تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ويشترط فيه عدم تخلل الحدث على رأي ( 1 )
شرح
الصلاة مجزية البتة فيأتي بالاحتياط إلى القبلة انتهى ( قلت ) إجزاء الصلاة أما بأن يتبين أن صلاته كانت بين المشرق والمغرب وهو عراقي وإما بأن يضيق الوقت إلا عن جهة فيصلي إليها ويشك فيها ثم بعد خروج الوقت تبين أنها كانت إلى غير القبلة فإنها ( فإنه ظ ) يأتي في الموضعين بالاحتياط إلى القبلة وقد صرح الشهيد وجميع من تأخر عنه إلا من شذ أنه يعتبر فيها جميع ما يعتبر في الصلاة وقال جماعة من الطهارة والستر والاستقبال وغيرها من الشرائط والأفعال ونص أكثرهم على التشهد والتسليم لدفع احتمال عدم وجوبهما لو جعلت بدلا محضا من الأخيرتين لسبق التشهد والتسليم آخر الصلاة وقال في ( مصابيح الظلام ) إن كونها بدلا غلط بل هي معرضة للبدلية إن اتفق نقص الصلاة ومعرضة للصلاة المستقلة أيضا إن اتفقت تمامية الصلاة في الواقع كما ورد في النصوص وظهر من الاعتبار فمن أجل كونها معرضا للأمرين راعى الشارع فيها الحالتين مهما أمكن ثم إنه دام ظله فصل ما يترتب على الحالتين بما أمكنه ثم قال فيلزم أن تكون قراءة الفاتحة متعينة لجميع ما ذكر ثم استشهد بالأخبار الدالة على أنه إن بانت الصلاة تامة كانت الصلاة نافلة مطلوبة مستقلة ثم قال كيف تكون الصلاة تامة بدون فاتحة مع أنه بالضرورة أن لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويشترط فيه عدم تخلل الحدث على رأي ) وفي عبارة الشرائع والإرشاد والألفية وغيرها عند التعرض لهذا الحكم التعبير بالمبطل بدل الحدث ونحوه ما يأتي نقله عن المفيد لكن في أثناء عبارة الشرائع ما يدل على أن المراد بالمبطل هو الحدث ونقل صاحب الدرة عن الشهيد أنه في حاشية له على الألفية قد فسر المبطل فيها بالحدث واعترضه بأنه تفسير للأعم بالأخص والموجود في أكثر العبارات التعبير بالحدث ولعله لأنه مبطل عمدا وسهوا فليتأمل جيدا وقال ( الشهيد في الذكرى ) ظاهر الفتاوى والأخبار وجوب تعقيب الاحتياط للصلاة من غير تخلل حدث أو كلام أو غيره وقال في ( الذخيرة ) ظاهر هذا الكلام أن وجوب المبادرة مما لا خلاف فيه بينهم ( قلت ) في المسالك الإجماع عليه وفي ( الروض والروضة والمصابيح ) نفي الخلاف عنه وفي ( الكفاية ) أنه ظاهر كلام الأصحاب وفي ( الرياض ) أنه ظاهر الأكثر وهل تبطل الصلاة بتخلل شيء مما ذكر أم لا قال في ( المختلف ) قال المفيد في الرسالة العزية وإن اعتدل ظنه في الرابعة والثالثة بنى على الرابعة وتشهد وسلم ثم قام من غير أن يتكلم فصلى ركعة واحدة بفاتحة الكتاب وكذا قيد باقي الفروض انتهى وقد نسب جماعة القول بالبطلان إلى ظاهره وآخرون إلى صريحه وهو خيرة المختلف والذكرى والدرة والمصابيح والرياض وقد يظهر ذلك من كنز الفوائد وفي ( حواشي الشهيد ) أنه أولى وفي ( شرح المحقق ) الكركي على الألفية لعله أقرب وفي ( التذكرة والمفاتيح ) أنه أحوط وفي ( الدروس ) إن تبين النقصان فالأقرب البطلان وإلا فلا ولست أرى لهذا التفصيل وجها أصلا لأن ذلك التبين إن كان قبل فعل الاحتياط فظاهر عدم وجهه لأنه مع التمامية لا وجه للاحتياط ومع النقصان تبطل الصلاة وكذلك الحال إن كان بعد تمام الاحتياط لأن المطلوب معرفة الحكم قبله ومن الغريب نسبة القول بالبطلان في المفاتيح إلى الأكثر وفي ( المصابيح ) إلى المشهور مع أن القائل به هو من عرفته وستعرف كثرة المخالف ولم يرجح في الشرائع ونهاية الإحكام وغاية المرام شيء وليس في كتب القدماء جميعها إلا ما يظهر منها من وجوب المبادرة