تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
تحريم فعل المنافي بينهما تعبدا من غير مدخلية للبطلان أصلا لأن الفقهاء غير ابن إدريس حكموا بالمنع لكون الاحتياط معرضا لتمامية الصلاة كما هو صريح أدلتهم وفتواهم في غاية الوضوح في ذلك فلذا نسب الخلاف إلى خصوص ابن إدريس نعم وافقه العلامة في خصوص الإرشاد انتهى ( قلت ) قد وافقه أيضا في التحرير والشهيدان في اللمعة والبيان والروض والمسالك والروضة وهو خيرة الجعفرية والعزية والهلالية والمقاصد العلية ومجمع البرهان ورسالة صاحب المعالم وشرحها والمدارك والمفاتيح والكفاية والجواهر وكأنه مال إليه في الذخيرة وكأنه تردد فيه صاحب إرشاد الجعفرية ويظهر من الإيضاح أن الموافق لابن إدريس جماعة من القدماء قال في ( الإيضاح ) اعلم أن مبنى المسألة أن الاحتياط هل هو جزء أو صلاة برأسه انحصر أقوال أهل العلم فيه في ثلاثة أقوال ( الأول ) أنه صلاة برأسه وهو اختيار ابن إدريس وجماعة لوجوب النية وتكبيرة الإحرام ولا شيء من الجزء كذلك ( الثاني ) أنه تمام لقوله عليه السلام إذا لم تدر أربعا صليت أم ركعتين فقم واركع ( وفيه ) منع الجواز إرادة المجاز ( قلت ) المجاز هنا إرادة التعقيب على التراخي ( الثالث ) أنه تمام من وجه وصلاة منفردة من وجه وهو اختيار والدي المصنف ذكره لي مذاكرة جمعا بين الأدلة وهو الأقوى انتهى فقد نسب إلى جماعة موافقة ابن إدريس وقضية تقويته مذهب والده أنه موافق له في القول بالبطلان بتخلل الحدث كما في الكتاب لكنه في الأجزاء المنسية كما ستسمع ذهب إلى أن الأصح عدم البطلان بتخلل الحدث بينها وبين الصلاة كما ستعرف ( وحجة القائلين ) بعدم البطلان أنها صلاة منفردة وكونها بدلا لا يوجب مساواتها للمبدل في كل حكم مضافا إلى الأصل وإطلاق الأخبار لأن المستفاد أنه يصلي صلاة الاحتياط وهو أعمّ من تخلل الحدث وعدمه ( وفيه ) على تقدير تسليمه أنه لو ثبت الإجماع على وجوب الفورية لم يتجه هذا الاستدلال إذ على ذلك التقدير يكون المراد من عموم الأخبار خصوص الفورية ( واعلم ) أن المصنف في المختلف أورد على ابن إدريس التناقض بين فتواه بعدم البطلان بتخلل الحدث وبجواز التسبيح فإن مقتضى الأول كونها صلاة منفردة ومقتضى الثاني كونها جزءا للأولى وقال في ( الذكرى ) ويمكن دفعه بأن التسليم جعل لها حكما مغايرا للجزء باعتبار الانفصال عن الجزء ولا ينافي ذلك تبعية الجزء في بعض الأحكام وفي ( المدارك والذخيرة ) هو جيد ومتجه إن ثبتت التبعية بدليل لكن الظاهر انتفاء الدليل عليه بل الدليل موجود على عدمها وفي ( الروض ) بعد نقل كلام الذكرى التحقيق أن الاحتياط صلاة مستقلة روعي فيها البدلية عما يحتمل نقصه من الصلاة والأصل في الصلاة المستقلة عدم ارتباطها بالسابقة إلا فيما دل عليه الدليل وقال الأستاذ دام ظله التناقض واضح لا يندفع عنه بوجه من الوجوه ويرد على ما في ( الذكرى ) أن البدلية إن اقتضت المساواة إلا ما خرج بدليل فلا وجه للحكم بعدم بطلان الصلاة معللا بأن البدل لا يجب مساواته للمبدل في كل حكم وإن لم تقتض المساواة المذكورة كما ادعاه هنا فلا وجه للحكم ببقاء التخيير بين الحمد والتسبيح لكونه بدلا وعلى ما في ( المدارك ) بأن تخيير ابن إدريس بينهما من جهة البدلية كما صرح به هو في المدارك واعتراض العلامة إنما هو على ذلك مع أنك عرفت التبعية والدليل عليها وبطلان الدليل على عدم التبعية أصلا انتهى ( واعلم ) أن الاحتياط على رأي ابن إدريس هو الإتيان بصلاة الاحتياط ثم الإعادة إذ هي عنده صلاة منفردة واجبة وذمته مشغولة بها فإن تركها وأعاد الصلاة فقد ترك الواجب وأتى بما ليس بواجب فإطلاق جمع بأن القول الأول أحوط فيه ما فيه فتأمل جيدا