوجوب وهو حاصل هنا والأمر الجديد ثابت وهو قوله عليه السلام من فاتته صلاة فريضة ولا يشترط في تسميتها فريضة تعين المفروض عليه بل هي فريضة في الجملة ومن ثم لم ينسبها إلى مفروض عليه في الخبر ويدل عليه قوله عليه السلام في خبر زرارة إذا فاتتك صلاة فذكرتها الخبر فلم يسمها فريضة خرج منه ما أجمعوا على عدم قضائه وبهذا يندفع ما قاله المحقق الثاني في شرح الألفية حيث ذكر في دليل وجوب القضاء قوله عليه السلام من فاتته صلاة فريضة ( وأورد عليه ) أنا نقول بالموجب مع عدم ثبوت المدعى فإن المراد الفوات مع الوجوب بدليل قوله عليه السلام فريضة إذ المراد كونها فريضة عليه إذ يمتنع إرادة كونها فريضة على غيره ولا يعقل كون الشيء فرضا في نفسه من غير إضافة إلى مفروض عليه انتهى فليتأمل في الجواب ( فإن قيل ) هذا الخبر مخصوص بالناسي أو به وبالنائم لأن فاقد الطهور ذاكر للفريضة ( قلنا ) لا نسلم اشتراط سبق النسيان حالة الذكر بل يمكن فرضه وإن استمر العلم سلمنا لكن يتناول ما لو ذهل فاقد الطهور عن الصلاة بعد وجود المطهر وذكرها في وقت أخرى فيجب عليه حينئذ قضاؤها للأمر به ومتى ثبت هذا الفرد ثبت غيره لعدم القائل بالفرق ( وقد يقال ) إن مراده في المختلف أن الأداء هنا ليس بواجب حتى يكتفى في القضاء به كما هو مذهب بعض الأصوليين وأنه إذا لم يكن الأداء واجبا فلا بد من أمر جديد وليس هنا أمر جديد اتفاقا ( ويمكن توجيهه ) بأن يقال إن ذلك ليس من باب الاستتباع بل من باب الاستبعاد وتقديره أن وجوب الأداء لا يستلزم وجوب القضاء وهو يتوقف على أمر جديد فكيف مع عدمه لعدم كونه مكلفا وأصالة البراءة إذ فيه سقوط القضاء أولى فليتأمل وليس مراده أن القضاء تابع للأداء كيف وقد حقق عدم التابعية في الأصول وقوله وتوقف القضاء على أمر جديد كالصريح في ذلك