[ الفصل الثاني في القضاء وفيه مطلبان ]
( الفصل الثاني ) في القضاء وفيه مطلبان
[ المطلب الأول في سببه ]
( الأول ) في سببه وهو فوات الصلاة الواجبة أو النافلة عن المكلف فلا قضاء على الصغير والمجنون ( 1 )
شرح
والقضاء وفي ( المقاصد العلية ) أن وجوب التعرض للأداء والقضاء موضع وفاق وخالف في ذلك المولى الأردبيلي والفاضل الخراساني وقد تقدم الكلام في ذلك بتمامه
الفصل الثاني في القضاء وفيه مطلبان ( الأول ) في سببه وهو فوات الصلوات الواجبة أو النافلة عن المكلف ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( فلا قضاء على الصغير والمجنون )
بالضرورة من الدين كما في المفاتيح وبإجماع المسلمين كما في المدارك وبإجماع العلماء كما نقل عن المنتهى وبالإجماع كما في التذكرة والعزية وإرشاد الجعفرية والروض والدرة والمعتبر على الظاهر منه ويجب تقييده بكون سبب الجنون ليس من فعله وإلا وجب القضاء كالسكران كما في التحرير والروض والروضة والمفاتيح وهو اللازم من عبارة المبسوط والمراسم والغنية والإشارة والسرائر كما ستسمع في المغمى عليه وفي ( الغنية ) الإجماع وقال في ( الذكرى ) لو زال عقل المكلف بشيء من قبله فصار مجنونا أو سكر فغطي عقله أو أغمي عليه بفعل فعله وجب القضاء وأفتى به الأصحاب وقد تقدم في محله بيان الحال في ما إذا بلغ في آخر الوقت أو أفاق وسيأتي في الكتاب وعن ( المنتهى ونهاية الإحكام والإرشاد ) أنه لو أكل الغذاء المؤدي إلى الإغماء لم يجب عليه القضاء وقيد في الروض عبارة الإرشاد بعدم علمه بكونه مؤديا والجنون يشمل الجنون بجميع أقسامه حتى الذي هو من أقسام الماليخوليا وفي العرف يعد جنونا كما في المصابيح هذا وقد تردد في الذخيرة فيما إذا كان سبب الجنون من فعله وقد سمعت ما في الذكرى وغيرها ( وقد يقال ) إن تردد الذخيرة في محله فيما إذا لم يكن له تقصير فيه لأنه المتبادر من الدليل ولعدم الفرق بينه وبين ما إذا لم يكن من فعله أصلا لأن الجنون العارض قلما يكون بغير مدخلية فعله لأن مقتضى الطبيعة استواء الخلقة لو خليت وطبعها فليتأمل جيدا وأما ما كان بتقصير منه فإنه يطلق عليه عرفا أنه فوت الصلاة أو فاتته فيدخل تحت العمومات للفرق بين عدم طلب الشيء كالصلاة قبل دخول وقتها والصلاة من الصغير وطلبه من المكلف إلا أنه لا يمكن تحقق المطلوب منه لنوم أو سكر فإنه يصدق في الثاني الفوات دون الأول لأنه يصدق عليه أنه فوت هذه الفريضة والفضيلة العظيمة على نفسه وليس هو أمر غلب اللَّه عليه فيكون مسقطا لقوله عليه السلام في الصحيح ما غلب اللَّه عليه فهو أولى بالعذر إذ مفهوم العلة يقتضي القضاء إذا كان بفعل المكلف مع أنه مع انتفاء العلة يدخل في عموم من فاتته وأيضا يظهر منه أن الأصل في الإخلال بالفريضة ثبوت القضاء والتدارك إلا أن يكون اللَّه سبحانه غلب عليه وأن الأصل في كل ما غلب اللَّه تعالى عليه عدم وجوب القضاء وهو أوفق بالاعتبار ولهذا قيد الفقهاء الإغماء المسقط والجنون بما إذا لم يكن من فعله كما ستسمع وبهذا كله يندفع ما ذكره شيخنا الفاضل في الرياض من أن شمول عموم ما دل على قضاء الفائتة لما نحن فيه غير معلوم إذ موضوعه من صدق عليه الفوت وليس إلا من طولب بالأداء وهذا والمغمى عليه من قبل نفسه غير مطالب به أصلا فلا يصدق الفوت كما لا يصدق على الصغير والمجنون انتهى وأنت قد عرفت الحال فالراجح في النظر أن الجنون العارض بعد التكليف بتقصير منه من قبيل الثاني وكيف كان فلا ريب في أن