. . . . . . . . . .
شرح
ولكن الأستاذ دام ظله استند في ذلك إلى أنها لو كانت الصلاة منفردة لما وجبت المبادرة وقد وجبت بلا خلاف وقال إن ذلك ظاهر من الأخبار أيضا وقال أيضا إن الأخبار أيضا تنادي بأنها ليست الصلاة منفردة حيث صرح فيها بأنه إن كان صلى ناقصا كان هذا الاحتياط تتمة صلاته وجزءا لها ولا يكون هذا تتمة إلا أن يكون جزءا في صورة النقص ولذلك لو ذكر النقص بعد ذلك تكون صلاته صحيحة تامة كما هو المشهور المعروف وقال المتبادر من الأخبار القيام إلى هذه الصلاة بعد الفراغ من التسليم بدارا بل في صحيحة أبي بصير فقم واركع والفاء للتعقيب بلا مهلة وإذا تخلل المنافي لم تتحقق المبادرة الثابتة لوجوب تحصيل الطهارة فيكون الإتيان بها إتيانا بالمأمور به على غير وجهه فيبقى المكلف تحت العهدة والبراءة اليقينية لم تحصل بمجرد الصلاة المشكوك فيها ولا بالاحتياط الذي تخلل المنافي بينه وبين الصلاة مع قطع النظر عما ذكرنا من المبادرة الثابتة بالنص والإجماع فكيف الحال بعد ملاحظتها أيضا والأصل لا يجري في ماهيات التوقيفيات مع أنه لا يعارض دليلا فكيف بالأدلة والمحقق في الأصول أن المأمور به إذا كان مأمورا به على سبيل الفور يفوت بفوات الفور كالموقت ( قلت ) في هذا نظر على أنه منقوض بصلاة الزلزلة عند جماعة على أنه يدل على بطلان الصلاة مع الإخلال بالفورية مطلقا والأستاذ ومن وافقه لعلهم لا يقولون بذلك لأن النزاع إنما هو في صورة تخلل المنافي لا في مطلق الإخلال بالفورية وقال أيضا الصلاة الفريضة وقع فيها خلل والشارع قال علاج ذلك فعل الاحتياط بدارا فكيف يتحقق الامتثال بدونه ( ومما ذكر ) ظهر فساد ما أجاب به صاحب المدارك بأنه لا يلزم من المبادرة والفورية بطلان الصلاة بتخلل الحدث وبأن معرضيتها لأن تكون تماما لا يقتضي أن تكون جزءا مع انفصالها عنها بالنية وتكبيرة الإحرام وغيرهما إذ بالتأمل فيما ذكر يتضح لك فساد أمثال هذه الأجوبة ومما يدل على الجزئية عدم عده فريضة على حدة غير اليومية والعيدين والآية والملتزم بالنذر ولا يجعلون صلاة الاحتياط واجبا آخر ويدل على ذلك صحيحة ابن يعفور التي يقول فيها وإن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربع وإن تكلم فليسجد سجدتي السهو إذ ظاهرها أنه تكلم قبل هاتين الركعتين اللتين هما تمام الأربع وظاهر أن التعرض لذلك في المقام من دون مقتض لذكره بالخصوص إنما هو لإظهار كون المصلي قبل الإتيان بهاتين في الصلاة وأن حكمه حكم من تكلم بعد ما سلم ظانا خروجه من الصلاة ( وأجاب ) في المدارك بأن في طريقها محمد بن عيسى عن يونس وأنها لا تدل على المطلوب صريحا لاحتمال إرادة الكلام في الصلاة سهوا ثم لو كانت صريحة لم يلزم منه البطلان بل اللازم التحريم ولا يخفى ما فيه فإن محمدا ويونس ثقتان فلا يضر ما قاله بعض القميين مع أنه لم يطعن على هذا السند في بحث سجدتي السهو وما قاله من عدم الصراحة في الدلالة ظاهر في تسلم الظهور وهو كاف بلا شبهة وما قاله إن اللازم هو التحريم خاصة واضح الفساد إذ ظاهر أن هذا تكلم سهوا يحتاج إلى سجدتين فظهر ظهورا تاما أنه في الصلاة بعد ملاحظة ما ذكرنا في التقريب لا أن صلاة الاحتياط صلاة مستقلة كالعصر بعد الظهر ( والحاصل ) أنه إن ظهر منه حرمة فلا ريب أنها من حرمة الصلاة بلا خفاء مع أن مقتضى ما ذكره ابن إدريس عدم الحرمة أصلا كما هو شأن الصلاة المنفردة وحمل كلامه على كونها منفردة من جهة وغير منفردة من جهة أخرى فيه ما فيه لاقتضاء كونه من تتمة الصلاة مراعاة الجزئية مهما تيسر ( فإن قلت ) لعل الاحتياط الصلاة منفردة إلا أنا نقول بحرمة فعل المنافي بينهما من جهة الإجماع ولولاه لكنا نقول بعدم الحرمة أيضا ( قلنا ) هذا فيه ما فيه أيضا إذ لم يدع أحد الإجماع على